التخطي إلى المحتوى

أثار قانون مكافحة الاغتصاب الجديد فى باكستان حالة من الجدل الشديد، حيث تواجه مادة تتعلق بتطبيق عقوبة الإخصاء الكيميائى معارضة من جانب كبار رجال الدين والأئمة والمنظمات الحقوقية الدولية، باعتبارها مخالفة للشريعة الإسلامية، فى حين أنها تحظى بتأييد الحكومة وموافقة البرلمان.

والإخصاء الكيميائى مصطلح طبى يشير إلى تلاشى الرغبة الجنسية لدى الرجل أو ما يسمى بـ«العنة المؤقتة»، وذلك دون الحاجة إلى إجراء عملية استئصال للأعضاء التناسلية.

ويجرى تناول عقاقير وحقن تقلل من إفراز هرمون «التستوستيرون» أو تعطل إنتاجه، وتتراوح مدة تناول تلك الأدوية ما بين 3 – 5 سنوات.

أثار قانون مكافحة الاغتصاب الجديد فى باكستان حالة من الجدل الشديد

ويعد هذا النوع من الإخصاء عقابا تقره بعض الدول للمدانين بالاعتداءات الجنسية، مثل كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وإندونيسيا، فيما تعد هذه الأخيرة أول دولة فى العالم تصدر حكمًا بالإخصاء الكيميائى.

لكن كبار الأئمة فى باكستان عارضوا تطبيق عقوبة الإخصاء الكيميائى باعتباره ممارسة غير إسلامية، وذلك بعد تمرير مشروع قانون يقضى بتطبيق العقوبة فى البرلمان، الأربعاء الماضى.

وقام ما يعرف بمجلس الأيديولوجيا الإسلامية بمعارضة مادة الإخصاء الكيميائى، على الرغم من تأييد رئيس الوزراء الباكستانى، عمران خان، للعقوبة، نظرا لارتفاع معدل جريمة الاغتصاب، وكان من بينها حادثة اغتصاب جماعى وقعت العام الماضى.

أثار قانون مكافحة الاغتصاب الجديد فى باكستان حالة من الجدل الشديد

وشهدت البلاد اندلاع مظاهرات بعدما تعرضت إحدى الأمهات إلى حادث اغتصاب مروع أمام أطفالها فى سبتمبر العام الماضى على قارعة الطريق خارج لاهور، على يد اثنين تحت تهديد السلاح، وذلك بعدما سحباها بالقوة خارج سيارتها، وهو ما أثار غضب الحكومة الباكستانية وتوعدت بتدبير أقصى العقوبات والتدابير الصارمة ضد المغتصبين.

وجرى محاكمة مجرمى الاغتصاب الجماعى ضد المرأة بالإعدام، ولكنهما استأنفا الحكم.

وعلى الرغم من إقرار القانون المناهض للاغتصاب، الأربعاء الماضى، إلا أن المادة التى تتعلق بالإخصاء الكيميائى واجهت هجوما عنيفا من جانب مجلس الأيديولوجيا الإسلامية، وهو هيئة حكومية تنحصر مهمتها فى ضمان توافق القوانين مع الشريعة الإسلامية.

أثار قانون مكافحة الاغتصاب الجديد فى باكستان حالة من الجدل الشديد

وكانت مبررات المجلس، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية وعالمية، تتمثل فى أن العقوبة «ممارسة غير إسلامية» قائلًا: «لذا قررنا حذفها من القانون». وفقًا لتصريحات أمين سر البرلمان، ماليكا بخارى.

ويتضمن الإخصاء الكيميائى استخدام عقاقير للحد من التستوستيرون، وهى العقوبة التى طبقتها بولندا ضد مغتصبى الأطفال منذ عام 2006، ونفذتها كوريا الجنوبية منذ عام 2011.

كما تمارس العقوبة ضد «عشاق الأطفال» فى إندونيسيا منذ 2016، وذلك ضمن عقوبات أخرى تشمل الإعدام.

