تُعد الآية الكريمة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ من سورة البقرة واحدة من الآيات التي تناولت موضوع السحر وبيان موقف الشريعة منه، وكشفت في الوقت نفسه حقيقة ما كان يروّجه بعض أهل الكتاب والجهال من الافتراءات حول نبي الله سليمان عليه السلام.
سياق الآية
وردت الآية في سياق الحديث عن انحراف بعض بني إسرائيل وابتعادهم عن منهج الله، واتّباعهم للسحر والشعوذة التي كانت تروّج لها الشياطين في عهد نبي الله سليمان، حيث قال الله تعالى:
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾.
نفي التهمة عن سليمان عليه السلام
كانت الشياطين تستغل وفاة نبي الله سليمان عليه السلام لنشر الأكاذيب عنه، فزعموا أنه كان يستخدم السحر لتسخير الجن والرياح، وأن ملكه لم يكن معجزة من الله، بل قائمًا على أعمال السحر. فجاء القرآن الكريم ليُبرّئ نبي الله سليمان من هذه التهمة الباطلة قائلاً: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾، أي لم يأتِ بما يخالف شرع الله ولم يمارس السحر الذي يعدّ من أعمال الكفر، وإنما الشياطين هم الذين كفروا بنشرهم السحر وتعليمهم الناس إياه.
معنى “تتلو الشياطين”
كلمة “تتلو” هنا بمعنى تتبع وتقرأ على الناس أو تلقي عليهم من الأكاذيب. والمقصود أن الشياطين كانت تُحدّث الناس بأمور السحر وتُلقي في قلوبهم الوساوس، وتحرّضهم على ممارسة الطلاسم والأعمال الشيطانية.
تعليم السحر وخطورته
تبيّن الآية أن السحر كان يُعلَّم للناس، لا بوصفه علمًا نافعًا، بل كوسيلة للضرر وإفساد العلاقات بين الناس، ولهذا وصف الله السحرة والشياطين بالكفر لما يتضمنه السحر من استعانة بالشياطين وتعظيم غير الله.
الهدف من ذكر القصة
ذكرت الآية هذه القصة لأسباب عديدة، من أهمها:
تصحيح العقائد وإبطال الافتراءات التي نُسبت إلى نبي الله سليمان.
التحذير من السحر وبيان أنه عمل شيطاني محرَّم.
كشف ضلال من اتبعه من الأمم السابقة.
تأكيد أن الملك العظيم الذي أُعطي لسليمان كان من فضل الله وليس من أعمال السحر.
الدروس المستفادة
تنـزيه الأنبياء عن السحر والكفر، فالأنبياء منزهون عن مثل هذه الأعمال.
خطر السحر على العقيدة والمجتمع، لأنه يفسد العلاقات ويزرع الشك والعداوة.
أن الشياطين عدو للإنسان، وتعمل على إضلاله دائمًا.
ضرورة التمسك بالوحي والابتعاد عن الخرافات والأساطير.
