أخبار عاجلة
سنابشات تتخذ إجراء جديدا لـ"مكافحة التضليل" -

الواثق بالله الخليفة المجدد

الواثق بالله الخليفة المجدد
الواثق بالله الخليفة المجدد

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الواثق بالله الخليفة المجدد, اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 01:05 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

هو أبوجعفر الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد، من الخلفاء القليلين الذين اتفق المؤرخون والعلماء على اعتبارهم من المجددين في الإسلام، فباستثناء الخلفاء الراشدين الأربعة لا نجد من خلفاء بنى أمية سوى عمر بن عبدالعزيز الذي كان يختلف أسلوبه عن أسلوب بنى أمية، ويقترب من الخلفاء الراشدين على وجه التحديد.. كان قريب الشبه بجده الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أما بقية خلفاء بنى أمية فليس فيهم من اتفق العلماء والمؤرخون على اعتباره مجددا في الإسلام، ذلك لان التجديد له شروط لا تنطبق على أي منهم.

السبب أنهم منذ أن تولى كبيرهم معاوية بن أبى سفيان الحكم حتى آخر خلفائهم اتسمت عصورهم بالفتن والصراعات، مما أدى في النهاية إلى تمزيق الدولة الإسلامية إلى شيع وأحزاب، وتحويل الخلافة إلى مُلك، والتطاول على آل البيت، خاصة عليًّا وابنيه إلى جانب أن حرصهم على أُبهة الملك كان أكثر من حرصهم على إصلاح أحوال المسلمين، رغم اتساع الدولة الذي بدأ منذ عهد الخليفة أبى بكر، رضى الله عنه.إذا ما تأملنا العصر العباسى، سنجد من خلفائه كثيرا من المجددين في الإسلام، ومنهم هارون الرشيد والمأمون والواثق بالله وغيرهم، وذلك لاختلافهم عن بنى أمية في إدارة شؤون الإسلام، واهتمامهم بما يفيد وينفع الدولة، وما يميزها حضاريا. فنجد ما اهتم به هارون الرشيد من العلوم يمتد إلى ابنه المأمون وإلى حفيده الواثق بالله الذي ولد عام 196 هـ وتولى الخلافة بعد أبيه المعتصم بن هارون الرشيد عام 227 هـ واعتبر ضمن مجددى القرن الثالث للهجرة. هذا المجدد كان وافر الأدب، جيد الشعر، وكثيرا ما كان يلقب بالمأمون الصغير، وذلك لحبه للعلم والعلماء والأدب والأدباء، وكان عمه المأمون يعظمه ويقدمه حتى على ولده.. لهذه الأسباب التي اتصف بها المأمون الكبير وورثها الواثق حتى قال عنه الفضل اليزيدى: «لم يكن في خلفاء بنى العباس أكثر رواية للشعر من الواثق، فقيل له: هل كان أروى من عمه المأمون؟ فقال الفضل: نعم، لأن المأمون كان يمزج الشعر بغيره من العلوم، أما الواثق فكان لا يخلط بالشعر شيئا تقديرا منه لقيمة الشعر». إلى جانب محبته للعلوم والثقافة وتقريب العلماء والمثقفين منه، كان يندر أن تخلو مجالسه من الشعراء أو العلماء والفنانين، وغير ذلك مما يقرب الحاكم من شعبه.. فقد اتسم بكثير من الصفات الشخصية الطيبة، ومنها الحلم، حتى قيل عنه: «ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق هارون بن المعتصم، ولا أصبر على الأذى ولا أحكم ولا أعقل منه عند الخلاف»، وكان يتسم بالتواضع الشديد والاحترام والتقدير لأهل العلم، ومما حكى عن هذا أن هارون بن زياد مؤدب الخليفة الواثق بالله قد دخل إلى مجلسه، فأكرمه واحترمه، فسأله أحد الحاضرين: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل؟ فقال: «هذا أول من فتق لسانى بذكر الله وقربنى من رحمة الله هو معلمى ومؤدبى وأستاذى». وليس هناك من أحسن إلى آل على بن أبى طالب مثل الواثق بالله، حتى قيل: إنه ما مات وفيهم فقير أو محتاج في عصره، والحق أن هذا الأسلوب من التعامل قد بدأ من قبل، ولعله بذلك كان يريد أن يصلح ما صنعه بنو أمية منذ كبيرهم معاوية بن أبى سفيان، أو ما صنعته السياسة في أساليب بعض المتقدمين من خلفاء بنى العباس، إلى درجة أن منهم من كان يخشى زيادة نفوذ العلويين أكثر من خشيتهم من أطماع بنى أمية في الحكم. وحتى محنة أو أزمة الحديث عن خلق القرآن تلك التي بدأت في العصر الأموى وازدادت وتفاقمت في عصر بنى العباس، خاصة في عهد أمير المؤمنين المأمون العباسى، وامتدت إلى الذين بعده سواء أخوه أو ابن أخيه الواثق بالله الذي تأثر بذلك، إلا أنه رجع عن ذلك في أواخر أيام حكمه، بعد أن اكتشف أن وراء هذه المحنة في عصره الوزير ابن أبى داوود، الذي كان يشعل النار كلما هدأت حول هذه المحنة. وكان هذا الوزير الشرير قد استولى على عقل الواثق بالله، وحمله على التشديد في المحنة، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن، إلا أن الواثق رجع عن ذلك قبل وفاته عام 227 هـ. ويذكر السيوطى في «تاريخ الخلفاء» أنه قد حمل إلى مجلس أمير المؤمنين الواثق بالله رجل مكبل بالقيود والسلاسل. فلما دخل المجلس وابن أبى داوود حاضر فيه، قال هذا الرجل المقيد موجها الحديث إلى هذا الوزير الشرير في حضور أمير المؤمنين: أخبرنى عن هذا الرأى، دعوتم الناس إليه أعلّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع الناس إليه، أم شىء لم يعلمه عليه الصلاة والسلام؟ رد عليه ابن داوود: بل علمه. قال الرجل المقيد بالسلاسل، فكان يسعه ألا يدعو الناس إليه وأنتم لا يسعكم؟، وضحك أمير المؤمنين الواثق بالله وقام وهو قابض على فمه حتى لا يرتفع صوت ضحكه أمام الحضور، ثم أمر لهذا المقيد بالسلاسل أن يعطى ثلاثمائة دينار وأن يُرد معززًّا مكرمًا إلى بلده ولم يمتحن أحدًا بعد ذلك، ومن يومها كره ومقت الوزير ابن أبى داوود. وهكذا كانت أخلاق الواثق وحيله إلى العدل والإنصاف، ولهذا ولغيره الكثير اعتبره المؤرخون والعلماء أحد مجددى القرن الثالث الهجرى.

السابق مقتل 24 جنديا في مالي مع تزايد خطر القاعدة وداعش بالساحل
التالى ممالك النار .. الحلقة الثانية تشهد أول ظهور لـ خالد النبوي.. فيديو