التخطي إلى المحتوى

رغم عودة الأمور إلى طبيعتها بين البرهان وحمدوك، وبعد ايام من إتمام اتفاق بينهما، انطلقت التظاهرات التي دعت إليها مجموعات مدنية في السودان، اليوم الخميس، في عدد من نقاط التجمع المعلنة في الخرطوم وبعض الولايات، للمطالبة بـېحكم مدني كامل».

ونزل الآلاف إلى شوارع العاصمة، فيما أطلقت القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع على عدد من المتظاهرين.

وبث ناشطون مقاطع وفيديوهات لانطلاقة تظاهرات 25 نوفمبر الرافضة للاتفاق السياسي الموقع بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك في 21 من الشهر الجاري.

وعاد رئيس الوزراء السوداني المعزول عبدالله حمدوك، وممثل المكون المدني في الحكومة الانتقالية إلى رئاسة الحكومة، بموجب اتفاق سياسي وقع عليه في الخرطوم اليوم الأحد مع القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان.

وألغى البرهان بموجب الاتفاق السياسي المؤلف من 14 بندا الذي تم توقيعه في القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم، قراره السابق إعفاء حمدوك من منصب رئيس الوزراء، كما اتفق الطرفان على إطلاق صراح جميع المعتقلين على خلفية استيلاء العسكريين على الحكم في أواخر أكتوبر والتحقيق في حالات قتل وإصابة مدنيين وعسكريين خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة وتقديم الجناة إلى المحاكمة.

وتعد البرهان وحمدوك في الوثيقة بـ«العمل سويا لاستكمال مسار التصحيح الديمقراطي بما يخدم مصلحة السوادن العليا، وتجنبا انزلاق بلادنا نحو المجهول وانفراط عقد الأمن وسلامته وضرورة إكمال الفترة الانتقالية ونجاحها وصولا لحكومة مدنية منتخبة».

وأكد الاتفاق الجديد على الوثيقة الدستورية التي تم تبنيها عام 2019 كمرجعية أساسية لاستكمال الفترة الانتقالية في البلاد وصولا إلى تشكيل حكومة مدنية منتخبة، مشيرا إلى تعديل الوثيقة الدستورية بما يحقق ويضمن مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع باستثناء حزب «المؤتمر الوطني» المحلول.

وينص الاتفاق السياسي على أن«الشراكة الانتقالية القائمة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن والسبيل لاستقرار وأمن السودان»، مشيرا إلى البرهان وحمدوك اتفقا على «إنقاذ الشراكة بروح وثيقة مع الالتزام التام بتكوين حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية المستقلة».

وسيشرف مجلس السيادة الانتقالي، بموجب الوثيقة، على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية دون التدخل في العمل التنفيذي.

وتنص الوثيقة على ضمان انتقال السلطة الانتقالية في موعدها المحدد لحكومة مدنية منتخبة.

وأعرب حمدوك في أعقاب التوقيع على الاتفاق عن قناعته بأن هذه الوثيقة تحصن التحول المدني في البلاد وتتيح وضع حد لإراقة دماء السودانيين والحفاظ على المكتسبات التي تم إحرازها خلال العامين الماضيين وستساعد في «فك الاختناق داخليا وخارجيا» وعودة السودان إلى «مسار الانتقال لتحقيق الديمقراطية».

بدوره، شكر البرهان حمدوك واصفا إياه بالشريك الجدير بالثقة

ولم يحل اتفاق حمدزك والبرهان دون خروج التظاهرات؛ إذ نادى المحتجون بـ«إسقاط المكون العسكري ووصايته على العملية السياسية»، وفق تعبيرهم.

حماية المواكب

وأظهرت المقاطع المتداولة من ضاحية السامراب شمالي مدينة بحري، أو الكلاكلة جنوبي الخرطوم، وغيرها، خروج الآلاف. فيما هتف المتظاهرون في منطقة أم درمان «حكم العسكر ما يتشكر» و«المدنية خيار الشعب»، في إشارة واضحة لرفض الاتفاق بين المدنيين والعسكر، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس.

وكان حمدوك شدد مساء أمس الأربعاء على ضرورة حماية المواكب، وحق التعبير في البلاد.

كما أكد أن حق التظاهر مكفول للشعب السوداني. وقال «تحدثنا بشكل صارم مع الأجهزة الأمنية بعدم التعرض للتظاهرات السلمية» التي ستخرج في الخرطوم ومدن البلاد الأخرى اليوم، واعتبر ذلك اختبارا حقيقيا وتحديا قد يقدح في الاتفاق إذا حدث تعد على المتظاهرين.

إلى ذلك، اعتبر في لقاء صحافي أمس مواكب اليوم، «أكبر اختبار»، أمام الاتفاق السياسي الإطاري، الذي وقعه مع قائد الجيش الأحد الماضي.

يذكر أن الجانبين وقعا في القصر الرئاسي بالخرطوم يوم 21 نوفمبر (2021) اتفاقا سياسيا أفضى إلى إعادة حمدوك إلى منصبه السابق، والإفراج عن عدد من المعتقلين من سياسيين وناشطين.

كما أعاد الاتفاق المذكور الشراكة بين المكونين العسكري والسياسي، بعد أن فرضت القوات المسلحة في 25 أكتوبر حالة الطوارئ، معلقة العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية.

إلا أن هذا التوافق الذي جاء، فيما لا يزال عدد من المعتقلين قيد التوقيف، أثار حفيظة مجموعات مدنية كانت من ضمن عصب المؤيدين لحمدوك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *