تُعد معجزات النبي محمد ﷺ دليلاً ساطعاً على نبوته، ومن بين هذه المواقف الإيمانية تتجلى قصة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والتي لم تكن مجرد معجزة لتكثير الطعام والشراب فحسب، بل كانت نقطة تحول في حياة “غلام مُعلم” أصبح فيما بعد من كبار فقهاء الأمة.
بداية اللقاء: الغلام الأمين
تبدأ القصة في مكة المكرمة، قبل أن يجهر النبي ﷺ بالدعوة بشكل واسع. كان عبد الله بن مسعود شاباً يافعاً يرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط. وفي أحد الأيام، مر به النبي ﷺ ومعه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكانا قد أجهدهما العطش والتعب.
طلب النبي ﷺ من ابن مسعود أن يسقيهما من لبن الغنم، فأظهر الشاب أمانةً لافتة رغم حاجتهما، حيث اعتذر قائلاً: “إني مؤتمن، ولست بصاحبها”، فرفض أن يتصرف في مال غيره دون إذن.
- الاجابة : خطأ.
تجلي المعجزة: البركة في الضرع
حين رأى النبي ﷺ صدق وأمانة هذا الغلام، سأله: “هل عندك من شاة جذعة لم ينزُ عليها الفحل؟” (أي شاة صغيرة لم تنتج لبناً بعد). فأتاه بها ابن مسعود، فمسح النبي ﷺ على ضرعها ودعا الله تعالى.
هنا حدثت المعجزة؛ فقد انتفخ الضرع وامتلأ باللبن الوفير أمام عيني ابن مسعود المذهولتين. حلب النبي ﷺ اللبن في إناء حجري مقعر، فشرب هو وأبو بكر، ثم سقى ابن مسعود حتى ارتووا جميعاً. وبعد أن انتهوا، قال النبي ﷺ للضرع: “اقبض”، فعاد الضرع كما كان قبل المعجزة.
الأثر التربوي: “إنك غلام مُعلم”
لم تكن المعجزة لمجرد سد الجوع، بل كانت رسالة تعليمية لهذا الشاب. بعد رؤية هذا المشهد العظيم، ذهب ابن مسعود إلى النبي ﷺ وقال له: “علمني من هذا القول”، فمسح النبي ﷺ على رأسه وقال له: “إنك غلام مُعلم”.
من الدروس المستفادة من هذا الحدث:
الأمانة مفتاح الخير: لولا أمانة ابن مسعود في رعي الغنم، لما فتح الله عليه بلقاء النبي ﷺ ورؤية المعجزة.
تأييد الله لرسوله: تكثير الطعام والشراب من المعجزات الحسية التي ثبتت قلوب الصحابة الأوائل.
فراسة النبي ﷺ: اكتشف النبي في ابن مسعود نبوغاً واستعداداً للعلم منذ اللحظة الأولى.
انتهى هذا الموقف بإسلام عبد الله بن مسعود، ليكون سادس من دخل في الإسلام، ويتحول من راعٍ للغنم إلى أحد أعظم قراء القرآن الكريم وعلمائه.
