بين الحين والآخر، يثار الجدل حول ضوابط الرقية الشرعية وكيفية تمييزها عن غيرها من الممارسات التي قد تختلط بها. ومن أكثر التساؤلات شيوعاً هو مدى صحة استخدام لغة غير مفهومة أو “طلاسم” في الرقية، فهل تُعد الرقية المجهولة لغوياً رقية شرعية؟
الرقية الشرعية بلغة غير مفهومة.. حقيقة أم خطأ؟
للإجابة بشكل مباشر وحاسم: العبارة التي تقول إن الرقية الشرعية هي ما كانت بلغة غير مفهومة هي عبارة خاطئة تماماً.
في الواقع، أحد الشروط الأساسية التي وضعها علماء الشريعة لصحة الرقية هو أن تكون بكلام مفهوم المعنى، سواء كانت بآيات من القرآن الكريم، أو بالأدعية النبوية المأثورة، أو حتى بالدعاء العام باللغة العربية الواضحة.
لماذا يشترط الوضوح في الرقية؟
يرجع إصرار المتخصصين والعلماء على وضوح اللغة في الرقية إلى عدة أسباب جوهرية تحفظ جوهر العقيدة وتمنع الانزلاق نحو الشعوذة:
منع الشرك الخفي: الكلمات غير المفهومة قد تحتوي على استغاثات بغير الله أو أسماء لجن وشياطين، وهو ما يتنافى كلياً مع التوحيد.
الاتباع لا الابتكار: الرقية عبادة، والأصل في العبادات التوقيف، أي الالتزام بما ورد عن النبي ﷺ وصحابته، ولم يُنقل عنهم أبداً استخدام لغة أعجمية مجهولة أو غمغمة غير واضحة.
طمأنينة المرقي: الوضوح يمنح الشخص الراحة النفسية واليقين، حيث يدرك ما يُقرأ عليه من كلام الله ودعاء الخير.
- الاجابة : خطأ.
شروط الرقية الشرعية الصحيحة
يُذكر أن الإجماع الفقهي استقر على ثلاثة شروط أساسية لكي توصف الرقية بأنها “شرعية”:
أن تكون بكلام الله تعالى (القرآن)، أو بأسمائه وصفاته، أو بالمأثور عن النبي ﷺ.
أن تكون باللغة العربية أو بما يُعرف معناه من غيرها (أي أن المعنى يجب أن يكون جلياً لا لبس فيه).
اعتقاد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله سبحانه وتعالى، فهي مجرد سبب من الأسباب.
كيف تتعرف على الرقية غير الشرعية؟
وفي سياق متصل، يمكن للمسلم أن يميز بوضوح بين الراقي المتبع للسنة وبين غيره من الدجالين من خلال رصد بعض العلامات التحذيرية، ومن أهمها:
تمتمة الراقي بكلمات مبهمة أو خفت صوته بشكل مريب بحيث لا يُفهم قوله.
طلب أسماء الأم أو أثر من أغراض الشخص (ملابس، صور).
كتابة أوراق تحتوي على مربعات أو حروف مقطعة وأرقام غير مفهومة.
إخبار المريض بأمور غيبية لا يعلمها إلا الله.
ومن المتوقع أن تزداد حملات التوعية في الفترة القادمة للتحذير من هؤلاء الذين يستغلون حاجة الناس وضعفهم تحت ستار الدين والرقية.
الرقية الشرعية باب من أبواب التداعي والالتجاء إلى الله، وسر قوتها يكمن في إخلاص التوجه ووضوح الكلمة وطهارة المقصد. أي رقية تتسم بالغموض أو تستخدم لغة غير مفهومة تخرج فوراً من دائرة “الشرعية” وتدخل في دائرة المحظور.
