أخبار عاجلة
ارتفاع وفيات كورونا في الصين تصل إلى 1765 -
الصين: 58182 إصابة و 1696حالة وفاة بفيروس كورونا -
تظاهرتان متضادتان حول الدستور في تشيلي -
ولي عهد أبوظبي يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي -

في العمق: يوم قوات السلطان المسلحة ذاكرة نصر صنعت مجد أمة

د. رجب بن علي العويسي

هناك حيث الآمال تتجدد والطموحات تتألق ومسارات الإنجاز تقترب لتفصح عن سر التحول الذي صنعته قوات السلطان المسلحة في مسيرة البناء الوطني، وهي تسطر في كل يوم أروع نماذج البذل والعطاء والتضحية والفداء وفاء لعمان: الدولة والإنسان، وولاء لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. وإذا كان للمواقف من أثر وللمناسبات من مدد، وللأيام الخالدة في حياة الأمة العمانية من مشاهد متجددة، فلا أقل من أن نسترجع ذلكم المشهد المهيب والموقف العظيم والوقفة الشامخة في الاستعراض العسكري السنوي الذي يرعاه القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ في احتفالات عمان بالثامن عشر من نوفمبر المجيد، لنستفتح به حديثنا عن هذا اليوم الخالد وفخرنا بقوات السلطان المسلحة الباسلة، وحصون الأمن الشامخة، لتسمو بمشاعرنا وتقترب من ضمائرنا وتستحث عزيمتنا وتبهر ذاتنا ونحن نراقب المشهد الوطني البهيج وما تحقق على أرض عمان الغالية من أمن وأمان وتقدم وازدهار اعتزازا بقوات السلطان المسلحة وتقديرا لعظيم ما صنعتموه أنتم أبناء عمان وبناتها منتسبو قوات السلطان المسلحة في ساحة الوطن وميادين العطاء، لتختصر عبارة “مولاي صاحب الجلالة طابور قواتكم المسلحة جاهز فهل تأمرون جلالتكم ببدء الاستعراض”، اختصرت الزمن في كمّه ونوعه، وعمقه وكفاءته، وشموليته واتساعه، فرسمت خريطة هذا الدور، وأصلت مسار هذا النهج، فكانت أصدق تعبير، وأعظم بوح، وأسمى نهج، وأبلغ مفردة، ونحن نتأمل تلكم الإطلالة السامية لمولانا المعظم، هيبة ملك، وعظمة قائد، وحكمة سلطان، ليجد فيها أبناء عمان والعالم أجمع فرصتهم لالتقاط الأنفاس والتعمق في شخصية سيد عمان وباني نهضتها، واستراحة للتأمل في منجزات هذا الوطن وولاء وعرفانا لقائد مسيرته المظفرة، لتقدم بعض الوحدات الرمزية من قوات السلطان المسلحة بمختلف وحداتها وتشكيلاتها وفرقها والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وموسيقى قوات السلطان المسلحة وغيرها من تشكيلات المنظومة الأمنية والعسكرية الشامخة؛ أروع مشهد المواطنة العسكرية ولاء وانتماء وانضباطا وجاهزية، ليعبر بصدق عن بعض ما تحقق على أرض وطني، فيما ارتبط بهذا اليوم من إنجازات شامخة، وخلّده من ذكريات ماجدة، وأسسه من استراتيجيات ناجحة، ورسمه في خريطة تكوينه من شواهد إثبات ماثلة للعيان، واضحة لكل ذي بيان، فكان الأمن والسلام والتنمية والاستقرار والنصر والإرادة والتمكين، مشتركات لبناء وطن القوة وإنتاج نهضة الإنسان تجسيدا لمسيرة الخير التي قدمتها قوات السلطان المسلحة؛ كلمات تحمل الشموخ والأمل، والقوة والمنعة، والإرادة والنصر، والعطاء والتضحية، والوفاء والولاء، والسمو والرقي، والفخر والإنجاز، والتسامح والأمن، والإشراقة والفجر، وهي تخرج من حناجر بواسل الوطن وجنوده المغاوير، قادة طابور الاستعراض العسكري؛ وأبناء قوات السلطان المسلحة يسطرون أروع نماذج التضحية والولاء للوطن ولقائد مسيرته المظفرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ تجسدها مشاعر الانتماء للوطن العزيز والحب والولاء لجلالته ـ أعزه الله ـ وتعبير صادق بما تعيشه الجندية العمانية من جاهزية قتالية وأدائية وعملياتية للقيام بدورها الوطني المقدس، ورسالتها الإنسانية الشامخة، والتي ظلت كريمة بعطائها، شامخة بإنجازاتها، رافعة راية التفوق والتميز، لتصنع مشهد عمان في عظمة نهضتها وتقدمها أنموذجا للتضحية والفداء، وانطلاقة راسخة ثابتة لمسيرته المظفرة التي أدت فيها قوات السلطان المسلحة دورا مشهودا على الأرض، وإنجازا تاريخيا غير مجرى الحياة في عمان، ورسم معالم التحول في نهضتها الحديثة، وأنتج لعمان واقعا جديدا عماده، الحق والعدل، والسلام والأمن، والتعايش والتسامح، والتنمية والتطوير، والانطلاقة والعمل، والتحدي والأمل.
لقد شكل هذا النهج السامي في الحضور العسكري المهيب لقوات السلطان المسلحة بتشكيلاتها المختلفة في احتفالات عمان بعيدها الوطني الثامن عشر من نوفمبر المجيد، فرصة سانحة للتعبير عن ولائها للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وللوقوف على جاهزيتها وكفاءتها، مصونة مهابة في عين القائد الأعلى وأوامره السامية، واعترافا بما تحظى به من عناية ورعاية من لدن المقام السامي، وتأكيدا للدور الاستراتيجي والمسؤولية الوطنية التي تلقي على عاتقها حماية الوطن والذود عن مقدساته والحفاظ على موارده وممتلكاته، فكان الحادي عشر من ديسمبر بذلك نقطة تحول في بناء نهضة الإنسان وصناعة مجد الوطن، وتاريخا ماجدا في ذاكرة الوطن الخالدة، يصنع لحياة المخلصين الأوفياء من أبناء هذا الوطن الغالي، حضورا قادما في كل محطات الإنجاز الوطنية لتقرأ في الدور البطولي لقوات السلطان المسلحة أعظم التضحيات وأصدق ملامح الحب الخالد لعمان وترابها الطاهر؛ ومحطة تاريخية في ذاكرة الأيام تسترجع فيها عظيم التضحيات ونبل الآمال والأحلام والأمنيات التي حملتها قوات السلطان المسلحة في يوم النصر المظفر، واستراحة محارب لتذكير الأجيال القادمة من أبناء هذا الوطن بما عليهم من مسؤوليات معقودة تجاه وطنهم، وما يستدعيه ذلك من حضورهم الفاعل في عملية البناء والتنمية، والدور البطولي الذي قدمته وتقدمه قوات السلطان المسلحة من أجل الوطن والإنسان في مختلف قطاعات التنمية، وما حققته من استحقاقات للجندية العمانية في الداخل والخارج، شهد بذلك ما حصلت عليه من تقدير وتميز وحققته من جوائز في مشاركاتها الخارجية، وإسهاماتها النموذجية في بناء عمان: الدولة والإنسان، وهي تضع في أولوية اهتمامها ومسؤوليتها رؤية القائد الأعلى للقوات المسلحة في حماية مقدسات الوطن وترابه الطاهر، وتسهيل وتيسير كل سبل العيش والكرامة للإنسان العماني، وهو المنطلق الذي رسم لقوات السلطان المسلحة طبيعة الدور القادم وأولوية العمل الذي يجب أن يتجه للإنسان هدف التنمية وغايتها.
ولعل ما شهدته قوات السلطان المسلحة في مسيرة النهضة المباركة من فرص واسعة من التطوير والتحديث النوعي، وما استحدثته في استراتيجياتها العسكرية والأمنية والقتالية والأدائية والإنسانية والتنموية من قيم وأدوات وبرامج وخطط وسياسات عملية ارتبطت بالمنافسة والكفاءة والجاهزية والخصوصية والتميز، شكلت فارقا في دورها المحوري أكسبها قوة ومنعة وتحولات تجاوزت حدود الكم وتعدّت أبجديات الإحصاء وحساباته لتقف على التطوير من أوسع أبوابه في أسس رصينة قائمة على الابتكار في أداء المهام، والنوعية في الإنجاز وإنتاج القوة، والثبات في تعزيز حضور المبادئ الوطنية في نهج الممارسة العسكرية، “يد تبني ويد تحمل السلاح”، فكان لها في مضمار العطاء خير شاهد، وفي ميدان التضحيات أكبر دليل، وفي صناعة مجد الوطن وتحقيق كرامة المواطن أسمى هدف، وجدت في رعاية القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ معينها الذي تسابق به الزمن كفاءة وعطاء وإنجازا وتنهض فيه بسواعد التنمية وترتقي فيه بميدان العمل، وأدركت أن بناء الإنسان يتطلب توفير الفرص له لإثبات كفاءته واستعداده لخدمة وطنه، وأن تحقيق هذه الكفاءة يرتبط بموجهات أخرى تعتمد على التخطيط لبناء الموارد البشرية فعززت فيما اتخذته من أطر عملية وتشريعات وسياسات وخطط وبرامج من امتلاك منتسبي قوات السلطان المسلحة للمهارات الأدائية المختلفة المرتبطة بطبيعة المهام وحجم المسؤوليات، وشعورا صادقا بقيمة الرسالة العسكرية التي يؤدونها، وعظم المسؤولية التي يعملون في إطارها فأصبح الارتقاء الوظيفي لهذه الكفاءات فرصة لنمو فرص المبادرة والتجديد المستمر.
