أخبار عاجلة
رأي الوطن: رافد اقتصادي ومصدر للأمن الغذائي -

نوستاليجا أبناء جيل الثمانينات.. حكاية تترات أشهر أربع برامج في التسعينات

موسيقى تتر البرنامج هي علامة تميّزه وتجعل المشاهد يربط في الحال ما بينها وبين برنامجه المفضل، ولهذا تكون عملية اختياره مهمة تحتاج إلى فهم طبيعة ونوع البرنامج من أجل اختيار الأغنية او الموسيقى المناسبة، والتي مع تكرار عرضها تعلق في الأذُن وتصبح مرتبطة ذهنياً به.

نعرض لكم هنا في أراجيك مجموعة من الأغاني/ المقطوعات الأصلية المأخوذ منها تترات برامج التسعينات الشهيرة العالقة في أذهاننا ووجداننا مع عرض الأغنية أو الموسيقى الأصلية المأخوذة منها.

نادي السينما

كان البرنامج الأسبوعي نادي السينما الذي يُعرض كل سبت هو النافذة الوحيدة لأبناء جيل الثمانينات والتسعينات للأفلام الجيّدة المنتقاه بعناية، وكنت أجلس بجوار أبي أترقب الدكتورة درية شرف الدين وهي تتحدث بصوت هادئ واثق عن فيلم ”الليلة“، ولكن كانت الموسيقى المميزة لتتر البداية هي النداء الذي يجعلني مهيئاً للسهرة الدسمة التي تختار فيها فيلماً ذو مستوى فني مميز، تتحدث عن أبطاله وصُنّاعه، وتستضيف ناقد أو صحفي ليتحدث عنه، ثم تقوم بعرض الفيلم كاملاً، وتعود لتختتم الحلقة.

الموسيقى لفرقة تدعى moon birds وإسمها astro 9 وتم إنتاجها عام 1978 من قبل شركة ديسك إيباش الفرنسية. كانت موسيقى الديسكو الراقص هي الطاغية على العالم في هذا الوقت، ويشير عنوانها astro إلى اختصار كلمة astronomy وهو  علم الفلك، حيث الموسيقى المستوحاة من الفضاء الخارجي والمجرات ورواد الفضاء مما جعل هذه الأعمال تندرج تحت ما يسمى بـ cosmic disco أو الديسكو الكوّني حيث يغلب على الموسيقى استخدام الإيقاعات والبيز جيتار والكي بوردز ذات الأصوات الغريبة ليخلق جواً عاماً بالإنفصال التام عن الواقع والبحث عن المجهول في الكواكب الأخرى واكتشاف السماء، ولعل ما يشترك فيه هذا الطرح مع البرنامج أن السينما أيضاً تأخذنا إلى عالم الخيال وتجعلنا نحلق بعيداً عن الأرض وسط عوالم من إبداع فنانيها.

أقرأ أيضًا: مفاجآت تترات مسلسلات رمضان: “شيرين عبد الوهاب” تغني باللبنانية، و”نبيل شعيل” يغني لزلزال!

تتر نادي السينما

تتر برنامج نادي السينما  astro 9 by moon birds

مواقف وطرائف

لا ينسى أحد المقدمة القوية المتماسكة للإعلامي جلال علّام الذي ”يلف العالم“ لكي يجمع مادة فيلمية نادرة لبرنامجه ”غرائب وطرائف“ ويعرضها على مشاهديه. في ذلك الوقت كان هذا الأمر صعباً جداً ومكلف للغاية سواء سافر بنفسه ليصور ويسجل الحدث أو يشتري المادة من أصحابها الأصليين. كان الأستاذ جلال علّام هو ”يوتيوب“ جيلنا حيث لا حيلة لنا في اختيار ما يُقدَم، وإن كان هذا البرنامج من أنجح وأشهر برامج هذه الحقبة.

