ارتبط نسيج الكليم ارتباطاً وثيقاً بحياة البادية منذ قرون، فهو ليس مجرد قطعة من السجاد لتغطية الأرض، بل هو سجل ثقافي وتاريخي يعكس طبيعة الحياة القاسية والجميلة في الصحراء. يمثل الكليم بالنسبة لابن البادية رفيق الترحال، حيث صُنع ليكون خفيف الوزن، سهل الحمل، ومتيناً بما يكفي لمواجهة تقلبات الطقس.
فلسفة الكليم في حياة البدوي
لم يكن اختيار خيوط الصوف والوبر عشوائياً، بل جاء نتيجة استغلال الموارد المتاحة في البيئة المحيطة. يُذكر أن نسيج الكليم يعتمد بشكل أساسي على “النول الأرضي”، وهو أداة بسيطة تتناسب مع حياة التنقل المستمر، حيث يمكن فكه وتركيبه بسهولة عند الانتقال من مرعى إلى آخر.
خصائص تميز الكليم اليدوي
يختلف الكليم عن السجاد التقليدي (المعقود) في طريقة النسج والجمالية، ويمكن تلخيص أهم مميزاته في النقاط التالية:
خفة الوزن: صُمم خصيصاً ليناسب الأحمال التي تنقلها الإبل والخيول.
النقوش الهندسية: تعبر الرسومات الموجودة على الكليم عن رموز القبيلة، أو عناصر الطبيعة مثل النجوم والجبال.
الألوان الطبيعية: تُستخلص الأصباغ من النباتات والمنسوجات المحلية، مما يمنحه ثباتاً وجمالاً يزداد مع مرور الزمن.
تعدد الاستخدامات: لا يقتصر استخدامه على الأرض، بل يُستخدم كأغطية للخيام، وخرائط للأمتعة (العدل)، ومفارش للمجالس.
- الاجابة : صواب.
مراحل صناعة الكليم في قلب الصحراء
تمر صناعة الكليم بمراحل فنية تتطلب صبراً ومهارة عالية من نساء البادية، وفي سياق متصل، نجد أن هذه الحرفة لا تزال تُورث من جيل إلى جيل للحفاظ على الهوية:
جز الصوف: جمع الصوف من الأغنام وتصنيفه حسب الجودة.
الغزل: تحويل الصوف الخام إلى خيوط قوية باستخدام “المغزل” اليدوي.
الصباغة: غمر الخيوط في أوانٍ ضخمة تحتوي على صبغات طبيعية مستخرجة من قشور الرمان أو أوراق الشجر.
النسج: تبدأ عملية “التسدية” على النول، حيث تتشابك خيوط الطول والعرض لتكوين اللوحة النهائية.
الكليم بين التراث والديكور العصري
من المتوقع أن يظل الكليم حاضراً في صدارة خطوط التصميم الداخلي، ليس فقط في البيوت العربية بل في المنازل العصرية حول العالم. فالناس يبحثون اليوم عن قطع تحمل “روحاً” وقصة، وهو ما يتوفر في الكليم الذي يجمع بين الدفء والفن الفطري.
إذا كنت ترغب في شراء قطعة كليم أصيلة، فابحث دائماً عن النسج الذي تظهر فيه عقد يدوية بسيطة وغير منتظمة تماماً، فهذا هو الدليل على أنها صُنعت بيد إنسان وليس بآلة صماء. الكليم ليس مجرد أداة زينة، بل هو استثمار في فن يعيش لعشرات السنين دون أن يفقد قيمته.
