حدد العالمان كاشدان و روتربرج المرونة النفسية كمقياس لطريقة تكيف الشخص مع المتطلبات الظرفية المت

حدد العالمان كاشدان و روتربرج المرونة النفسية كمقياس لطريقة تكيف الشخص مع المتطلبات الظرفية المت

في دراسة معمقة قدمها العالمان تود كاشدان (Todd Kashdan) وجوناثان روتربرج (Jonathan Rottenberg)، تم تعريف المرونة النفسية بأنها مقياس لمدى قدرة الفرد على تطويع سلوكه وتفكيره لمواجهة المتطلبات الظرفية المتغيرة. الأمر لا يتعلق بالقوة الصلبة التي لا تنكسر، بل بالليونة التي تسمح لك بالانحناء مع الريح ثم العودة لمكانك.

حدد العالمان كاشدان و روتربرج المرونة النفسية كمقياس لطريقة تكيف الشخص مع المتطلبات الظرفية المت

يُذكر أن هذا التعريف نقل التركيز من “ماذا نشعر” إلى “كيف نستجيب”، وهو تحول جذري في فهم الصحة العقلية المعاصرة.

كيف تقاس المرونة وفقاً لـ “كاشدان وروتربرج”؟
حدد الباحثان أربعة أبعاد أساسية تحدد ما إذا كان الشخص يمتلك مرونة نفسية حقيقية أم أنه يمارس “تجنباً” سلبياً:

الوعي بالظروف: القدرة على قراءة الموقف الحالي بدقة دون تهويل أو تهوين.
تنوع الأدوات السلوكية: امتلك مهارات مختلفة للتعامل مع المواقف؛ فما يصلح لحل مشكلة في العمل قد لا يصلح لتهدئة خلاف عائلي.
الثبات في التنفيذ: القدرة على التمسك بالقيم الشخصية حتى في أوقات الضغط الشديد.
التخلي عن الأنماط غير الفعالة: سرعة إدراك أن الطريقة الحالية لا تعمل، والقدرة على تغيير المسار دون الشعور بالهزيمة.

المرونة كحائط صد ضد الاكتئاب والقلق
وفي سياق متصل، يشير العالمان إلى أن غياب هذه المرونة (أو ما يسمى بالجمود النفسي) هو الوقود الأساسي لمعظم الاضطرابات النفسية. فالشخص الذي يصر على استخدام وسيلة دفاعية واحدة لكل مواقف الحياة يجد نفسه في نهاية المطاف منهكاً ومنعزلاً.

  • الاجابة : صواب.

خطوات عملية لتعزيز مرونتك الظرفية:
إذا كنت تسعى لتطبيق رؤية كاشدان وروتربرج في حياتك اليومية، يمكنك اتباع الخطوات التالية:

وقفة التقييم: قبل الرد على أي موقف ضاغط، اسأل نفسك: “هل استجابتي هذه ناتجة عن عادة قديمة أم أنها تناسب هذا الموقف تحديداً؟”.
توسيع المدارك: حاول إيجاد ثلاثة حلول بديلة لأي مشكلة تواجهك، حتى لو بدت بعض الحلول غير منطقية في البداية.
تقبل الانزعاج: المرونة تعني التحرك نحو أهدافك “رغم” وجود الألم أو القلق، وليس انتظار اختفائهما.

رؤية مستقبلية لمرونة المجتمع
من المتوقع أن يزداد الاعتماد على مقاييس المرونة النفسية في بيئات العمل الحديثة والمنظومات التعليمية، حيث لم يعد “الذكاء” وحده كافياً للنجاح في عالم متسارع التغير. إن القدرة على التكيف مع المتطلبات الظرفية هي العملة الأغلى في القرن الحادي والعشرين.

الخلاصة التي يجب أن تحملها معك هي أن المرونة النفسية ليست صفة تولد بها، بل هي مهارة تُكتسب من خلال الممارسة الواعية للتخلي عن “الجمود” وتبني “التكيف”. ابدأ اليوم بمراقبة رد فعلك القادم تجاه مشكلة بسيطة، وحاول أن تختار استجابة مختلفة عما اعتدت عليه.