نصائح للبشير والآخرين.. بقلم محجوب عروة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نصائح للبشير والآخرين.. بقلم محجوب عروة, اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 04:00 مساءً

السودان اليوم:
** رمية أولى: في نكبة البرامكة على يد الخليفة العباسي هارون الرشيد قال ابن يحيى بن خالد البرمكي لأبيه وهما في السجن: يا أبتِ كيف كنا وكيف أصبحنا؟ فرد أبوه: يا بني لعلها دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها..
** رمية ثانية: كانت نهاية الحكام العسكريين في السودان (عبود، نميري والبشير) تختلف عن الآخر باختلاف شخصياتهم وطبيعة ومسار وزمن حكمهم فعبود بحكم طيبته وإنسانيته واحترامه لمهنته وشرفه العسكري عندما شاهد المتظاهرين يهتفون بسقوط حكمه قرر إنهاء حكمه سلميا ليحقن الدماء قائلا طالما لا يريدنا الشعب فلنذهب ونسلم السلطة له فاحترمه وكرمه ثوار أكتوبر بأن جعلوه يستمر كرئيس للدولة حتى استقال من تلقاء نفس.. أما النميري فخلعه الثوار والجيش غلابا وهو في الخارج وحاول العودة لكنه فشل فقنع من الغنيمة بالإياب بعد سنوات زاهدا من السلطة التي كان يحبها ويصر عليها بالقوة. أما البشير فيعرف الجميع وضعه أثناء وبعد الثورة (؟؟!!) وهذا ما يدفعني لنصحه والآخرين معه..
** من منطلق معرفتي الشخصية بأبناء دفعتي في الحركة الإسلامية سابقا وكطلاب في جامعة الخرطوم منذ العام 1968 وهم علي عثمان ونافع علي نافع وعوض الجاز وقد نصحتهم وهم في السلطة بمقالات بعناوين (اتقوا الله يا علي و يا نافع) ولم يستبينوا النصح إلا (!!!)). ثم من منطلق معرفتي بعمر البشير كما ذكّرني ذات مرة أنه حضر حفل زواجي عام 1973، ومن منطلق قول الرسول الخاتم (النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، ثم بحكم العلاقة في الوطن وأخلاقنا السودانية رأيت أن أفضل ما أفعله اليوم تجاههم وهم أحوج ما يكونوا للنصح رغم ظلمهم لي وتعسفهم تجاهي لثلاثين عاما ليس الشماتة فليس ذلك سلوك المسلم السوي فهم محبوسون ضعفاء فرأيت أن أنصحهم لله ورسوله.
أقول أولا لو كنت أريد السلطة والمال وتحقيق مصالحي الشخصية لاستفدت من انتمائي ونشاطي السابق في الحركة الإسلامية منذ 1965 حتى 1994 وهو العام الذي ظلموني فيه وصادروا صحيفتي السوداني الدولية وأودعوني معتقل بيوت الأشباح في أسوأ معاملة لك من يخالفهم ووجهوا لي إساءات بالغة وبهتوا بأني عميل للسعودية ومصر وأمريكا ونشروا تلك الإساءات في الصحف وعرضوني في التلفاز في وضع مهين ولكني آثرت التزام الصبر النبيل فقد ولدت وترعرعت ونشأت وتعلمت في عائلة وأسرة ممتدة تتمتع بحمد الله بأخلاق رفيعة.
كان آخر نصحي للبشير عندما دعانا معشر الصحفيين في مقره ببيت الضيافة وطلب منا أن نتحدث بصراحة وكانت المظاهرات قد اندلعت تنبئ عن بداية الثورة، تحدثت ولكن قوطعت فقلت للذي قاطعني أنتم ظللتم تتحدثون ثلاثين عاما فلِمَ لا تتحملونني لبضع دقائق؟.. علمت لاحقا من مصدر خاص أن حديثي ذلك كان مثار تعليق غاضب تجاهي (منهما؟) في حديث هامس في مناسبة اجتماعية!!
النصائح التي أود قولها لهؤلاء المعتقلين أعلاه ومن معهم في سجن كوبر عديدة وربما تكون الأخيرة فما هي؟؟.
أواصل غدا بإذن الله..

السابق توقعات الابراج حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 10-11-2019
التالى الرئيس العراقي يتعهد بإجراء انتخابات مبكرة والشارع يطلب المزيد