أخبار عاجلة
50 مصابا بالقرب من قاعدة أمريكية بأفغانستان -
واشنطن تلاحق 6 إرهابيين في الكونغو -
غوغل تضيف ميزة للحفاظ على أمان مستخدميها -

شراع : 18 نوفمبر .. يوم سما بعمان

خميس التوبي

اليوم يهل علينا العيد الوطني المجيد في ذكراه التاسعة والأربعين من شرفة اليوبيل الذهبي للنهضة المباركة التي يقودها مسيرتها الظافرة بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث ترنو الأنظار وتشرئب الأعناق إلى اكتمال العقد الرابع واستهلال العقد الخامس، لتواصل نهضة عُمان المجيدة مسيرتها بمزيد من الإنجازات والمكتسبات، ومن أجل هذا الوطن الغالي وإنسانه الوفي، حيث التضحيات ومعاني الوفاء بالوعد لجلالة القائد ـ أيده الله ـ وعزائم الرجال المحمولة على سواعد المخلصين كانت هي القاسم المشترك لمسيرة التنمية الشاملة التي بزغ نورها، فجاءت المنجزات والمكتسبات على قدر التضحيات والعزائم والإخلاص مبهرة لكل راءٍ.
وبالغوص في تفاصيل رحلة عمرها تسعة وأربعون عامًا نقف عند دقائق الأحداث لنكتشف عمق التجربة العمانية العصرية، وأسباب نجاحها الباهر في هذا الزمن القصير، متكئين إلى أسانيد المكان والزمان، حيث الذاكرة زاخرة بالمحطات الفاصلة في تاريخ الوطن، ومحتكمين إلى لغة الأرقام، حيث عقارب الزمن لم تتوقف لحظة عن تسجيل أرقام جديدة، ولم تتوقف معها أقلام التاريخ عن كتابتها ورصها في رصيدها المتنامي. فعند كل ذلك ندرك حجم النجاح في توجيه البوصلة نحو هدفها الأساسي الذي كان عنوانه الأبرز إنسانيًّا رسمًا، وعمانيًّا هويةً وختمًا، ألا وهو “بناء الإنسان العماني” ليس تقديرًا وحبًّا فحسب، وإنما اعتراف بدوره الحيوي والأساس في رفع أعمدة بناء وطنه، وتعويض عما فاته في حقبة كانت لها ظروفها وأسبابها الخاصة.
لقد كان حضور الثامن عشر من نوفمبر في التاريخ العماني الحديث له خصوصيته من حيث اللحظة الاستثنائية التي كان الوطن العربي يمر خلالها بظروف عصيبة، وما صاحب تلك اللحظة من عدم استقرار، وبحث عن حياة كريمة، فشاءت الإرادة الإلهية أن تَهِبَ عماننا الماجدة قائدًا توافرت فيه سمات القيادة والشهامة والكرامة والعزة والوفاء والحكمة وبُعْد النظر وحسن الطوية ليقود نهضة جبارة ويرسيها واقعًا حيًّا في كل مفاصل البلاد ومؤسساتها، وفي كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتكون بحق نهضة شاملة ضبطت حركة التاريخ، وأعادت الروح والحياة إلى أبناء هذا الوطن العزيز الذين تعانقت أرواحهم مع روح قائدهم الباني جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ والتقت أياديهم المتطلعة إلى إرساء حاضر عظيم يوازي عظمة عُمان، ومستقبل مفعم بالخير والنمو الاستقرار والحياة الكريمة، مع يدي قائد مسيرتهم الظافرة المتطلعتين إلى تغيير تستحقه عُمان وأبناؤها، وإعادة المسار إلى مكانه الحقيقي والطبيعي.
إن تسعة وأربعين عامًا من عمر نهضتنا المباركة تكتنز بالكثير الكثير من أسرار النجاح، وتزخر بالعديد من المحطات واللحظات التي تعكس عمق التجربة ونجاحها، وتؤكد الخصوصية العمانية في أجلى صورها ومراتبها، وذلك من خلال المشاعر الفياضة بالحب والوفاء والتلاحم والتراحم والتكاتف المتبادلة بين قائد نهضة عُمان الحديثة ـ أبقاه الله ـ وبين أبناء شعبه الأوفياء، وليس أدل على ذلك من الجولات السامية التي حرص جلالته ـ أيده الله ـ على القيام بها ليلتقي عبرها مع المواطنين مطمئنًّا على أحوالهم، ومتعرفًا منهم وعن