أخبار عاجلة
بدون طبيب.. 14 وصفة طبيعية لعلاج التهاب الحلق -
مونديفارما تبرم شراكة مع سامسونج بيو إيبيس -

فى رحاب الأفغانى ومحمد عبده

فى رحاب الأفغانى ومحمد عبده
فى رحاب الأفغانى ومحمد عبده

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فى رحاب الأفغانى ومحمد عبده, اليوم الأربعاء 1 يناير 2020 12:30 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قضيت الأيام السابقة أقرأ كتاب العقاد (عبقرى الإصلاح والتعليم: الإمام محمد عبده). واكتشفت أن لدىّ نقصا معرفيا معيبا لأحداث القرن التاسع عشر. مع أنه القرن الذى صنع عالم اليوم بالكامل.

واكتشفت- بمجرد البدء فى الكتاب- أنه إذا ذُكر محمد عبده فلابد أن يُذكر أستاذه وملهمه جمال الدين الأفغانى على الفور. يشبه الأمر العلاقة بين جلال الدين الرومى والتبريزى. ماذا كان الرومى سيكون لولا لقاؤه العاصف بالتبريزى؟ مجرد عالم دين ميسور الحال، مثل عشرات الآلاف من أمثاله، الذين يطويهم النسيان بمجرد الموت! ولكن التبريزى، ذلك الدرويش الغامض الذى يشبه العاصفة، نسفه نسفًا ثم أعاد تشكيله من جديد، ليهدى الإنسانية أرق شاعر صوفى.

الأمر نفسه يتعلق بمحمد عبده! كان سيصبح - لولا الأفغانى- مجرد عالم أزهرى يُطوى تاريخه بموته! لكن الأفغانى كان شأنه مثل التبريزى، صانع الرجال وملهم العظماء، حوّله إلى الإمام مجدد الدين، وأعظم شخصية إسلامية فى هذا العصر كما وصفه العقاد.

التبريزى شمس، والرومى قمر. الأفغانى شمس، ومحمد عبده قمر. ما القمر بدون الشمس؟ مجرد جسم معتم تائه فى الفضاء! ولكنه لحظة أن يدور فى فلك شمسه الخاصة حتى يشع حبًا ونورًا وودًا على سكان الأرض.

■ ■ ■

عندما ولد محمد عبده فى قرية مصرية كان الأفغانى فى أفغانستان يناهز التاسعة من عمره. وبينما كان محمد عبده يتعلم مبادئ القراءة والكتابة فى قريته، ويحفظ القرآن مثل ملايين الأطفال الريفيين فى مصر، كان الأفغانى قد ظهرت عليه معالم النجابة المبكرة. أجاد ثمانى لغات بسليقة فطرية. وقرّبه أحد الأمراء الذى تبنى مشروعه الإصلاحى، وخاض معه غمار معارك السياسة، لكن رهانه على هذا الأمير كان خائبا مثل كل رهاناته اللاحقة، وبالفعل انهزم الأمير وظل الأفغانى شامخا لا تقبل كرامته هوان التقرب للمنتصر الجديد أو استجداء عطفه.

■ ■ ■

وعندما كان محمد عبده يتلقى نفحته الصوفية على يد خال والده درويش خضر، ثم يلتحق بعدها بالمعهد الأحمدى العريق فى طنطا، كان الأفغانى هبط إلى مصر للمرة الأولى فى طريقه للحج، ثم نادته النداهة، فطوّف البلاد الإسلامية شرقا وغربا، من إيران للعراق لمصر للأستانة (إسطنبول حاليا)، ثم الشتات بعد ذلك فى لندن وباريس وبرلين. وحيثما ذهب يستدعيه الحاكم ليقربه ويتبنى مشروعه الإصلاحى، وفى كل مرة يخيب رهان الأفغانى على الحاكم الذى يوغر المنافسون صدره عليه فيبعده خارج البلاد بطريقة عنيفة.

■ ■ ■

عندما ضاقت به الأستانة (إسطنبول)، استدعاه الخديو إسماعيل إلى مصر ليقرّبه، ويستفيد من عبقريته فى نهضته لمصر، فى هذا الوقت كان محمد عبده يشد رحاله للجامع الأزهر. ولم يكن أحد يعلم أنه قد حان أوان التقاء الأفغانى بتلميذه النجيب محمد عبده على أرض المحروسة ليتغير تاريخ كليهما، وتاريخ المشرق الإسلامى.

(نكمل لاحقا بإذن الله).

السابق بلاغات تظهر وقوع اغتصاب كل 15 دقيقة في الهند
التالى سفير المملكة لدى اليمن يعلن بدء المرحلة الثانية من اتفاق الرياض .. ويكشف عن تفاصيلها