صوت الجيتار الكهربائي ذو النغمة العالية هنا هو مقدمة الأغنية الأشهر لفريق Dire Straits بعنوان“Money for Nothing” أو ”نقود بلا مقابل“ التي أُنتجت في عام 1985 من قبل شركة يونيفرسال ميوزيك من أغاني ألبوم ”رفاق السلاح“، وقد كتب كلماتها ولحنها ووزعها المغني الرئيسي وأحد أهم عازفي الجيتار في العالم نجم الروك والبلوز الإنجليزي ”مارك نوفلر“ متنتقداً فيها شيوع الثقافة الإستهلاكية وطغيانها على العالم، وقد أشتهر بشكل موسيقي يدمج ما بين الروك والبلوز مع أغاني الريف الأيرلندي وموسيقى القِرَبْ، كما أنه كان لا يكتب الكلمات والأفكار بشكل تقليدي، بل كان يعتمد على الشكل الكوميدي الساخر الطريف مع بعض الغرابة في الألفاظ وأحياناً يميل إلى عدم ترابط المعاني وهي بالضبط كل العناصر التي يحاول جلال علام عرضها في مادته الفيلمية مثل مثلاً الفيلم الشهير الذي عرضه وفيه مجموعة من الحيوانات في الغابة وقد أكلت من تفاح سقط من شجرة وتخمّر مما أدى إلى سُكّرُهُم جميعاً، ولك أن تتخيّل القرد والزرافة والأسد وهم في هذه الحالة! أستطيع أن أتذكر كم ضحكت من قلبي عندما رأيت هذه المشاهد!

صوت الجيتار الكهربائي الخاص بمارك نوفلر لا يضاهيه أي صوت لجيتار آخر في العالم حتى يومنا هذا، حيث إن له بصمة معيّنة في اختيار نوع وتصميم الجيتار لكي تعرف بمجرد سماعك لأول نوتة أنك أمام عمل له، ثم يأتي دخول الطبول ”الدرامز“، بتواتر وتشويق ثم تكرار نفس النغمة مرة أخرى عدة مرات لتصل المقدمة الموسيقية وحدها إلى دقيقتين كاملتين قبل أن يبدأ بالغناء وهو الأمر الذي سمح لمخرج البرنامج يسري غرابة بإن يتصرف فيها كيفما شاء.

برغم انفصال فريق Dire Straits في عام 1995 ولكن ظلت هذه الأغنية تحقق نجاحات مبهرة حتى إنه قد تم إعادة توزيعها عدة توزيعات أوركسترالية، آخرها من قبِل كونكورد أوركسترا في عام 2018 في سان بطرسبرج – روسيا.

تتر برنامج غرائب وطرائف- Money for nothing

تتر برنامج غرائب وطرائف- Money for nothing

حكاوي القهاوي

ترتدي جلابية مصنوعة يدوياً ذات طابع فلكلوري مستوحى من البيئة المصرية لتبدأ بمقدمة بسيطة ”القهوة عالم بحالة قايم، فيه اللي قاعد جنب اللي هايم، وفيه تلاهي وفيه عِبَر وفيه تلاقي كل البشر“، إنها الإعلامية الراحلة سامية الأتربي في برنامج حكاوي القهاوي الذي كان يعرض في شهر رمضان في مطلع التسعينات، حيث كانت تنزل فيه إلى الشارع المصري وتستعرض المهن والحرف المنتشرة في القاهرة وتعقد لقاءات مع أصحابها في أماكنهم وكان يغلب على الجلسة الطابع التلقائي.

ولكي يعبر البرنامج عن روح المصريين والجو الرمضاني كان لا بد من البحث عن تتر موسيقي مختلف بعيداً عن الأنغام والأغاني الأجنبية، لكن يظل التحدي الأكبر هو البحث عن مؤلف موسيقي يستطيع نقل هذا المفهوم عن طريق الموسيقى ووجد القائمون على البرنامج ضالتهم المنشودة في يحيى خليل.

في أواخر الستينات سافر الشاب يحيى خليل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتعلم موسيقى البلوز والچاز والروك وعزف مع روادها في أندية عديدة متخصصة في موسيقى الچاز، ثم قرر التخصص في موسيقى الچاز ودراستها دراسة أكاديمية في شيكاجو لمدة خمس سنوات، ثم يتخصص في العزف على الدرامز، حتى عاد إلى مصر في عام 1979 لكي يبدأ تجربته الموسيقية الخاصة بتكوين أول فرقة متخصصة في موسيقى الچاز في مصر، كما عاد أيضاً بفكرة ”المنتج الفني الموسيقي“ أو music producer والذي يقوم بالإشراف العام على العمل الموسيقى من الألف إلى الياء حتى يخرج بشكله النهائي، وهو ما كان جديدا تماما على مصر في هذا الوقت، ولذلك عِمل مع كل من أراد أن يقدم فكر موسيقي جديد مثل حميد الشاعري ومحمد منير وناصر المزداوي، حيث أنه كان وفرقته العامل المشترك في كل ألبوماتهم التي نفذوها في تلك الفترة، كما أنه لاقى ترحيب كبير بمشروعه من مُحبي التجديد مثل عزت أبو عوف وعمر خورشيد وفتحي سلامة. في فترة التسعينات تكون من المحظوطين إذا استطعت الحصول على تذكرة لحفل يحيى خليل في أوبرا القاهرة بالزمالك.

يعتمد يحيى خليل في مشروعه الموسيقي على تطويع الآلات الغربية لعزف مقامات وأرتام شرقية، وهو نوع من المزج الموسيقي لم تعرفه مصر من قبل أبداً، وفي تتر البرنامج هنا نلاحظ التناغم ما بين الطبول (الدرامز) والقانون والعود والبيز الجيتار، وهو خليط من الالآت الشرقية والغربية في الإيقاع الشرقي ”المقسوم“ او ”الربع تون“ الذي يعزفه بنفسه على آلة الدرامز الغربية بالأساس، ليعكس بذلك حياة يحيى خليل ما بين أمريكا والقاهرة حيث أن هذا الجزء الذي أختاره المعد يحيى تاضروس للبرنامج هو من مقطوعة موسيقية أكبر بعنوان ”قمر“ ولم يتم تأليفه خصيصاً للبرنامج، بل أن يحيى خليل نفسه لم يتوقع بالمرة أن يحقق كل هذا النجاح!

الفنان يحيى خليل مؤلف تتر حكاوي القهاوي

يحيى خليل مؤلف موسيقى تتر حكاوي القهاوي

الكاميرا في الملعب

عام 1986 تم إنشاء قناة تليفزيونية جديدة في مصر لكي تنضم إلى القناة الأولى و الثانية وتخدم منطقة الدلتا، وتم الموافقة على إنشاء القناة الثالثة،  في هذا الوقت لم يكن هناك أي برنامج متخصص في الرياضة حيث كانت تنقل مباريات الدوري ثم العودة مرة أخرى إلى جدول البرامج المعد مسبقاً، ولذلك عندما فكر ”قطب عبد السلام“ في أن تنزل الكاميرا إلى الملاعب قبل/ بعد المباريات الرياضية المختلفة كانت فكرة ثورية تليق بالقناة الجديدة، وبالفعل تمت الموافقة على ميزاينة البرنامج في عام 1990 ولكي تستطيع أن تنزل بالكاميرا إلى ملعب كرة قدم في مباراة هامة وتحصل على تصاريح أو لقاءات فأنت تحتاج إلى مذيع مغامر ولديه عناد وشجاعة وإصرار لكي يرتدي البدلة الرياضية وينزل بنفسه لكي يعترض طريق لاعب إو إداري ويقف معه لدقيقة أو إثنين لكي يحصل على انفراد بالتشكيل المرتقب أو سبق ما، ولذلك أختير المذيع حازم الشناوي لكي يقدم البرنامج، والذي كان قد قام في عام 1986 بتغطية أحداث إضراب الأمن المركزي بتكليف من إدارة التليفزيون في هذا الوقت!

وكما أن فكرة البرنامج جديدة ومبتكرة وغير مسبوقة، فإن فكرة إنشاء فرقة موسيقية في مصر في منتصف السبعينيات كانت أيضاً فكرة ثورية، ولكن بعد ان درس الموسيقى في معهد الكونسرفتوار في مصر، قام الموسيقي هاني شنودة بتكوين فرقة المصريين واستعان بإيمان يونس (شقيقة الفنانة إسعاد يونس) و منى عزيز وتحسين يلمظ في عام 1977، ولكي يقدم معاني جديدة وأفكار مختلفة قام بالإستعانة بشعراء العامّية الموهوبين دوناً عن شعراء الأغنية الدارجة، فقام بالعمل مع عبد الرحيم منصور وصلاح جاهين والأخوين شوقي وسيد حجاب لكي يقدموا إلى الفرقة موضوعات إجتماعية وحياتية ورومانسية ولكن بمنطق ومفهوم مختلف. قام أيضاً شنودة بتأليف الموسيقى التصويرية لأفلام عديدة ناجحة جداً أهمها ”الحريف“ و ”المشبوه“ ولعل أنجحهم هي موسيقى فيلم ”شمس الزناتي“  في عام 1991 من إخراج سمير سيف. كما أن هاني شنودة هو من قام بتوزيع وتلحين ألبوم محمد منير الأول ”بنتولد“ ويعود له الفضل في إكتشاف عمر فتحي الذي غنى مع الفرقة، بل وهو أول من قابل النجم عمرو دياب في محافظة بورسعيد وتنبأ له بالنبوغ ونصحه بالسفر إلى القاهرة لكي يتعلم الموسيقى.

فرقة المصريين- تتر برنامج الكاميرا في الملعب

فرقة المصريين- تتر برنامج الكاميرا في الملعب

موسيقى مقدمة البرنامج هي مقطوعة من تلحين وتوزيع هاني شنودة بعنوان ”لونجا 79“ في إشارة إلى عام 1979 الذي صدر فيه ألبوم ”حرية“ ثاني ألبوماتهم والذي تضمن المقطوعة مع أغاني أخرى. ويعتمد هاني شنودة في مقطوعة ”لونجا 79“ على الجيتار الكهربائي مع الطبلة الشرقي بإيقاع المقسوم وعزف الكي بورد الكهربائي الذي كان يعزف عليه هاني شنودة بنفسه والذي كان متقدماً جداً في هذا الوقت حيث أنه يمكن أن يحاكي أصوات معظم الالآت الأخرى وهي تكنولوجيا كانت متقدمة تماماً. وبرغم أن الفنان هاني شنودة قد قام بتأليفها قبل البرنامج بحوالي عشرة أعوام ولكنك تشعر بألفة تلقائية عندما تسمع موسيقى هذا البرنامج والتي قد نجحت في التعبير عن عشق المصريين وشغفهم الكبير بكرة القدم، مما يجعلنا نقول أن أحياناً التوفيق يرافق دوماً من يراهنون على التجارب الجديدة.

موسيقى التترات هي جزء من شخصية أي برنامج أو حتى مسلسل، لأننا كمشاهدين نرتبط بها وتخلق بيننا وبين العمل رابط نفسي يظل في وجداننا مهما مرت السنين. إخلاء المسؤولية

المقال "نوستاليجا أبناء جيل الثمانينات.. حكاية تترات أشهر أربع برامج في التسعينات" لا يعّبر بالضرورة عن رأي فريق تحرير أراجيك.

السابق ترامب يستعد لإعطاء تصريح للشركات الأمريكية بترخيص المنتجات لهواوي من جديد
التالى سبوتيفاي: فرقتي البوب الكوري BTS و BLACKBINK الأكثر جماهيرية في السعودية