عمران خان

فى حين أقرت ولاية ألاباما الأمريكية فى 2019 قانونا يعاقب بعض المدانين بالاعتداء الجنسى على الأطفال بالإخصاء الكيميائى، حيث يفرض القانون على المدانين بالاعتداءات الجنسية على الأطفال دون 13 عامًا، البدء بتناول عقاقير لتقليل الرغبة الجنسية قبل شهر من إطلاق سراحهم بشروط.

ويتعين على المدانين فى ألاباما دفع ثمن عقاقير الإخصاء، كما تقرر المحكمة بعدها متى يكون تناول العقاقير غير ضرورى.

وتطبق سبع ولايات أمريكية حاليا قانون الإخصاء الكيميائى، ومنها لويزيانا وفلوريدا.

أثار قانون مكافحة الاغتصاب الجديد فى باكستان حالة من الجدل الشديد

بينما ينص القانون الجديد فى باكستان على إنزال عقوبة الإخصاء الكيميائى بحق المعتدين المتكررين والمجرمين الضالعين فى الاغتصاب الجماعى ومشتهى الأطفال، وهى عقوبة وصفتها الجماعات الحقوقية والمحامون بالوحشية.

وينظر إلى القانون على أنه نتيجة لغضب وطنى ردًا على حادث الاغتصاب الجماعى الذى تعرضت له الأم أمام أطفالها.

لكن بعض المنظمات الحقوقية ومن بينها منظمة العفو الدولية، سارعت فى بيان لها بشجب مادة الإخصاء الكيميائى ووصفتها بأنها خطوة «قاسية» وتتسم بالرجعية.

ويتعين وفقًا للقانون على الأجهزة الحكومية الاحتفاظ بقاعدة بيانات للمعتدين وسوف يتعين على المحاكم الانتهاء من المحاكمات خلال أربعة أشهر.

أثار قانون مكافحة الاغتصاب الجديد فى باكستان حالة من الجدل الشديد

وفرضت باكستان القانون أول مرة فى ديسمبر من العام الماضى من خلال مرسوم رئاسى.

وفى هذا الصدد، قال أحد نشطاء المنظمة بجنوب آسيا «ريميل محى الدين» إن عمليات الإخصاء الكيميائى الإجبارى من شأنها أن تنتهك الالتزامات الدولية والدستورية التى تقضى بمنع التعذيب والمعاملة القاسية والوحشية والمهينة.

وأضاف أن عقوبات كهذه لن تفضى إلى شىء لإصلاح نظام العدالة الجنائى المعيب، ولكن محاولة من السلطات لتشتيت الانتباه، وينبغى أن تركز على عمل الإصلاحات الحاسمة التى من شأنها أن تعالج أسباب العنف الجنسى من جذورها وتمنح الناجين العدالة التى يستحقونها والحماية التى يحتاجونها.

غير أن القانون المناهض لجريمة الاغتصاب بدون مادة الإخصاء الكيميائى، يسمح بإدانات أسرع وأحكام أكثر قسوة على المغتصبين والتى تصل إلى السجن مدى الحياة والإعدام.

ويشترط القانون الجديد إقامة محاكم خاصة لنظر قضايا الاغتصاب وحماية خصوصية الضحايا وعدم الإفصاح عن أسمائهم، إلى جانب الاحتفاظ بأسماء مرتكبى الجرائم الجنسية فى سجل وطنى.

وبسؤاله حول جريمة الاغتصاب، قال رئيس الوزراء عمران خان إنه يود لو يرى المغتصبين مشنوقين علانية، لكن ذلك من شأنه أن يخاطر بوضع تجارى منحه الاتحاد الأوروبى لباكستان، مما اضطر رئيس الوزراء إلى البحث عن عقوبات أخرى مشددة، مثل الإخصاء الكيميائى.

وتعد الجرائم الجنسية ضد النساء والأطفال من الجرائم الشائعة فى باكستان، حيث لا يتقدم الضحايا بشكاوى أو رفع دعاوى قضائية على الإطلاق، وذلك خوفا من «وصمة العار» التى ترتبط بالاعتداء فى مجتمع مسلم محافظ.

وجرى محاكمة أقل من 3% من المغتصبين فى المحاكم الباكستانية، وفقًا لمنظمة غير ربحية تحمل اسم «الحرب ضد الاغتصاب».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *