لطالما حبس البشر أنفاسهم وهم يراقبون خيوطاً ضوئية تشق سماء الليل، متسائلين عن طبيعة هذه الأجسام التي تقتحم غلافنا الجوي. هذه الأجسام، التي تتكون أساساً من الصخور والحديد والنيكل، ليست مجرد أضواء عابرة، بل هي بقايا من عمر النظام الشمسي المبكر تخبرنا الكثير عن أصل الكون.
رحلة من الفضاء السحيق إلى الأرض
تبدأ الحكاية من حزام الكويكبات أو بقايا المذنبات، حيث تسبح قطع صخرية ومعدنية بأحجام متفاوتة. عندما تقترب هذه القطع من مدار الأرض، تمر بعدة مراحل فيزيائية يحددها حجمها وسرعتها:
الشهب: هي تلك القطع الصغيرة التي تحترق تماماً بمجرد احتكاكها بالطبقات العليا للغلاف الجوي، وتظهر لنا كشرارة ضوء خاطفة.
النيازك: وهي الأجسام الأكبر حجماً التي لا تتبخر كلياً، بل تنجح في اختراق الدفاعات الجوية لتصطدم بسطح الأرض.
الكرات النارية: نوع نادر من الشهب يتوهج بشدة تفوق كوكب الزهرة، وغالباً ما يترك خلفه خلفية دخانية تدوم لثوانٍ.
- الاجابة : الشهب.
تكوين النيازك: من ماذا تتكون هذه الصخور؟
يؤكد العلماء أن التركيب الكيميائي لهذه الأجسام هو ما يحدد قدرتها على البقاء أثناء رحلة السقوط العنيفة. ومن الملاحظ أن أغلب ما يتم العثور عليه ينقسم إلى ثلاث فئات رئيسية:
النيازك الصخرية: تشبه صخور الأرض إلى حد كبير وهي الأكثر شيوعاً، لكن يصعب العثور عليها لأنها تتآكل بفعل العوامل الجوية.
النيازك الحديدية: تتكون من خليط من الحديد والنيكل، وهي ثقيلة جداً ومقاومة للاحتراق، لذا يسهل تمييزها حتى بعد مرور سنوات على سقوطها.
النيازك الحديدية الصخرية: وهي الأندر على الإطلاق، حيث تجمع بين المعادن والمواد السيليكاتية في مزيج فريد.
حقائق مذهلة عن القادمين من الخلف
يُذكر أن الأرض تتعرض يومياً لأطنان من الغبار والقطع الصخرية الصغيرة، إلا أن معظمها يتلاشى قبل أن نشعر به. وفي سياق متصل، يهتم صائدو النيازك بالبحث في الصحاري والمناطق القطبية لأن لون النيازك الداكن يظهر بوضوح فوق الرمال أو الجليد. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة اكتشاف هذه الأجسام مع تطور تكنولوجيا الرصد الفضائي التي تسمح لنا بتتبع مسارها قبل وصولها بأسابيع.
إن هذه الصخور الساقطة ليست مجرد “حجارة من فضاء”، بل هي مختبرات متنقلة تحمل مفاتيح فهم تكوين كوكبنا. إذا صادفت يوماً حجراً غريباً ثقيلاً بالنسبة لحجمه ويحمل آثار احتراق، فقد تكون أمام قطعة تاريخية عمرها مليارات السنين.
