عبد الكريم الخطابي شخصية تاريخية بارزة في تاريخ المغرب والمقاومة ضد الاستعمار. وُلد في عام 1882 في منطقة الريف شمال المغرب، ونشأ في بيئة عائلية تهتم بالعلم والدين، ما أكسبه فهماً واسعاً للقضايا الاجتماعية والسياسية منذ صغره. يُعرف الخطابي بأنه زعيم قبلي ومجاهد شجاع، وقد أصبح رمزاً للمقاومة المغربية ضد الاحتلال الإسباني في منطقة الريف خلال العشرينيات من القرن العشرين.
تلقى عبد الكريم الخطابي تعليماً دينياً وعسكرياً، وتميز بحنكته وذكائه في تنظيم القبائل وتوحيد صفوفها لمواجهة المستعمرين. قاد العديد من المعارك ضد القوات الإسبانية، وأبرزها معركة أنوال في عام 1921، والتي اعتُبرت من أهم الانتصارات على الاستعمار الإسباني في المغرب. هذا النصر أكسبه شهرة واسعة وأهمية تاريخية كبيرة، حيث أصبح رمزاً للمقاومة الوطنية والإصرار على الدفاع عن الأرض والكرامة.
لم يقتصر دور الخطابي على الجانب العسكري فقط، بل كان مفكراً سياسياً وعالم اجتماعياً، سعى لوضع خطط لإدارة مناطق الريف بشكل مستقل وتنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيها. أسس دولة مؤقتة في الريف، وأدار شؤونها بشكل منظم قبل أن تضطره الضغوط العسكرية والسياسية إلى الاستسلام عام 1926، ليُنفى إلى جزيرة ماديرا ثم إلى مصر حيث عاش بقية حياته حتى وفاته في عام 1963.
يُخلد اسم عبد الكريم الخطابي اليوم في تاريخ المغرب والعالم العربي كرمز للمقاومة الوطنية والشجاعة في مواجهة الاحتلال، ويُعتبر قدوة في النضال من أجل الحرية والاستقلال، ليس فقط كقائد عسكري بل كمفكر وطني بارز أثرى الفكر المقاوم في المغرب وخارجه.
