يعتبر التنوع الحيوي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الحياة على كوكب الأرض، لكننا غالباً ما نقدره فقط عندما نرى عوائد مادية مباشرة، مثل بيع الأخشاب أو المحاصيل الزراعية. ومع ذلك، هناك جانب خفي وأكثر حيوية يُعرف بـ القيمة الاقتصادية غير المباشرة، وهي الخدمات التي تقدمها الطبيعة “مجاناً” والتي سيكلف استبدالها تكنولوجياً مبالغ فلكية.
إليك أهم الركائز التي تمثل هذه القيمة:
1. خدمات النظم البيئية (حماة الكوكب)
تعمل النظم البيئية كآلات عملاقة ومنضبطة للحفاظ على توازن الحياة، ومن أهم أدوارها:
حماية الموارد المائية: تعمل الغابات والأراضي الرطبة كفلاتر طبيعية تنقي المياه من الشوائب والسموم، كما تمنع الفيضانات عبر امتصاص الفائض من الأمطار.
تكوين التربة وحمايتها: تساعد الكائنات الدقيقة والجذور في تكوين تربة غنية بالمغذيات، مما يمنع تعريتها وانهيار الإنتاج الزراعي.
تدوير المغذيات: يقوم التنوع الحيوي بإعادة تدوير عناصر أساسية مثل الكربون والنيتروجين، مما يضمن استمرارية خصوبة الأرض دون تدخل بشري مكلف.
- الاجابة : الحماية من الفيضان.
2. تنظيم المناخ العالمي
يلعب التنوع الحيوي دور “المنظم الحراري” للأرض. تمتص الغابات والمحيطات كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وهو الغاز الرئيسي المسؤول عن الاحتباس الحراري.
ملاحظة: فقدان الغطاء النباتي لا يعني فقط فقدان الأشجار، بل يعني زيادة تكاليف مواجهة الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغير المناخي، مثل الأعاصير والجفاف، وهي تكاليف اقتصادية غير مباشرة باهظة.
3. التلقيح والمكافحة الحيوية
تعتمد أكثر من 75% من المحاصيل الغذائية في العالم بشكل جزئي على التلقيح بواسطة الحشرات والطيور.
التلقيح: بدون النحل والفراشات، سيضطر البشر للجوء إلى التلقيح اليدوي المكلف جداً، مما سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الغذاء.
المكافحة الطبيعية: توفر المفترسات الطبيعية (مثل الطيور والخنفساء المنقطة) حماية للمحاصيل من الآفات، مما يقلل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية الغالية والثقيلة بيئياً.
4. القيمة العلمية والجمالية
لا يمكن إغفال الجانب المعنوي الذي يتحول إلى قيمة اقتصادية:
السياحة البيئية: الملايين يسافرون لرؤية الشعاب المرجانية أو الغابات المطيرة، مما يدعم اقتصادات دول كاملة دون “استهلاك” المورد نفسه، بل بمجرد الحفاظ على وجوده.
مختبر المستقبل: كل كائن حي يحتوي على شيفرة وراثية قد تكون مفتاحاً لعلاج مرض مستعصٍ أو ابتكار مادة صناعية جديدة في المستقبل.
إن القيمة الاقتصادية غير المباشرة للتنوع الحيوي هي بمثابة “تأمين” عالمي. نحن لا ندفع أقساطاً لهذا التأمين، لكننا نجني ثماره في كل نَفَس نأخذه وكل قطرة مياه نظيفة نشربها.
