أخبار عاجلة
"نيسان" تصنع البطاريات الاصلية في مصر -
الشهيد القائد بهاء أبو العطا .. بقلم محمد عبدالله -

الاحتراف هو الحل

الاحتراف هو الحل
الاحتراف هو الحل

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاحتراف هو الحل, اليوم الخميس 1 أغسطس 2019 01:08 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الاحتراف فى أى مجال رياضى أو غير رياضى هو أسلوب عمل شامل يقوم على الوضوح والدقة فى تحديد الأهداف، وعلى الجدية والالتزام فى تنفيذها مرتكزاً على التطبيق السليم والمستمر لمعطيات العلم وتحديثات الابتكار لرفع مستوى الأداء وتحسين القدرة التنافسية بغرض تحقيق أحسن نتائج ممكنة بوتيرة مخططة وتصاعدية.

وإذا فنّدنا الأمور من هذا المنظور، فلا يجوز الزعم بأن هناك احترافا مؤسسيا أو حقيقيا فى كرة القدم المصرية حالياً رغم محاولتها منذ عدة عقود تقنين حالة الهواية مدفوعة الأجر السائدة حينذاك بإلزام الأندية إبرام عقود عمل ذات مدد محددة مع لاعبيها مقابل أجور ومكافآت مسجلة شرط التزامهم باللعب حصرياً لها وببعض الشروط الجزائية التى تسمح بتوقيع العقوبات المالية عند عدم الانضباط فى السلوك أو الانتظام فى التدريبات، إلا أنه فى واقع الأمر استمر الأسلوب غير الاحترافى السابق مطبقاً لحد كبير، فعادات التدليل والترضية وعدم التعامل بجدية مع التسيب آفة مستمرة، وأسلوب عدم احترام حقوق اللاعبين المادية وعدم توفير البيئة العصرية للتدريب والعلاج والتغذية والإرشاد الممنهج لنظام حياتى مناسب لرياضى محترف مشكلة قائمة.

فالعبرة فى الاحتراف ليست فى وجود تعاقد من عدمه بل فى تطبيقه روحاً ونصاً من الجانبين، وذلك يحتاج إلى تكوين منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة أركان رئيسية هى الهدف، ثم المال، ثم التنظيم والإدارة، فأما عن الهدف المناسب لمصر، ثانى أكبر دول القارة الإفريقية سكاناً وثالثها اقتصاداً وأولها ممارسةً للعبة كرة القدم، فيجب ألا يقل إنجاز منتخبها عن المربع الذهبى (دور نصف النهائى) فى أى مشاركة فى كأس الأمم الإفريقية وعليها الفوز باللقب خارج أو داخل أرضها مرة على الأقل كل ثلاث دورات، وليست هذه أهدافاً من وحى الخيال والتمنى..


فمصر فازت بسبع بطولات أمم إفريقية من إجمالى 32 بطولة لُعبت، أى بنسبة 22%، منها ثلاث بطولات متتالية، ووصلت إلى الدور قبل النهائى أو أعلى 15 مرة بنسبة 47% من مشاركاتها أى أن الهدف المقترح لقياس الأداء ليس بالمستحيل أو بخارج المتناول حسب ما تم إنجازه تاريخياً، وبالتالى يجب التعامل على ما دونه بحزم وصرامة لأنه إخفاق وتقاعس يحتاج المراجعة والمحاسبة.

كما يجب على مصر أن تطرق باب العالمية بجدية وأن تخطط للتأهل لكأس العالم بشكل دورى وليس دهرياً، وأن تتجاوز دور المجموعات فيه بعد ثلاث مشاركات متتالية على الأكثر، ثم تبنى على ذلك أهدافاً أعلى طموحاً للمراحل اللاحقة، وأخيراً، يجب أن تلغى تماماً من فكرها وقاموسها الكروى مصطلح «التمثيل المُشرّف» لأنه كناية مطاطية عن التخاذل والإخفاق.

ولكن الأهداف القارية والدولية لن تتحقق دون دورى محلى قوى ومتطور، وهذا يحتاج بدوره إلى تمويل كاف وتخطيط مالى سليم، فإنشاء منظومة الكرة المحترفة الحديثة مكلف من حيث الأصول والكوادر البشرية اللازمة، وقد ساهمت دورة الأمم الإفريقية الأخيرة فى تغطية جزء مهم من متطلبات الملاعب الكبرى، ولكن العاجل والضرورى الآن هو التوسع فى عدد الملاعب الأصغر على مستوى كل المحافظات، وتوفير الإنشاءات المكملة لها والأدوات الأساسية لممارسة اللعبة على أوسع نطاق فى بيئة عصرية تسمح بمتابعة وتنمية وصقل المواهب الواعدة.

ثم يأتى دور التدريب، وهى مهنة احترافية لها أقطابها من الجنسيات المختلفة ذوى الرواتب الفلكية، ورغم كلفته يجب أن يكون الإنفاق عليه سخياً فى كافة الفئات العمرية لأن المدرب الجيد هو رمانة الميزان الذى يمسك فى يده أهم خيوط المنظومة الكروية بشرياً وتطويرياً، واختياره يجب أن يقوم على اعتبارين، أولهما: الكفاءة والقدرة القيادية، وثانيهما: تناسب أسلوبه ومدرسته التدريبية مع طريقة اللعب التى نريدها للمنتخب المصرى، والتى يجب أن تكون مستقرة إلى حد كبير ومبنية على الدروس المستفادة من النجاحات والإخفاقات السابقة.

إلا أن المدرب الناجح يحتاج إلى العديد من الخدمات المساندة لتسهيل عمله وزيادة فرص نجاحه، فبالإضافة إلى الطاقم التدريبى والإدارى، ما هى قاعدة البيانات المتوافرة عن اللاعبين؟ ما هى التقييمات والقياسات المستمرة عن أدائهم فى التدريب والمباريات؟ وما هى التحليلات الدقيقة عن الخصوم الحاليين أو المتوقعين؟ ما مدى تطبيق آليات الذكاء الاصطناعى فى تحديد خطط اللعب لتحديد أوجه الخطر من المنافس أو الثغرات القابلة للاستغلال من جانبنا؟

كل هذه الأمور صارت عادية بالنسبة للفرق والمنتخبات الكروية الكبيرة فى الدول المتقدمة، وتلعب دوراً مؤثراً فى برامج تدريبها وفى اختيار واستبدال وإراحة لاعبيها وفى تحديد خطط لعبها، وبالتالى على نتائجها بعيداً عن مفهوم المهارة الفردية والنجومية لأى لاعب.

ثم هناك الطب الرياضى الوقائى والعلاجى الذى يتعامل مع أوجه القصور فى القدرات البدنية للاعبين ويعالج الإصابات بأحسن أسلوب ممكن، ومن المُستغرب جداً أن مصر، بما لها من إرث طبى، مازال لا توجد فيها سبل العلاج العصرى الكافية لإصابات صارت عادية ونمطية.

كل ما سبق يحتاج إلى التمويل الذى سنستعرض مصادره وخياراته فى المقال المقبل.

السابق ناسا تطلق "أروكوث" على جرم سماوي على شكل رجل الثلج
التالى رئيس جامعة القناة يستقبل الطالب "أقوى ناشئ فى العالم"