التخطي إلى المحتوى

في الوقت الذي تستعد فيه ليبيا لدخول انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية الشهر المُقبل، ويستعد فيه الشعب الليبي للتصويت وانتخاب مرشح يمثله ليوحد البلاد ويحقق التطلعات والآمال بنهاية عقد من الفوضى والأزمات، تستمر كيانات سياسية يتركز معظها في الغرب الليبي بزعزعة استقرار الوضع ومحاولة عرقلة هذه الإستحقاقات لتأجيلها وتحقيق مصالح وأجندات خاصة.

وقال خبير العلاقات الدولية والشؤون السياسية فتحي التربي، إلى أن القبول للترشح وممارسة الديمقراطية شيء جيد، فحسب الإحصائيات المنشورة هناك مليونان و800 ألف مسجل في الانتخابات، وهذه الإحصائية جيدة مقارنة بالدول المتقدمة في أمريكا مثلاً حيث لا تزيد أعداد المسجلين للانتخاب 30٪، والنسبة في ليبيا الآن تجاوزت الـ 80٪، وهذا الرقم بحسب وجهة نظره رقم قياسي وبداية لشرعية جديدة في ليبيا.

ويتفق المحلل السياسي إسلام الحاجي مع رأي فتحي التربي فيما يتعلق بالترشح، لافتاً إلى أنه من حق الجميع أن يعترض على قوانين الانتخابات وعلى الطريقة التي ستتم بها، ولكن مع ضرورة الالتزام بنظام الدولة.

ويرى الصحفي والمتابع للشأن العام إدريس احميد، أن الاعتراض المُنظّم ينعكس على التجربة الانتخابية.

وأضاف: مما لا شك فيه أن المخاض السياسي في ليبيا على مدى العشر سنوات الماضية أفرز العديد من التجارب المختلفة. مطالباً بضرورة الفصل بين الخلافات الحاصلة حالياً، متسائلاً: هل هي من أجل المصلحة العامة أم هي خلافات شخصية؟

العرقلة والدعم

في هذا الشأن قال فتحي التربي: إن عرقلة العملية الانتخابية سلوك غير صحي، ولكن الوقت حان لانتقال ليبيا إلى الشرعية الصحيحة، وأن يكون للدولة رئيس له هيبة وشرعية يعيد بها سيادة البلد.

وواصل حديثه بقوله: إن أسماء المعرقلين للعملية الانتخابية معروفة وواضحة، فعلى سبيل المثال خالد المشري، وأيضاً حكومة الوحدة الوطنية التي نسيت دورها الأساسي وهو المساهمة في تعزيز العملية الديمقراطية.

وأوضح إسلام الحاجي، أن ثمة عاملَيْن أساسيَين لنجاح العملية الانتخابية وهما: الزخم الشعبي الكبير ومدى التوافق الذي كان من الأهم البحث عنه منذ فبراير الماضي وليس الآن ونحن على مقربة من انتخابات 24 ديسمبر. إن ما حدث في مؤتمر باريس دليل أن هناك إجماعاً دولياً على ضرورة إجراء الانتخابات التي سيتم عن طريقها اختيار رئيس منتخب، وأيضاً برلمان منتخب، كل ذلك من أجل التعامل مع دولة حقيقية.

أسباب العرقلة

عن هذه الأسباب قال إسلام الحاجي: إن أسباباً كثيرة للعرقلة منها الشخصية والمؤسساتية، وهناك من يعرقل لأسباب سياسية.

وفي ختام، حديثه أوضح فتحي التربي: أن هناك عقوبات شديدة جداً ستُفرض على كل معرقل للعملية الانتخابية، قد تطال رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة.

وتعد جماعة الإخوان المسلمين احدى أهم الكيانات السياسية التي تحاول عرقلة الانتخابات المُزمعة في 24 من ديسمبر، فبعد فترة من تقديم نفسها أمام العالم بأنها حريصة على إتمام الانتخابات الليبية، دعت قيادات تابعة للجماعة الإسلامية صراحة بمقاطعتها، والخروج في مظاهرات لإجبار الحكومة على وقفها، باءت جميعها بالفشل.

كما اجتمع القيادي الإخواني ورئيس مجلس الدولة الاستشاري، خالد المشري، مع قيادات الميليشيات المسلحة المسيطرة على العاصمة طرابلس ومناطق الغرب الليبي، في محاولة من الجماعة للدفع وإحداث فوضى مسلحة، في مسيرتها لتعطيل الإنتخابات.

وفي السياق قال عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني إنه في حالة نجاح المعرقلين للانتخابات سوف تنسف كل المساعي والجهود المبذولة ويغتال الحلم بليبيا مستقرة وندخل في دوامة صراعات طويلة، وأشار إلى أن دوامة الصراعات هذه تعرف بدايتها ولا تعرف نهايتها.

ولفت إلى أنه حينها لن تكون هناك حكومة وحدة وطنية وتكون البلاد مهددة بالانقسام، مضيفًا: «سئمنا الجدل القانوني العقيم. والشعب مصدر السلطات دعوه يختار من يحكمه أو اتركوه يحكم نفسه بنفسه».

وقال عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني إنه من المؤكد أن رئيس حكومة تصريف الأعمال قد قدم ملف ترشحه للمفوضية وبه مايفيد كتابيًا من مجلس الوزراء أو ربما من المجلس الرئاسي أن المعني في إجازة حسب ما نصت عليه المادة «12» من قانون انتخاب رئيس الدولة الصادر عن مجلس النواب.

الشيباني أشار في تدوينه له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى أن هذا ما حدا بالمفوضية إلى قبول ملفه مبدئيًا، ولكن هل حقًا كان المعني في إجازة أم أنه مارس مهامه كاملة طيلة الفترة الماضية؟

واعتبر أن الدبيبة قاد حملة انتخابية مستغلًا منصبه وترأس جلسات مجلس الوزراء وأصدر قرارات وزيارات بالخارج وبالداخل ولقاءات مع البلديات والشباب والعديد من الأنشطة بالمخالفة حتى لمهام حكومة تسيير الأعمال نفسها، وكل ذلك واضح للجميع وموثق بادلة لا يرتقي اليها الشك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *