أخبار عاجلة
استيقظ.. ففوجئ بارتكابه جريمة قتل ! -
احذر.. الحمية النباتية تقصّر عمر أسنانك -
لماذا يُجبر المسافرون على فتح نوافذ الطائرة؟ -
أفضل 4 قواعد لخسارة الوزن سريعا -
كيف تقرأ رسالة «واتساب» حذفها المرسل ؟ -
«قميص» الإخفاء يظهر في بوسطن -
183 ابنا وحفيداً يودعون أكبر معمري اليمن -
«موسم الرياض» يعيد «الكابتـن ماجد» للجمهور -

https://www.mobtada.com/details/882145

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
https://www.mobtada.com/details/882145, اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 01:28 صباحاً

البابا فرنسيس

قام أعداء الحقيقة وتشويها من حركات قبطية متشددة وجاهلة مؤخرا، بحملة مكثفة ضد قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، واعتبروه وثنى مهرطقا وشتموه بكل الأساليب التى يشتهرون بها، بسبب مشاركته فى سينودس الأمازون المنعقد فى الفاتيكان الشهر الجارى، والذى تمّ فيه طقوس بحسب الأمازونيّة، لكن تحت شرط أن لا يحوى مظاهر لعبادة الأوثان ولم يكن لأى من الرموز الموجودة أى بُعد وثنى بل هى عناصر ثقافيّة لهذا الشعب الأمازونى، وتم مسحنة أى مسيحيّة كل الرموز وردًا على الاتهامات الباطلة التى نالت البابا فرنسيس والكنيسة الكاثوليكية.

وقال الدكتور الأب أسطفانوس دانيال، راعى الكنيسة الكاثوليكية بطهطا، إن تحويل الأمازونية إلى مسيحيّة تم مثلما فعلت كل الطقوس الكنسيّة مع عناصر وثقافات الشعوب المختلفة، وإذا قرأنا التقليد الكنسى الإسكندرى فنجد مسحنة ثالوث أوزوريس إلى الثالوث الإلهى، واليوم الثالث فى انتقال الميت. 

وأوضح أن التغطيس عند الفراعنة تمسحن إلى التغطيس فى سرّ المعمودية، وزيت التطهير عند الفراعنة أثناء العماد تمسحن دهن وتطهير المرأة فى مراسيم طقس المعمودية فى التقليد الكنسى الإسكندرى، وزيت التكريس عند الفراعنة تمسحن إلى زيت تكريس فى الكنيسة، وزيت الشفاء عند الفراعنة تمسحن إلى زيت شفاء المرضى، وعدم زواج الكاهن الأرمل عند الفراعنة تمسحن عدم زواج الكاهن فى التقليد الكنسى الإسكندرى. 

وذكر أن طقوس رتب الكهنوت وتنصيبهم عند الفراعنة تمسحن فى سرّ الكهنوت فى التقليد الكنسى الإسكندرى تمّ مسحنة باليوم الثالث الذى قام فيه يسوع المسيح، وأيضًا عيد الشمس فى الوثنية الذى كان يوافق 25 ديسمبر فصار عيد الميلاد المجيد، وأيضًا مواسم السنة الزراعية الثلاثة المياه، الزروع، الأثمار تمسحنت داخل القداس القبطى.  

لاهوت الثقافة

وأضاف دانيال قائلا:" فسينودس الأمازون بالفاتيكان انثقف مع بيئتهم بلاهوت الانثقاف، ولاهوت الانثقاف ينطلق من كون المسيحيين يجدون أنفسهم، اليوم، فى بيئات ثقافية متعدّدةٍ مختلفة بعضها عن بعض، ويدرس هذا الفرع من اللاهوت العلاقة بين الرسالة المسيحية والثقافة".

واعتاد المسيحيون فى الماضى، ومثلهم اعتاد غير المسيحيين، الربط بين المسيحية والثقافة الأوروبيّة أما اليوم، فالمسيحيون الهنود، والأفارقة، والعرب، والفيليبينيون، وسواهم، يريدون أن يحيوا حياتهم المسيحية بالطرق والأساليب التى تناسب تقاليدهم الثقافية، وعلى هذا الأساس ينصرف لاهوت الانثقاف إلى دراسة المسائل الآتية وما شابها:

ما هو الأساسى الجوهرى فى الإيمان المسيحى، وما هو العَرضى: هل مجرد التعبير أو التطور الثقافى أو التاريخى؟

عندما يفكر المسيحيون من مختلف البيئات فى إيمانهم، فما هى الرؤى الجديدة التى يرتأونها ومن شأنها إثراءُ الجماعة المسيحية بأسرها؟

ما العلاقة بين الكنيسة المحليّة "الوطنيّة" والجماعة المسيحية الشاملة؟

كيف تواجه الرسالة المسيحيّة كل ثقافة بمفردها وخصوصياتها؟ ما هى القيم التقليديّة والثقافيّة التى تثبتها، وما هى التى ينبغى لها أن تقاومها وتنبذها؟

واستخدم القدّيس بولس فى أثينا هذا اللاهوت: "فَوَقَفَ بولسُ فى وسَطِ الآريوباغُسِ، وقال: "أَيُّها الرِّجالُ الأَثينِيُّونَ، أَرى أَنَّكُم، فى كلِّ شَئ، أَكثَرُ النَّاسِ عِبادة، ففى مُرورى "فى مدينَتِكُم" ومُعايَنَتى لِشعائِرَ عِبادَتِكم، صادَفْتُ مَذْبحًا مَكْتوبًا عَلَيْه: للإِلهِ المَجْهول، فَذاكَ الذى تَعْبُدونَهُ وأَنتُم تَجْهَلونَهُ، بهِ أَنا أُبَشِّرُكم"إِنَّ الإِلهَ الذى صَنَعَ العالَمَ وجميعَ ما فيهِ، لا يَسْكُنُ، إِذْ هُوَ ربُّ السَّماءِ والأَرْضِ، فى هَياكِلِ صَنَعَتْها الأَيدى، ولا تَخْدُمُهُ أَيْدى البَشَرِ كأَنَّهُ مُحتاجٌ الى شَيءٍ ما، إِذ هُوَ يُعْطى الجميعَ حَياةً ونَفَسًا وكلَّ شَئ.

وهُوَ الذى صَنَعَ مِنْ واحدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ البَشَرِ، لِيَسْكنوا على وَجْهِ الأَرْضِ كُلِّها، مُحدِّدًا "لَهُم" مَدَى الأَزمِنَةِ وتُخومَ مساكِنهم، لكَيْ يَطْلُبوا اللهَ، لَعَلَّهم يَجِدونَهُ مُتَلَمِّسينَ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ بَعيدٍ مِنْ كلِّ واحِدٍ مِنَّا، إِذْ بِهِ نَحْيا ونَتَحَرَّكُ ونُوجَدُ، كما قالَ أَيضًا بَعْضُ شُعَرائِكُم: "إِنَّا نَحنُ ذُرِّيَّتُه". 

إذا انثقاف الفكر هو نقله من ثقافة إلى أخرى، أو هو تجسيد المعانى فى ثقافة معيّنة، فالتفكير فى الإيمان المسيحى، وإن كان يحمل حقيقة واحدة، قد انثقف فى حضارات متعدّدة حسب الزمان والمكان. 

آباء الكنيسة فعلوا هذا

وأوضح الأب أسطفانوس لقد عبر الآباء عن إيمانهم بلغة وثقافة عصرهم، فلم يتأخروا فى نحت كلامٍ مقتبسٍ من واقعهم الحضارى للتعبير عن معانى الإيمان، وبفعل الروح القدس تعلن الكنيسة استقامة تعاليمهم.

الآباء خضَّعوا الفلسفة لإعلان إيمان الكنيسة، يوم كانت الفلسفة لغة العصر وأمّ العلوم الإنسانيّة، فاستعملوا تعابير اقتبست من الفلسفة اليونانية آنذاك لم تكن موجودة فى الكتاب المقدّس، أمثال: "الثالوث"، "الأقنوم"، "الطبيعة"، "الجوهر"، "المساوى فى الجوهر"، "الخطيئة الأصلية". 

الكنيسة مدعوة منذ نشأتها وحتى الأبد، وبهبوب الروح القدس، أن تسعى ليكون إعلان إيمانها منثقفاً مع واقع كل عصر لأن الإيمان الغير المفهوم لا يمس القلب، وبالتالى يصبح اتّباعه عبودية. 

يحمل انثقاف الإيمان إشكاليّة طُرحت على الفكر المسيحى منذ نشأته، بوجهين:

1. هل معنى الإيمان الذى اُختُبر فى الثقافة الساميّة كحدثٍ مؤسِس له قد تغيّر فى الحضارة الهلينيّة، وبالتالى فى مختلف الحضارات؟ أم أن المعنى قد بقيَ أميناً للحقيقة رغم تغيُّر المبنى؟

2. هل لكى نُحافظ على المعنى، هل يجب أن نترك المبنى كما وُجِدَ فى أُصوله، وبالتالى علينا العودة، فى كلِّ زمان ومكان، إلى عصر الأصول، لكى نفهمه أولاً فنختبره؟ 

