أخبار عاجلة

دماء البغدادي.. قربان من لمن؟

دماء البغدادي.. قربان من لمن؟
دماء البغدادي.. قربان من لمن؟

 

 

 

معلومات تركية وتعاون روسي سوري كردي والنجاح لـ«ترامب».. وزعيم داعش: «صيد ثمين»

سيناريو مكرر لعملية اغتيال «بن لادن والزرقاوي».. والانتخابات الأمريكية العامل المشترك

عبد الله قرادش "الخليفة" المنتظر للبغدادي.. وثلاث سيناريوهات في انتظار التنظيم

الرؤية - محمد البرمي

هل انتهى تنظيم القاعدة بنهاية أسامة بن لادن؟ من منطلق الإجابة على هذا السؤال يمكنك ببساطة أن تُدرك كيف تُدار اللعبة، قبل العملية الأمريكية بما يقرب من ثمانية أعوام كان إعلان الرئيس الأمريكي السابق، بارك أوباما مدوياً، «قتل أسامة بن لادن» نبأ عاجل بدت على وجه الرئيس الأمريكي راحة كبيرة، وانتصار مدهش بمقتل الرجل الذي ارتبط بشكل مباشر بإذاقة الأمريكيين بعض الدمار بعملية «القاعدة» الشهيرة 11 سبتمبر.

لم يسأل أحد هل كان بن لادن مؤثراً في السنوات التي سبقت مقتله، هل انتهى التنظيم من بعده وهل كان له تأثير مباشر على التنظيم وهو على قيد الحياة، المُتابع يعرف جيداً أنَّ الرجل في سنواته الأخيرة كان مريضاً لا يقدر على الحركة، لكن مع قرب الانتخابات الأمريكية كان له أهمية كبرى، لذا فرأسه مهم كقربان لولاية جديدة يستعد الرئيس أوباما لها، وهو تقريباً نفس السيناريو السابق عندما اغتيل زعيم جماعة التوحيد والجهاد الأردني (الزرقاوي) قبيل أقل من سنتين على نهاية المأمورية الثانية للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش.

عموماً مات بن لادن ولم تمُت القاعدة صحيح أن نجمها خبأ بعض الشيء، لكنها أذاقت أفغانستان واليمن وبعض البلدان الأخرى الويل، لكن لا شأن للسياسة العالمية بذلك طالماً أنَّها لا تُؤثر، ثم غاب نجم القاعدة مع تنامي غول جديد في ساحة «التيارات الجهادية»، زعيم جديد هو «البغدادي»، وتنظيم جديد «داعش» وضحايا جُدد ولعبة جديدة للسياسة العالمية.

بأسلوب يشبه عقلية ترامب تماماً، كتب الرئيس الأمريكي تدوينة، كتلك التي تسبق عرض المسلسلات أو الإعلانات الكبرى، «انتظروا حدثاً هائلا»، دقائق، وخرج علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مُعلناً مقتل أبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، في قرية باريشا بمحافظة إدلب، على يد وحدة من القوات الخاصة الأمريكية.

أكَّد ترامب أنَّ البغدادي قُتل بعد أن فجر سترة ناسفة كان يرتديها عقب حشره في نفق أسفل المجمع السكني الذي كان يسكن فيه، مشيراً إلى أنَّ البغدادي قتل مع ثلاثة من أطفاله، وجرى التعرف على هوية زعيم تنظيم الدولة من خلال نتائج اختبارات أجريت بعد العملية.

النقطة الأهم هنا، ما أكده الرئيس الأمريكي: «أنه تمَّ الحصول على وثائق حساسة بعد مقتل البغدادي»، لكن قبلها كان قد حصل على معلومات أكثر أهمية تفيد بـ«مكان وجود البغدادي»، وهو ما وصفه بأنها «معلومات إيجابية جداً عن مكان وجوده قبل شهر».

ونوّه ترامب بدور الأطراف الدولية بمساعدة أمريكا في هذه العملية، إذ أشار إلى أن روسيا سمحت للمقاتلات الأمريكية بالتحليق في مناطق سيطرتها واصفاً موسكو بـ«الرائعة»، كما أشار إلى أنَّ سوريا سمحت له بالتحليق فوق أراضيها أيضًا، وأن المقاتلين الأكراد زودوا قواته بمعلومات «حيوية» في حين سمحت تركيا لواشنطن بالتحليق فوق أراضيها، موجهًا شكره لتركيا وروسيا والأكراد وسوريا والعراق.

الأعداء الأربعة تركيا والأكراد وأمريكا وروسيا جميعهم تشاركوا في عملية مقتل رجل لم يعد له تأثير أو وجود، لكن ثقل الحدث إقليمياً هو ما سيكون مؤثراً خلال الفترة المقبلة، في اتفاقات بين روسيا وتركيا ودخول الأكراد للصفقة وبالتأكيد لترامب الذي عانى كثيراً من المعارضة، وحصل أخيراً على نصر معنوي كبير، بأقل ربما مجهود ودون تورط كبير للجيش الأمريكي كما حدث سابقاً في أفغانستان أو العراق ومناطق أخرى.

«البغدادي»، صعود مفاجئ ورحيل مُنتظر برصاصة الرحمة، فالرجل لم يكن أحسن حالاً من سابقيه بن لادن والزرقاوي معاناة من إصابات متفرقة، وهروب من منطقة لأخرى لكن الملفت للنظر أن مكان اختبائه كان في منطقة يسيطر عليها ألد أعدائه، فابـ«باريشا» تقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، كما أن مناطق تنقله لا يُسيطر عليها نظام بعينه لكنها متنوعة السيطرة.

