ابن تيمية، أو تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني الدمشقي (661-728 هـ / 1263-1328 م)، عالم مسلم بارز من أهل السنة والجماعة، فقيه حنبلي مجتهد، محدث، ومفسر، اشتهر بلقب شيخ الإسلام لدوره في الدفاع عن العقيدة السلفية والجهاد ضد الغزاة.
حياته المبكرة
ولد ابن تيمية في حران عام 661 هـ في أسرة علمية حنبلية، وهاجر مع عائلته إلى دمشق عام 667 هـ هرباً من غزو المغول. حفظ القرآن صغيراً، وتلقى العلم من أبيه وأكثر من 200 شيخ في التفسير والحديث والفقه، وبدأ التدريس والفتوى في سن 17، خلفاً والده في دار الحديث السكرية. عُرف بتقواه، تواضعه، بره بأمه، والالتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
جهاده ومواقفه
شارك ابن تيمية في التصدي للغزوات المغولية، كلقائه غازان خان عام 699 هـ لأخذ أمان لدمشق، وحث السلطان المملوكي على معركة شقحب عام 702 هـ التي انتصر فيها المسلمون. قاتل أيضاً أهل كسروان والجرد من الإسماعيلية لتعاونهم مع الصليبيين والمغول، وسُجن مرات عدة بسبب آرائه في العقيدة والفتاوى، كمسألة الصفات والحموية والزيارة. توفي محبوساً في قلعة دمشق عام 728 هـ، وحضر جنازته عشرات الآلاف.
آراؤه ومنهجه
اعتمد على الكتاب والسنة وآثار السلف دون تعصب مذهبي، مجتهداً في الفقه الحنبلي مع مخالفة المعتمد إذا دل الدليل، ورفض علم الكلام والفلسفة إن خالفت النصوص. في التفسير، يفسر القرآن بالقرآن ثم السنة ثم الصحابة، رافضاً الرأي المجرد والإسرائيليات غير المؤكدة. رأى الجهاد أسمى العبادات، ودعا للوحدة ضد الطوائف.
مؤلفاته الرئيسية
ألف أكثر من 300 كتاباً في التفسير والعقيدة والفقه، منها:
- العقيدة الحموية الكبرى.
- درء تعارض العقل والنقل.
- منهاج السنة النبوية.
- اقتضاء الصراط المستقيم.
- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.
تأثيره التاريخي
أثر في حركة محمد بن عبد الوهاب، محمد رشيد رضا، وعلماء الجزائر والهند، ويُستدل به في الدعوات السلفية والجهادية.