فإن قوات السلطان المسلحة وهي تعيش ذكرى الحادي عشر من ديسمبر لتستشعر عظمة الأمانة التي تؤديها، فإنها في الوقت ذاته تدرك أن نجاح خطط التطوير والتنمية الوطنية يرتبط بمفهوم ريادي للعطاء في استدامته وبعده الإنساني الحضاري، لذلك كانت رؤيتها قائمة على تجديد هذا العطاء وامتداد خيوطه في إطار تكامل المسؤولية الوطنية، وتعميق روح الانتماء للوطن والولاء للقائد الأعلى للقوات المسلحة، لتصبح نهضة التحول الممتدة التي أدتها قوات السلطان المسلحة وعكفت على تحقيقها بكل مهنية شاهدة في حاضرة الإنجاز، مبهرة في سماوات المنافسة، واقعا مملوءا بالتفاؤل والثقة في قوات السلطان المسلحة يضعنا جميعا أبناء عمان وبناتها أمام الاعتراف بصنيعها والإيمان بدورها ومساندتها في مسيرة العمل الوطني الخالدة التي عززت حضورها عبر شواهد إثبات واقعية ومنصات عمل تتحدث عن نفسها، وإنجازات تفصح عما تحمله من عظم المسؤولية الوطنية والوفاء للمنجز الوطني والمساهمة فيه وإبرازه بالشكل الذي يضمن تحقيق أهداف عمان ورؤيتها؛ وهي بذلك تقدّم نموذجا عمليا في الوفاء للوطن يسطّر في حروفه معاني القوة والعزيمة والعزة والكرامة والنصر والتنمية والوحدة والتعاون على أرض الواقع في اقترابها من المواطن وتلمسها لاحتياجاته التي تستدعي منها تدخلا في أداء الواجب الإنساني، وتلبية النداء الوطني المعزز لروح المسؤولية والمؤطر لبناء القوة، وهي في كل واقعة أو حادثة تسطر أروع الأمثلة لإخلاص الجندية العمانية استمرارا لنهجها الذي عملت على تحقيقه منذ بدايات النهضة، وهي تجسد اليوم هذه الروح المعنوية في التعامل مع المتغيرات البيئية والطبيعية والمستجدات الحاصلة في المنطقة، وما أفصحت عنه جاهزيتها في إدارة الأنواء المناخية وتقديم عمليات الإغاثة والإخلاء والإيواء والإنقاذ بصورة متكاملة تتجسد فيها رابطة الوطن الماجدة وتتفاعل فيها مع متطلبات الدور الاجتماعي لقوات السلطان المسلحة.
ويبقى احتفال قوات السلطان المسلحة بيومها السنوي المجيد ـ يوما وطنيا له مكانته وتقديره في قلب كل عماني عاش أحداث النهضة وتطورها ليمتد أثره إلى أجيال عمان الحاضرة والقادمة بإذن الله ـ تعبيرا عن ما تحمله على عاتقها من مسؤولية جسيمة نحو هذا الوطن الغالي، وما تستشعره في أبناء عمان وأجيالها الصاعدة من مسؤولية في المحافظة على استحقاقات هذه النهضة، ومسؤوليتهم في الوفاء لها، وهو تأكيد على أن العمل الوطني المستدام لا يتحقق إلا في ظل تثمير للجهود وترقية للمبادئ وتأصيل لفقه المواطنة والهوية وحب الوطن وحضور المواطنة الإيجابية الفاعلة الواعية المساهمة في خدمة عمان، لتستمر مسيرة العطاء شامخة في عليائها، عظيمة في نهجها، سامقة في سمائها؛ فهنيئا لقوات السلطان المسلحة يومها السنوي، فإن ما تحقق في أرض عمان الغالية وسطرته من معاني التضحية والفداء في مسيرة الوطن، أصدق من أي حديث، وأدق من أي وصف، وفاء لعمان وولاء لقائد مسيرتها المظفرة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ وأعاده سالما غانما إلى وطنه وشعبه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

السابق مانتوروف: اختبارات دبابة "أرماتا" الحكومية تنتهي هذا العام
التالى يستدرج بائع مجوهرات إلى شقته فيسرق منه سبائك ذهبية بقيمة أكثر من 108 آلاف درهم