ولد البغدادي، واسمه الحقيقي، إبراهيم عواد السامرائي في 1971 في الطوبجي إحدى المناطق الفقيرة في مدينة سامراء الواقعة في شمال العاصمة العراقية بغداد والتي حمل النسبة إليها، وكان من أفراد عائلته بعض الدعاة المُتشددين من السلفيين الذين يعتبرون العديد من المذاهب الأخرى كفراً ويرون حُرمانية في الأديان الأخرى.

انضم البغدادي لحركة التمرد السلفي في عام 2003 الذي قادت فيه الولايات المتحدة اجتياح العراق وسقط في أيدي الأمريكيين الذين أطلقوا سراحه بعد عام اعتقادًا منهم أنه ليس سوى محرض على الاحتجاج المدني ولا يُمثل تهديدا عسكريا.

ظل البغدادي غير معروف شخصية هامشية، قبل أن يواجه العالم كزعيم لأخطر التنظيمات الإرهابية في القرن الحادي والعشرين، بخطى بطيئة صعد درجات المنبر، في الجامع النوري العتيق، متشحاً بعباءة سوداء خلال صلاة الجمعة مُعلناً قيام دولة الخلافة ومنصباً نفسه «الخليفة إبراهيم أمير المؤمنين».

وقتها سوريا كانت أرضاً لمئات المقاتلين، وبعد الدعوة بعضهم وجد ملاذاً آمناً في الانضمام إلى التنظيم الذي سيطر على بعض المدن العراقية والسورية تمتد من شمال سوريا عبر مدن وقرى في الواديين على امتداد نهري دجلة والفرات حتى مشارف العاصمة بغداد، وكون ثروات كبيرة، وهي أمور مغرية للانضمام،

بعدها بدأ التنظيم سلسلة مرعبة من العمليات في الداخل والخارج وانتشر في العديد من مناطق العالم، معتمداً على التصوير بتقنيات حديثة وأيضاً وحشية لم يسبقه إليها أحد من التنظيمات بما في ذلك التنظيم الأم «القاعدة».

بمرور السنوات، تلقى التنظيم هزائم مُوجعة في العراق وسوريا، وتظاهر البغدادي في أحدث رسائله الصوتية في سبتمبر الماضي بالشجاعة قائلاً إنَّ العمليات اليومية مستمرة وحث أتباعه على العمل على تحرير النساء السجينات في العراق وسوريا بسبب ما قيل عن صلاتهن بالتنظيم، غير أنَّ فقدان الأرض في العراق وسوريا جرده من بريق الخلافة وجعله طريدا في المنطقة الصحراوية الحدودية بين البلدين، واضطر البغدادي للتنقل سرا في سيارات عادية أو شاحنات الحاصلات الزراعية بين مخابئه على جانبي الحدود لا يُرافقه سوى سائقه وحارسين، قبل أن يأتي فصل النهاية.

ما بعد موت البغدادي تنظيماً هو ما قد يشغل بال التحالف الأمريكي حالياً في سوريا، وهو تحدٍ كبير أمام «داعش»، خاصة وأن ذلك سيلقي بظلاله على التنظيم وقد يُعاني من الانقسام والتشتت بين مجموعات أو ظهور مجموعة وتنظيم جديد تماماً كما حدث وانشق البغدادي عن القاعدة، وربما ينضم المقاتلون إلى بعض التنظيمات الأخرى في سوريا، أو بالفرار للخارج، لكن بالتأكيد مقتل البغدادي سيكون له تأثير سلبي علىى التنظيم وإيجابي لما لا هو «صيد ترامب الثمين».

 الإشكالية الحقيقية هنا أيضاً والتي تثبت جدية الحرب على الإرهاب هي كيفية التعامل مع أعضاء «داعش»، فالتنظيم مختلف تماماً عن القاعدة في السابق، والذي كان معروفاً بوجود قيادة وتدرج معين إضافة للحرية الكبيرة التي يتمتع بها التنظيم وكذلك في اختيار عناصره، لكن داعش منذ بداية التأسيس انقسم لثلاث فئات الأولى «المرتزقة»، والثاني «المتشددين» وهم المرشحون بنسبة أكبر لتكوين تنظيم جديد والبقاء في سوريا والعراق، وثالث هم أجانب انضموا للتنظيم وسيبحثون عن فرصة للعودة إلى بلادهم فأعضاء التنظيم وفقاً لوثائق أمريكية سبق وذكرها الكونجرس، نحو 43 ألف مقاتل أجنبي من 120 بلدًا.

تجدر الإشارة هنا إلى العراقي التركماني عبد الله قرداش، الذي يعرف أيضاً باسم حاجي عبد الله العفري، وهو من قضاء تلعفر غرب الموصل بشمال العراق، ورشحه البغدادي لخلافته، فكان سابقاً، ضابطا بالجيش العراقي في عهد صدام حسين، ثم اعتقل فترة في سجن بوكا (بمحافظة البصرة) وسبق أن شغل منصباً شرعياً عامًا بتنظيم القاعدة، وهو خريج كلية الإمام الأعظم بمدينة الموصل،  ومعروف بالقسوة والتشدد، وكان أول المستقبلين للبغدادي إبان سقوط الموصل.

 

 

 

 

السابق اعتدال في طقس «البندقية».. وسوء الأحوال الجوية يضرب أجزاء أخرى من إيطاليا
التالى حسام البدرى يستبعد ثنائى الزمالك من مواجهة مصر ضد جزر القمر