انتقل من مؤرخ إلى مفسر للتاريخ هو الإمام أبو جعفر الطبري هو اللي انتقل من كونه مؤرخ مجرد لسرد الأحداث إلى مفسر للتاريخ وتحليل الأحداث بشكل أعمق. كتابه “تاريخ الرسل والملوك” مش بس سجل أحداث، لكن فيه تفسير وتحليل أسباب الواقعات وتأثيرها في التاريخ الإسلامي.
يُعد الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، المعروف باسم أبو جعفر الطبري، واحدًا من أعظم الأعلام في تاريخ الفكر الإسلامي، جمع بين علوم شتى، فكان مؤرخًا، ومفسرًا، ومحدثًا، وفقيهًا، وتحوّله من مجرد راوٍ للأحداث التاريخية إلى مفسر للتاريخ، يعكس تطورًا عميقًا في منهج الكتابة والتحليل التاريخي في الحضارة الإسلامية.
من هو الإمام الطبري؟
ولد الطبري عام 224 هـ في آمل بطبرستان (شمال إيران حاليًا)، ونشأ في بيئة علمية جعلته يرحل في طلب العلم منذ صغره. زار بغداد، ومصر، والشام، والحجاز، وتتلمذ على يد كبار العلماء، حتى أصبح مرجعًا في عدة علوم.
الاجابة : محمد بن جرين بن يزيد بن كثير بن غالب المعروف باسم الإمام أبو جعفر الطبري.
المؤرخ المفكر
تميّز الطبري بعمله الضخم “تاريخ الأمم والملوك”، والذي لا يُعد مجرد تجميع للروايات، بل يمثل رؤية تفسيرية للأحداث التاريخية. لم يكن الطبري يسرد الوقائع فقط، بل كان يسعى لتحليلها، وعرض الروايات المختلفة حول كل حادثة، مع بيان الأسانيد، مما يُظهر حرصه على التحقيق والتمحيص، وجعل منه مفسرًا للتاريخ لا ناقلًا له فقط.
المفسر العظيم
إلى جانب التاريخ، عُرف الطبري أكثر بتفسيره العظيم للقرآن الكريم، المسمى “جامع البيان في تأويل آي القرآن”، وهو من أوائل وأهم التفاسير بالمأثور، حيث جمع فيه أقوال الصحابة والتابعين، وربط التفسير بالسياق التاريخي واللغوي والفقهي.
أسّس الطبري مدرسة فكرية متكاملة، لم تقتصر على الرواية، بل امتدت إلى الفقه والعقيدة واللغة، وكان له مذهب فقهي مستقل لم يدم طويلًا بسبب قوة المذاهب الأربعة الأخرى، لكنه يعكس اجتهاده واستقلاله العلمي.
التحوّل في مسيرة الطبري من مجرد مؤرخ إلى مفسر للتاريخ والفكر يُعدّ شاهدًا على تطور العلوم الإسلامية، ويعكس نموذجًا للعالم الموسوعي الذي يجمع بين الرواية والتحليل، بين النص والعقل. وقد بقيت آثاره شاهدة على عبقريته، حتى أصبح اسمه مرادفًا للأمانة العلمية، والتمكن، والاتزان.
