لا تقربوا الصلاة ؟

لا تقربوا الصلاة ؟
لا تقربوا الصلاة ؟

علي المطاعني

في الوقت الذي ردت فيه وزارة النقل ممثلة في مجموعة (أسياد) ، وبالتحديد شركة الحوض الجاف ، على السؤال البرلماني لأحد أعضاء مجلس الشورى حول خسائر «الحوض الجاف) في السنوات الفائتة وبدء تحقيقها أرباحا تشغيلية كغيرها من شركات الصناعات الثقيلة والموانئ سواء في السلطنة أو خارجها وفقا للأوضاع الإقتصادية والمحلية والإقليمية والعالمية ، إلا أن اقتطاع جزء من الإجابة المتمثلة في الخسارة التي وردت في الرد على السؤال البرلماني ، وترك النصف الثاني للأسف ينطبق عليه القول في قراءة الآية 42 من سورة النساء (لاتقربوا الصلاة) وعدم إكمال الأية (وأنتم سكارى) ورد ذلك من مجلس الشورى للأسف ، إذ كان يجب على المجلس وأعضائه الكرام عدم الإنزلاق إلى ذلك وإعطاء الصورة الصحيحة للإجابة كما وردت ، بل والتركيز على الجانب المشرق وهو بدء تعافي الشركة وتحقيقها للأرباح وبث الأمل في نفوس المواطنين ورفع معنويات الذين يعملون ليل نهار للنهوض بهذا المرفق الحيوي في ولاية الدقم وتقدير الظروف التي مرت بها الشركة ، وعدم التغريد في حساب رسمي للمجلس بالجزء السلبي فقط على إعتبار أننا نتحدث عن مؤسسة برلمانية تعبر عن كيان كبير له وضعه ووقعه على المواطنين، وشريك للحكومة في التنمية كسلطة تشريعية، ويتطلب منه أن يعمل وفق منظومة التكامل لا التنافر والتأزيم في العلاقة بينهما مع بدء الفترة البرلمانية التاسعة التي شهدت تلك العلاقة في الفترات الفائتة حالة من المد والجزر نتيجة لمثل هذا التعاطي الذي من شأنه أن يفقد الثقة في المؤسسة البرلمانية وأعضاءها إذا إستمر الأمر بهذا المنوال بتسليط الضوء على جزء وترك الآخر.

الأمر الذي يتطلب من المجلس ضبط إيقاع التعامل بنحو صحيح ودقيق والعمل كمؤسسة برلمانية لها من الحقوق مثلما عليها من الواجبات في التوازن في عرض المعلومات والبيانات على نحو دقيق وواقعي بعيدا عن الشطط خاصة في ظل الأوضاع الإقتصادية الراهنة التي تتطلب المزيد من التعاضد وتضافر الجهود لتجاوز الظروف الراهنة بأدني الخسائر كغيرنا من الدول التي تعمل على ذلك بكفاءة عالية إيمانا منها برسالة الجهات الحكومية والأهلية ودورها الحقيقي.

لقد اطلعت على الرد بشأن السؤال البرلماني وماشهده من لغط كبير وما إكتنفه من سوء فهم الأوساط المحلية والإقتصادية بالتحديد وفق البيانات المجزأة التي قدمها المجلس طبعا عن أوضاع شركة الحوض الجاف ، مما دفع بمجموعة آسياد إلى تصحيح الخطأ الذي وقع فيه مجلس الشورى بتركيزه على الجوانب السلبية أي الخسائر في السنوات الفائتة، وتغافل الجوانب الإيجابية المشرقة عندما بدأت الشركة في تحقيق الأرباح ‏.

لعل رد مجموعة أسياد والذي جادت به مضطرة بالطبع جاء نتيجة لأن المجلس أغفل جزئية مهمة في ‏الرد لم يأت بها وحتى تكتمل الصورة كما ينبغي في ذهن القارئ والمتابع ، بل وكجزء من الأمانة التي حضنا الله عز وجل عليها إتساقا مع قوله تعالى في الآية 72 من محكم كتابة وفي سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) صدق الله العظيم.

إن إثارة مثل الأمور أمام الرأي العام والمستثمرين والإقتصاديين على وجه التحديد وفي هذه المنطقة تحديدا أي الدقم يعد غير ملائم جملة وتفصيلا ، خاصة في هذا الوقت الذي يتطلب من الجميع النهوض بالإستثمار والترويج له في السلطنة وخارجها ‏، وتعمل الحكومة جاهدة ممثلة في الهيئة الإقتصادية الخاصة بالدقم بكل إمكانياتها على تحقيق هذه الغاية ، فمن الطبيعي جدا أن تؤثر مثل هذه الأحداث على هذا التوجه ، كما أن المنافسين الإقليميين للحوض الجاف سيجدون في هذا السانحة فرصة لتحقيق المكاسب على حساب الوطن ومشاريعه الإقتصادية الكبرى.

ومن الجوانب التي يتعين الإلمام بها هي أن الخسائر في أي شركة طبيعية جدا خاصة في بدايات إنطلاقها ، وان تحقيق الأرباح في بعض القطاعات وخاصة الصناعية والسياحية يأتي بعد فترات طويلة من العمل الدؤوب ، بل أن العائد على الإستثمار في المشروعات الكبيرة قد يبدأ في التدفق بعد عقدين من الزمان في بعض المجالات خاصة المشروعات الثقيلة كالصناعات التحويلية والموانئ والأحواض الجافة وغيرها.

كما لا يجب أن نغفل القيمة المضافة لهكذا مشروعات ودورها في الإقتصاد باعتبارها بنية أساسية لمشروعات أخرى لا ينبغي الإستعجال عليها وضرب سياج من الضباب حولها.

بالطبع أن الشركة أو المجموعة أو وزارة النقل لوعرضت الرد البرلماني على إعلامي لتفادى الجزء الأول من الإجابة واكتفى عمدا بالجزء الثاني منه بإعتباره يدرك بأن هناك متربصا قد يسيء إستخدام البيانات ويوظفها لأمور أخرى تضر ولا تفيد، والجانب الآخر هو حقيقة أن عملية التصحيح وبدء الأرباح التشغيلية من العام الجاري يجب ما قبله ، وسيرد بكل أريحية بأن الشركة حققت أرباحا تشغيلية في عام 2019 ، أي قبل عامين من الفترة المحددة وأن خططها ماضية في هذا الشأن وفق الإستراتيجية المعدة لها ، وأن الأوضاع الإقتصادية في البلاد والمنطقة والعالم تفرض تحديات تعمل الشركة على تجاوزها وهي بالطبع خارجه عن إرادتها.

نأمل أن يؤخذ هكذا تعاطي في الإعتبار مستقبلا في إطار السجال القائم ما برح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبناء علاقة إيجابية تقوم على تقدير ما يتحقق على هذه الأرض الطيبة والنهوض بالعمل والإستثمار في البلاد وعدم تجزئة الاجابات بشكل يخل بالمعنى تارة و يشوه الحقيقة تارة أخرى.

السابق تطبيق جديد من «جوجل» لترشيد استعمال الهواتف الذكية
التالى دبي تحتفل بالعام الجديد "2020" بعروض مبهرة وألعاب نارية (فيديو وصور)