د.حسام العتوم رسالة مفتوحة لسفير امريكا بتل – ابيب

د.حسام العتوم رسالة مفتوحة لسفير امريكا بتل – ابيب
د.حسام العتوم رسالة مفتوحة لسفير امريكا بتل – ابيب

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
د.حسام العتوم رسالة مفتوحة لسفير امريكا بتل – ابيب, اليوم الثلاثاء 14 يناير 2020 12:49 صباحاً

واقصد السيد ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة الامريكية في تل ابيب بعد ادلائه بتصريحه الأخير المشبوه، والمستفز للمشاعر العربية والذي تناقلته وسائل الاعلام، وحمل مضموناً غريباً مفاده بأن الأردن احتل الضفة الغربية 19 عاماً، وبأن اسرائيل استعادتها من الأردن في حرب عا م1967. وجاء تصريحه هذا خلال مؤتمر حول الاستيطان الاسرائيلي بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيراً في ذات الوقت إلى اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وبسيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان السورية اصبح امراً واقعاً، والخطوة القادمة هي الضفة الغربية.
ومن هنا استطيع أن افهم، وتأكد لي بأن امريكا التي نعتقد نحن العرب بأنها صديقة لنا، منحازة بالكامل للكيان الاسرائيلي الاحتلالي الاستيطاني، وتشترك مع الاسرائيليين وفي مقدمتهم نتنياهو في تزوير حقائق التاريخ الكنعاني على الأرض التي تمتد جذوره إلى اكثر من 5 الاف عام، بينما هم اليهود رصدهم التاريخ مارقين من خلال جغرافيا المنطقة بين سيناء وفلسطين قرابة 80 عاما فقط. ويبدو لي بأن السفير اعلاه لا يقرأ إلا النسخة المزورة من التوراة، وبأنه متأثر بأفكار مؤسسة (الأيباك) في واشنطن، وهي الصهيونية العاملة على ترسيخ العلاقات الامريكية – اليهودية، والناشرة لفكرها في العالم نخراً، وتخريباً، واحتلالاً، واستيطاناً.
يقول نتنياهو في كتابه مكان تحت الشمس ص385 "إن كل ما شاهدناه حتى الآن، يدل على أن معارضة العرب لوجود اسرائيل، كانت وما زالت، العقبة الرئيسية، التي تحول دون تحقيق السلام".
وفي صفحة 127 منه كتب نتنياهو يقول (.. واقترحت اللجنة الملكية في لندن تقسيم البلاد إلى دولتين، يهودية، وعربية، تمتد الدولة اليهودية على أجزاء من الأرض من قطاع الساحل والجليل – حوالي 5% فقط من المساحة التي خصصت لإنشاء الوطن القومي اليهودي بموجب الانتداب، ويواصل البريطانيون الاحتفاظ بالقدس وحيفا، في حين يتم ربط الدول العربية مع شرق الأردن، وتشمل بقية أجزاء البلاد – حوالي 90% من مساحتها).
وفي ص321 تحدث نتنياهو عن حرب ال 67 قائلاً (لو أن هذه الحرب اندلعت من خطوط الحدود عام 1967 (بمعنى ليس قبل ذلك)، وتقدم العرب، فمن المحتمل ان لا تكون اسرائيل موجودة الآن، إذ كان باستطاعة المصريين الوصول إلى مداخل تل ابيب من الجنوب، والاردنيين سيصلون إلى ساحل البحر ويقسمون بذلك اسرائيل إلى قسمين، وكان السوريون سيصلون إلى الجليل). انتهى الاقتباس.
وتعليقي هنا هو بأن العرب في مؤتمر بيروت عام 2002 تبنوا، وأذاعوا مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد بشأن تطبيع العلاقات الاسرائيلية العربية شريطة الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 1967، لكن اسرائيل رفضت المبادرة بسبب تقديمها لأمنها ولأطماعها التوسعية على السياسة والسلام العادل والشامل. وبأن قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بعد تصويت 33 دولة عليه، وانهى الانتداب البريطاني، وقسمت فلسطين إلى دولة عربية بحجم 42.3% وتضم (الجليل الغربي، وعكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي حتى رفح، وحتى حدود مصر. ودولة يهودية بمساحة 57.7%، والإبقاء على القدس، وبيت لحم تحت الوصاية الدولية، رفضه العرب، وتلاعبت به اسرائيل، بحيث احتفظت لنفسها بدولة عبرية، وهمشت الدولة العربية (الفلسطينية)، وذهبت إلى الامام تحت غطاء امريكي منحاز، وعبر ما يسمى بصفقة القرن إلى اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ولنشر المزيد من المستوطنات اليهودية غير الشرعية، ولعدم الاعتراف حتى بالوصاية الاردنية – الهاشمية على المقدسات في القدس، ولأسرلة الهضبة السورية المحتلة عام 1967 (الجولان). وكل ما يجري حتى الساعة ينفذ خارج اوراق الامم المتحدة، ومجلس الأمن والقانون، والشرعية الدولية. وفلسطين التحمت تاريخياً مع الأردن ومملكتها بعد اتفاق زعامات اردنية وفلسطينية مشتركة سمي بالوحدة الوطنية، ووقع في اريحا بعد النكبة الأولى عام 1950.
وفيما يتعلق بحربي اسرائيل السابقة 1948 و1967، فإنها جرت بمساعدة مباشرة من امريكا، وهي التي زودتها بترسانة نووية عسكرية مبكراً في منتصف الاربعينات كشفها الخبير اليهودي المغربي موردخاي فعنونو عام 1986. ولم يرتقيا أي من الحربين السابقين إلى مستوى القيادة العربية الموحدة، والتعاون العربي الرصين المطلوب. وقرار حرب عام 1967 كان للزعيم العربي جمال عبد الناصر، ولم يكن للأردن، الذي أُشرك بها في الساعات الاخيرة. ولقد لقن الاردن عبر قواته المسلحة الباسلة - الجيش العربي درساً لإسرائيل في حربي الكرامة 1968، وتشرين 1973، البطلتين الرابحتين لن ينسوه ابدا.
وكما ان لفلسطين من النهر إلى البحر تاريخ، وللقدس مهد الديانات السماوية تاريخ عريق ايضاً، فإن اسرائيل تصرفت كما راعيتها امريكا (بطريقة الكابوي)، موسعة حدودها إلى داخل اراضي العرب في الضفة الغربية، وعينها على غور الاردن، وشمال البحر الميت، وبوقاحة، ضاربة بعرض الحائط وجود معاهدة سلام اردنية – اسرائيلية منذ عام 1994 ، وبأن من شروط قيام الدولة الفلسطينية ان تكون القدس الشرقية عاصمتها، وان تكون كاملة السيادة، ويتم تجميد المستوطنات غير الشرعية على ارضها.
وطورت عملها اي اسرائيل بأسرلة الجولان، وبتوقيع مخجل للرئيس ترمب على ذلك، ومبقية على مزارع وتلال شبعا اللبنانية ارضاً اسرائيلية، ومتحرشة بشكل مستمر بقطاع غزة الفلسطيني بسبب وجود المقاومة الفلسطينية على ارضه ممثلة بحماس، والجهاد، وغيرهم.
وللحقيقة يجب هنا ان اقول بأن اكثر دولة عظمى منصفة للقضية الفلسطينية، وللشأن العربي برمته هي الفدرالية الروسية، التي تقف علانية ضد صفقة القرن، والتي يراد لها ان تكون غامضة، وتساند حل الدولتين بهدف اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وتقف مع تجميد المستوطنات غير الشرعية، ومع دراسة حق العودة والتعويض.
وما يتعلق بالموقف الايراني المساند لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، و (حزب الله)، فإنه متشعب وغير واضح، فنلاحظه يلاحق الوجود الامريكي العسكري في المنطقة، ولا يتابعه في شمال سوريا، ويمد هلاله الشيعي الصفوي غير المشروع
وسط بلاد العرب، وحتى من دون إذن السلطات العربية الرسمية وبشكل ناخر ومؤذي، بينما المطلوب من ايران ان تحتفظ بأيدولوجيتها داخل حدودها، وبأن لا تحول المنطقة العربية إلى حلبة صراع مع امريكا. وبطبيعة الحال لا مجال للمقارنة بين قوة ايران الصاروخية البالستية المحدودة، وبين قوة امريكا النووية العسكرية العملاقة التي لا تضاهيها غير روسيا على خارطة العالم.

السابق أغرب من الخيال .. يقتل زوجته ومفاجأة في الجنازة
التالى إغلاق سور الصين العظيم بعد تفشي كورونا