التخطي إلى المحتوى

فيما يترقب الشارع السوداني نتائج الاتفاق السياسي الذي وقع أمس بين المكون العسكري المثمثل في قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، والمكون المدني المتمثل في رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، وفيما لا يزال الشارع السوداني منقسمًا حول الاتفاق ذاته، أصدرمجلس السيادة بيانًا بشأن هذا الاتفاق اليوم، موجهًا برسالة إلى السودانيين.

وأصدر مجلي السيادة، في بيان له اليوم الثلاثاء، نقلا عن رئيس المجلس عبدالفتاح البرهان، أن الاتفاق :«يمهد لفترة انتقالية، ويهدف لبلوغ أهداف محددة تتمثل في بسط الأمن واستكمال متطلبات السلام استعدادا لانتخابات حرة ونزيه».

من جهة أخررى أوضح رئيس الحكومة عبدالله حمدوك أن قبوله الاتفاق والعودة إلى مسار التفاوض مع المكون العسكري، ومن ثم العودة إلى منصبه بعد نحو شهر على عزله عقب إجراءات استثنائية فرضتها القوات المسلحة في 25 من أكتوبر، هو «الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي تحققت خلال العامين الماضيين».

وقال في مقابلة مع وكالة رويترز اليوم الاثنين، من مقر إقامته بالخرطوم، حيث كان رهن الإقامة الجبرية لأسابيع «نتوقع أن يكون لأداء حكومة التكنوقراط أثر إيجابي على الأداء الاقتصادي ومعيشة المواطنين». وتابع: «الموازنة الجديدة ستمضي في نهج الإصلاح الاقتصادي وفتح الاستثمار».

يشار إلى أن رئيس الحكومة الذي خسر حاضنته المدنية السياسية بالتوقيع على هذا الاتفاق، كان أكد الأحد أنه وافق على التوافق مع قادة الجيش، لعدة أسباب أساسية، أبرزها حقن دماء الشباب السوداني«

وعلق جمدوك من القصر الجمهوري بالقول :«أعي أن لدى الشباب القدرة على التضحية والعزيمة وتقديم كل ما هو نفيس لكن الدم السوداني غالٍ».

وتابع حمدك بالقول أن: «الاتفاق يهدف لإعادة البلاد إلى الانتقال الديمقراطي، والحفاظ على مكتسبات العامين الماضيين، مؤكدا أنه سيحصن التحول المدني الديمقراطي في البلاد.

وقع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، اتفاقاً سياسياً أنهيا بموجبه القطيعة بين الرجلين التي استمرت نحو شهر، وعاد بموجبه رئيس الوزراء لممارسة مهام منصبه، بعدما كان البرهان قد أقاله، وحل حكومته، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد، في 25 أكتوبر الماضي، وهو ما عدته القوى المدنية انقلاباً على السلطة.

ويشمل الاتفاق الجديد تكوين حكومة تكنوقراط مستقلة، والعودة إلى الوثيقة الدستورية، لكنه واجه انقساماً في الشارع، حيث خرج أمس مئات الآلاف في مواكب احتجاجية كان أصلاً قد أعد لقيامها حتى قبل تسرب الأنباء عن الاتفاق الجديد، وفرقتها الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع بكثافة، بعد أن اقترب المحتجون من القصر الرئاسي وسط العاصمة.

ونص الاتفاق الذي تم توقيعه في القصر الرئاسي بالخرطوم، أمس الإثنين، على تشكيل حكومة تكنوقراط والعودة للوثيقة الدستورية بتعديلاتها، وعدها مرجعية أساسية لاستكمال الفترة الانتقالية، وتعديلها بالتوافق لتحقيق مشاركة سياسية شاملة لا تستثني إلا حزب المؤتمر الوطني (حزب الرئيس المعزول عمر البشير)، وعد الشراكة المدنية العسكرية ضامناً لاستقرار وأمن البلاد، بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة من التكنوقراط.

وأعطى الاتفاق مجلس السيادة الانتقالي سلطة الإشراف على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، دون تدخل في العمل التنفيذي، وضمان انتقال السلطة للمدنيين وحكومة منتخبة. كما نص الاتفاق على صياغة إعلان سياسي يدير الفترة الانتقالية، ويحدد إطار شراكة العسكريين والمدنيين، وإكمال تنفيذ اتفاق سلام جوبا، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.

وأكد الاتفاق أهمية إكمال هياكل الحكم الانتقالي، وهي «المجلس التشريعي، والجهاز القضائي، والنيابة العامة، والمفوضيات المستقلة»، وابتدار حوار موسع بين القوى السياسية كافة، وإعادة هيكلة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، ومراجعة أدائها السابق، ورفدها بالكوادر المؤهلة، بالإضافة إلى التحقيق في أحداث العنف التي طالت المدنيين والعسكريين، وتقديم الجناة للمحاكمة.

يذكر أن الاتفاق أتى بعد حوالي 3 أسابيع على فرض الجيش حالة الطوارئ، عقب حل الحكومة ومجلس السيادة، فضلا عن تعليق بنود في الوثيقة الدستورية.

كما جاء إثر تظاهرات واحتجاجات في الخرطوم وغيرها من المناطق، أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وأطلقت السلطات السودانية سراح 4 سياسيين بارزين، فيما لا يزال العشرات بعد قيد الحجز، من بينهم محمد صالح، مستشار حمدوك الإعلامي، فضلا عن مستشاره الأسبق فائز السليك، بالإضافة إلى كل من عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان والوزيرين خالد عمر وإبراهيم الشيخ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *