هل مصر من دول العالم الثالث

هل مصر من دول العالم الثالث

تتصدر قضية تصنيف الدول الاقتصادية والسياسية اهتمام الكثيرين عند الحديث عن التنمية ومستوى المعيشة. من بين هذه التسميات، يبرز مصطلح “دول العالم الثالث”، الذي ارتبط تاريخيًا بالدول النامية أو تلك التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة. ومصر، باعتبارها إحدى أكبر الدول العربية سكانًا وجغرافيا، تثير جدلًا مستمرًا حول ما إذا كانت تصنف ضمن هذه الفئة.

هل مصر من دول العالم الثالث

يشير مصطلح “العالم الثالث” تاريخيًا إلى الدول التي لم تنخرط بشكل كامل في المعسكرين السياسيين الذين سادا العالم بعد الحرب العالمية الثانية، أي لم تكن جزءًا من الدول الغربية الرأسمالية ولا من الدول الشيوعية الشرقية. ومع مرور الوقت، تطور المفهوم ليعكس بشكل أكبر الحالة الاقتصادية والتنموية للدولة.

مصر، على الرغم من كونها تمتلك تاريخًا حضاريًا عظيمًا وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، تواجه تحديات اقتصادية كبيرة تشمل معدلات الفقر المرتفعة، التفاوت في الدخل، واعتماد جزء كبير من الاقتصاد على قطاعات مثل السياحة والتحويلات الخارجية. كما تعاني من ضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة، مثل التعليم والصحة، وهو ما يجعلها تصنف ضمن الدول النامية أو “العالم الثالث” بحسب المعايير الاقتصادية العالمية.

في المقابل، شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة للإصلاح الاقتصادي، تشمل جذب الاستثمارات الأجنبية، تطوير البنية التحتية، وإطلاق مشروعات ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومحطات الطاقة المتجددة. هذه الجهود تشير إلى تحسن مؤشرات التنمية، لكنها لا تزال غير كافية لرفع الدولة إلى مرتبة الدول المتقدمة، وفق التصنيفات الدولية.

إجمالًا، يمكن القول إن مصر، رغم تاريخها العريق وإمكاناتها الكبيرة، لا تزال تواجه تحديات تنموية تجعل تصنيفها ضمن دول العالم الثالث أمرًا دقيقًا ومبررًا وفق المعايير الاقتصادية والاجتماعية، مع الإشارة إلى أنها في مرحلة انتقالية تسعى من خلالها لتقليل الفجوة مع الدول المتقدمة.