كثب على ما يحتاجونه وتحتاجه ولاياتهم وقراهم من مشروعات تنموية، وفي هذا بُعْد إنساني وأخلاقي، ومسؤولية وإخلاص وتفانٍ، إذ لم يكتف بما تقدمه حكومته، وبما يوجهها به، في حين تبدو الصورة الأخرى الدالة على عمق العلاقة وعميق المحبة والتلاحم بين جلالة القائد الأب وأبناء شعبه الوفي لافتة بروعة التبادل المتمثل في حضور مصالح الوطن وأبنائه في قلب القائد وهو يسدي توجيهاته، وحضور القائد في قلب الوطن وأبنائه واهتمامهم الكبير وتفاعلهم مع أي ظهور لجلالته على شاشات التلفزة أو سماعهم نبرات صوته الحاني في المذياع مُوجِّهًا ومُسديًا توجيهاته السامية لحكومته نحو مزيد من العمل لما يحقق مصالح هذا الوطن وأبنائه.
إن مشاهد الاحتفال بالعيد الوطني المجيد وغيره من المناسبات الوطنية تتزاحم فيها الصور المعبرة عن حجم المشاعر الجياشة تجاه هذا الوطن وقائده المفدى، ما يجعلها تكتسب خصوصيتها وفرادتها لتبقى صورًا وطنية عمانية خالصة.
لقد كرست النهضة المباركة منذ بزوغ فجرها العديد من الثوابت الوطنية، وأعادت بناء السياج الداخلي، فأقامت أسس السلام الاجتماعي، ونظَّمت العلاقة، ومزجت بين ما هو تراثي وعصري، وأرست قيم الشراكة بين الحكومة والمواطنين عبر مؤسسات الدولة العصرية التي كفلت مشاركة أوسع لهم فيما يتعلق بمسيرة البناء والتنمية الشاملة بعيدًا عن الفردية والمزاجية التي تتحكم بالأشخاص، حيث يلعب مجلس عُمان بجناحيه (الدولة والشورى) دوره الكبير لإتاحة هذا الحق للمواطنين. كما أرست قيم الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، ما كان له أثره الكبير في تمتين التلاحم والتكاتف والتعاون، وتوحيد الصفوف خلف القائد الملهم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومع ما تحقق من إنجازات عظيمة طوال الأعوام التسعة والأربعين، فإن الآمال والطموحات كبيرة نحو كسب المزيد من الإنجازات، ورص المزيد من المكتسبات على مختلف الصعد، رغم ما يقف أمام هذه الطموحات والآمال من معوقات وتحديات، إلا أن الثقة كبيرة في حكمة جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ وقدرته على تذليل الصعاب والتحديات من أجل رفعة هذا الوطن العزيز وتقدمه، ومن أجل تحقيق مصالح أبنائه الأوفياء وتطلعاتهم الذين لا يزالون محط اهتمام ومحل رعاية من لدن جلالة القائد الأب ـ أبقاه الله ـ مع ما يدعونا ذلك إلى التأكيد أن ثمة من قد حُمِّلَ أمانة ومسؤولية هذا الوطن، ومن قد حصل على نصيب وافر من خيراته، عليه أن يرعى حق هذه الأمانة والمسؤولية، وأن يعترف بحق ما فيه من خير ونعمة وما يستوجبه ذلك نحو وطنه وأبنائه، وأن يضع في اعتباره أن الوطن ليس كعكة يجب أن يغنم منها أكبر نصيب.
ونحن في غمرة الاحتفال بالعيد الوطني التاسع والأربعين المجيد لا يسعنا إلا أن نتقدم بأسمى عبارات التهاني لجلالة السلطان المعظم بهذه المناسبة الغالية، وبعظيم الشكر والامتنان والعرفان على ما قدم وضحى وبذل وأعطى، ونضرع للمولى جلت قدرته أن يحفظه بعينه التي لا تنام، وأن يسبل عليه لباس الصحة والعافية والسؤدد، وأن يعيد عليه المناسبة أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة وهو في أتم الصحة وكمال العافية، وأن يجعل عُمان وأهلها في عهده في دوام النعمة والازدهار والاستقرار.. إنه سميع مجيب.

[email protected]

التالى تعرف على نبتة صينية تجلب الحظ والمال والحب .. وهذا العدد منها داخل المنزل يجلب الثروة الكبيرة!