أخبار عاجلة
أ.د.محمد طالب عبيدات المستفيدون -
د. عادل محمد القطاونة بصراحة مع رئيس الوزراء ! -

م. أشرف غسان مقطش اللاجئ السوري: فرصة أم تحدي؟

م. أشرف غسان مقطش اللاجئ السوري: فرصة أم تحدي؟
م. أشرف غسان مقطش اللاجئ السوري: فرصة أم تحدي؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
م. أشرف غسان مقطش اللاجئ السوري: فرصة أم تحدي؟, اليوم الاثنين 19 أغسطس 2019 01:03 مساءً

م. أشرف غسان مقطش

يرى البعض أن اللاجئين السوريين يشكلون تحديا للأردن من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، في حين يرى البعض الآخر أنهم يشكلون فرصة للأردن من ناحية استثمار سياسي واقتصادي.

لعلني لا أغالي إذا ما قلت إنني أرى في اللاجئين السوريين فرصة وتحديا في آن واحد.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار مثلا لا حصرا ما ذكره د. أحمد شلبي في كتابه "الأردن: ثوار بلا ثورة"، الطبعة الأولى (2018)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، من أن عدد اللاجئين السوريين وصل في إحدى الفترات إلى نحو (1.4) مليون لاجئ منذ عام (2011) حتى اليوم من بينهم نحو (140) ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة فإنني أتخيل في تلك الفترة الصفوف المدرسية المكتظة بالطلاب، فأتصور مدى رداءة البيئة التعليمية، وانخفاض جودة إيصال المعلومة للطالب، وأفهم سبب الطوابير الطويلة في المستشفيات ونقص الأسرة في استيعاب المرضى، وأزمة الدور على مستوى أخذ صورة رنين مغناطيسي، وأدرك سبب الازدحام المروري في عمان وغيرها من المدن خاصة إربد، وندرة المساكن المعروضة للإيجار، ناهيك عن انخفاض حصة الفرد الموجود على الأراضي الأردنية من المياه التي تعد من أقل الحصص عالميا قبل الأحداث في سوريا؛ فكيف أصبحت الآن؟ وأعلم أن أحد أسباب ارتفاع نسبة البطالة هو مزاحمة اللاجئين السوريين للمواطنين الأردنيين على فرص العمل القليلة بدون هذه المزاحمة، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار رخص العمالة السورية، وما يجر هذا الارتفاع من مشاكل مختلفة.

كل ما سبق ذكره من ضغوط تبقى نسبيا قابلة للتعاطي معها إذا ما قورنت بالأخطار الأمنية التي تحيط بالأردن بسبب اللاجئين السوريين.

هذه الأخطار الأمنية مجالها سياسي وفكري واجتماعي. والسياسي بسبب جهلنا بما يدور في اللاجئين السوريين من توجهات سياسية تجاه الدولة الأردنية، وفكرية بسبب احتمال وجود متطرفين فكريا ودينيا بين اللاجئين، واجتماعية بسبب ما قد يكون اللجوء مسارا وهميا تتخذه جماعات التهريب في تهريب المخدرات والحشيش والأعضاء البشرية والبشر المتاجر بهم وأسلحة وكل ما يتعلق بتجارة الجنس أو قل صناعة الجنس. يقال إن إحدى المحافظات فيها نسبة لا بأس بها من دور دعارة سورية.

هذه الضغوط التي تقع على المواطن الأردني تشكل تحديا كبيرا للحكومة الأردنية يتمثل في كيفية مواجهتها بهدف التخفيف منها قدر الإمكان، وبنفس الوقت تشكل فرصة للأردن للاستثمار باللاجئين السوريين سياسيا واقتصاديا، كيف؟

بداهة القول إن وجود (84٪) من اللاجئين السوريين حسب كتاب د. أحمد الشلبي المذكور آنفا في المدن والقرى الأردنية شكل فورة غير مسبوقة في الطلب على السلع الأساسية والحاجيات الضرورية والمواد اللازمة للحياة، وهذا بالتالي يزيد حجم الإنتاج المحلي للسلع المحلية منها ويزيد حجم التجارة بشقيها الداخلية والخارجية.

وإذا صحت المعلومات لا بل كانت دقيقة تلك الواردة في الكتاب المذكور سلفا والتي تقول بأن حجم المساعدات الخارجية للأردن بسبب اللاجئين السوريين وصل في عام (2015) إلى نحو (3) مليارات دولار لنا أن نتخيل كم كان اللاجئون السوريون فرصة ذهبية للأردن للاستثمار فيها اقتصاديا.

وعندما أقرأ أو أشاهد في مختلف وسائل التواصل الإجتماعي مديح المجتمع الدولي للأردن على جهوده الجبارة في استضافة اللاجئين السوريين أفضل استضافة ومعاملتهم أحسن معاملة واحترامهم إنسانيا أجل احترام -لا ننسى صورة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي تبين الجندي الاردني الذي أخفى سلاحه خلف ظهره وهو يستقبل طفلا سوريا لاجئا- أتخيل المكانة السياسية التي سيحظى بها الأردن لدى مختلف دول العالم مما ينعكس إيجابيا على علاقاته السياسية معها وخاصة الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا والمانيا وبريطانيا... الخ، وهو ما يشكل فرصة لدى الأردن لاستثمار اللاجئين السوريين كفرصة سياسيا لإبراز صورة ناصعة البياض في سجل التعامل التاريخي مع اللاجئ أيا كانت جنسيته.

هناك أثر إيجابي أعتقد أنه لم يلتفت إليه أحد، وهو أن اللاجئين السوريين أكسبوا الدولة الأردنية خبرات لا تقدر بثمن في التخطيط لمواجهة أية أزمة قد تنشأ مستقبلا من موجات لجوء أخرى، وأن اللاجئبن السوريين منحوا الدولة الأردنية جرعات ممتازة في فن إدارة المخاطر والأزمات، وأكسبوها خبرة في فن التسويق للأردن كبلد استطاع أن يستقبل لاجئين سوريين بما يعادل خمس سكانه بحرفية عالية، مما انعكس إيجابيا على الأردن في جذب المزيد من حزم الدعم والمنح المالية.

بقي أن أشير إلى أن أحد أقاربي يعمل في إحدى المنظمات غير الحكومية التي تهتم باللاجئين السوريين، ومن خلال حديثي معه فهمت أن نسبة لا بأس بها من العاملين في هذه المتظمة هم أردنيون، وأخبرني أكثر من مرة أنه اكتسب خبرات هائلة من التعامل مع الأجانب العاملين في هذه المنظمة إن كان من حيث تطور لغته الانجليزية قراءة وكتابة أو من حيث الخبرات الفنية والإدارية والعلمية في مجال عمله أو حتى في مجال نظرته للحياة، فإذا ما تصورنا العدد الكبير للمنظمات الغير حكومية الناشطة في الأردن وما وفرته من فرص عمل للأردنيين وما وفرته من خبرات لهم نستطيع أن نعد هذا أثرا إيجابيا للاجئين السوريين.

أخيرا وليس آخرا، منطق القول إن أي مشكلة سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي أو على الصعيد الشعبي أو الرسمي هي تحدي وفرصة، أو لنقل إنها تحدي لا بد من تحويله الى فرصة بشكل أو بآخر بحيث نقلل الآثار السلبية قدر الإمكان، ونزيد الآثار الإيجابية قدر الإمكان، وهذا ما عملت عليه الدولة الاردنية ونجحت به نجاحا أتخذ منه عبرة في كيفية إدارة أزمات اللجوء.

التالى "البترول" تكشف حقيقة ارتفاع أسعار الوقود (فيديو)