القضية المنطقية هي كل ما ينطقه الإنسان من كلام باللغة الفصحى.

القضية المنطقية هي كل ما ينطقه الإنسان من كلام باللغة الفصحى.

يعتقد الكثيرون أن أي جملة تُنطق باللغة العربية الفصحى هي “قضية منطقية” بالضرورة، لكن الواقع العلمي يخبرنا بخلاف ذلك. فاللغة هي الوعاء، أما المنطق فهو الميزان الذي يحكم على محتوى هذا الوعاء. فليس كل كلام فصيح يحمل قيمة منطقية يمكن الاعتداد بها في بناء البراهين.

القضية المنطقية هي كل ما ينطقه الإنسان من كلام باللغة الفصحى.

ما هي القضية المنطقية في جوهرها؟
في عالم المنطق، لا ننظر إلى جماليات اللغة أو بلاغتها، بل نبحث عن “الخبر”. القضية المنطقية هي كل جملة خبرية تحتمل الصدق أو الكذب. فإذا قلت جملة ولم يستطع المستمع أن يقول لك “أنت صادق” أو “أنت كاذب”، فهي خارج حسابات المنطق حتى وإن كانت بأفصح لسان.

  • الاجابة : خطأ.

يُذكر أن المناطقة يقسمون الكلام إلى نوعين رئيسيين:

الإنشاء: ويشمل الأمر، النهي، الاستفهام، والتمني (مثل: “هل نمت جيداً؟”). هذا النوع لا يعتبر قضية منطقية لأنه لا يحمل خبراً يمكن تصديقه أو تكذيبه.
الخبر: وهو الجملة التقريرية (مثل: “القاهرة عاصمة مصر”). هذه هي القضية المنطقية الوحيدة التي يعترف بها العلم.
شروط تحول الكلام إلى “قضية”
لكي نطلق على ما ننطقه وصف “قضية منطقية”، يجب أن تتوفر فيه عدة أركان أساسية بعيداً عن مجرد استخدام الفصحى:

الموضوع: وهو المحكوم عليه في الجملة (المبتدأ في اللغة).
المحمول: وهو الصفة أو الخبر الذي نسنده إلى الموضوع.
الرابطة: وهي الأداة التي تربط بينهما (وتكون مستترة غالباً في اللغة العربية).
وفي سياق متصل، نجد أن العبارات التي تحمل مشاعر ذاتية أو تعجبات (مثل: “ما أجمل السماء!”) تفتقر إلى المعيار الموضوعي للحكم، لذا يتم استبعادها من التصنيف المنطقي الصارم.

لماذا لا تكفي اللغة الفصحى وحدها؟
اللغة الفصحى هي وسيلة للتواصل وضمان دقة الفهم، لكنها قد تُستخدم لإنشاء جمل “فارغة منطقياً”. على سبيل المثال، جملة “مربع الدائرة أخضر” هي جملة فصيحة بامتياز، لكنها منطقياً تمثل “مفارقة” أو عبثاً لأنها تجمع بين نقيضين، مما يجعل قيمتها في الاستدلال معدومة.

من المتوقع أن يساهم التمييز بين “الفصاحة” و”المنطق” في تحسين طريقة صياغتنا للحوارات والمناظرات، حيث يصبح التركيز على وحدة الخبر وصحته لا على زينة اللفظ فقط.

ليست كل فصاحة منطقاً؛ فالقضية المنطقية هي “الخبر” الذي يقبل التحقق الواقعي. إذا أردت بناء حجة قوية، ابدأ بتجريد كلامك من الأساليب الإنشائية (كالنداء والتمني) وركز على الجمل التقريرية الواضحة.