وتابع قداسة البابا فرنسيس فى سينودس الأمازون: "نحن نقترب بقلب مسيحى ونرى واقع الأمازون بأعين التلميذ لأنّه لا وجود لتفسيرات محايدة، وإنما هى تتأثر على الدوام بخيارات مسبقة، وخيارنا المسبق هو خيار التلاميذ والمرسلين أيضًا لأن الروح القدس قد وضع فينا دفع إعلان يسوع المسيح، إعلان نعرف جميعًا أنّه لا ينبغى خلطه أبدًا مع الاقتناص، لكننا نقترب لنقيِّم واقع الأمازون من خلال هذا القلب الراعوى وأعين التلميذ والمرسل للأنّ إعلان المسيح يحثنا، كذلك نحن نقترب من شعوب منطقة الأمازون برفق محترمين تاريخها وثقافاتها وأساليبها الصالحة فى العيش، بالمعنى الاشتقاقى للكلمة وليس بحسب المعنى الاجتماعى الذى نعطيه عادة لهذا التعبير، لأن جميع الشعوب تملك كيانًا خاصًا وجميع الشعوب تملك حكمة خاصة وإدراكًا وأسلوبًا فى رؤية الواقع وتاريخًا وتتوق لتكون رائدة لهذا التاريخ بحسب صفاتها وميزاتها.

ونحن نقترب بعيدين عن الاستعمارات الإيديولوجية التى تدمر أو تخفف من ميزة وخصوصية هذه الشعوب فى زمن أصبحت فيه هذه الاستعمارات الإيديولوجية أمرًا طبيعيًّا، كذلك نحن نقترب بدون أية رغبة إدارية فى أن نقدّم برامج جاهزة "لتنظيم" شعوب الأمازون أو لتنظيم تاريخها وثقافاتها، أوأية رغبة فى السيطرة على الشعوب الأصلية.

الإيديولوجيات سلاح خطير، وغالبًا من نتوق لتفسير شعب ما فى ضوء إيديولوجية معيّنة، إن الإيديولوجيات تنقّص وتحمل إلى المبالغة فى ادعاءاتنا بأن نفهم فكريًّا ولكن بدون أن نقبل، بأن نفهم بدون أن نتأمّل، وأن نفهم بدون أن نأخذ على عاتقنا، وبالتالى ننال هكذا الحقيقة فى فئات، والأكثر انتشارًا هى فئات "النماذج والمناهج"، وبالتالى عندما يُطلب منا الاقتراب من واقع إحدى هذه الشعوب نصفها بالشعوب الأصليّة، وعندما نريد أن نساعدها لكى تعيش بشكل أفضل لا نسألها بل نتحدّث عن تطوّر، جميعها نماذج تعيد تنظيم الحياة من وجهة نظر افتراضيّة.

تابع الحبر الأعظم يقول إنها شعارات بدأت تتجذر وتنظم الاقتراب من الشعوب الأصليّة، فعلى سبيل المثال سبّب شعار "حضارات ووحشيّة" فى بلدى الانقسام والإبادة، وبلغ ذروته مع نهاية الثمانينات فى القضاء على معظم الشعوب الأصليّة لأنّهم كانوا متوحّشين والحضارة كانت آتية من جهة أخرى.

هذا هو احتقار الشعوب هذه هى الخبرة فى أرضى، وهذا الـشعار "حضارات ووحشيّة" الذى سبب بالقضاء على شعوب لا يزال قائمًا فى بلدى من خلال كلمات عدائيّة وبالتالى يتمُّ التحدث عن حضارات من درجة ثانية فنبتعد هكذا عن واقع شعب ما إذ نصنّفه ونضع المسافات بيننا وبينه، وبالتالى نواجه خطر أن نقترح معايير براغماتيّة فيما يُطلب منا تأملاً تجاه هذه الشعوب وقدرة على الإعجاب يولدان فينا فكرًا نموذجيًّا، لم نأتِ إلى هنا لكى نخترع برامج تنمية اجتماعية أو برامج حفاظ على ثقافات كما ولو كنا فى متحف أو أعمالا راعوية بنفس الأسلوب اللا-تأمّلى الذى يتمُّ من خلاله المضى قدمًا بأعمال أخرى معاكسة: إزالة الغابات، التطابق والاستغلال هؤلاء أيضًا يقدمون برامج لا تحترم جمال وواقع هذه الشعوب. كذلك علينا أن نتنبّه من روح العالم الذى يتسرّب على الدوام ويجعلنا نبتعد عن جمال هذه الشعوب.

فهل تصل هذه المعانى إلى حماة الايمان وأمثالهم من جهلة ومشعوذين أمر صعب جدا لأنهم لايدرسون فقط يهاجمون؟.  

 

 

السابق برلماني: الدعم العيني للخبز ضروري والتحول للنقدي مرفوض
التالى اليوم.. محاكمة 271 متهمًا في قضية "حسم 2 ولواء الثورة"