تُعد الأفراح والمناسبات الاجتماعية، وخاصة “وليمة العرس”، من أكثر اللحظات التي تُبرز تلاحم المجتمع وترابطه. وفي ظل انشغال الحياة المعاصرة، قد يتهاون البعض في تلبية هذه الدعوات، غير مدركين للأبعاد الشرعية والاجتماعية التي تترتب عليها.
إليك مقال تعليمي يستعرض أهمية إجابة دعوة العرس وآدابها:
حكم إجابة دعوة وليمة العرس
من الناحية الفقهية، يفرق العلماء بين دعوة “وليمة العرس” وبين غيرها من الدعوات. فجمهور أهل العلم ذهبوا إلى أن إجابة دعوة العرس واجبة (فرض عين) على من دُعي إليها بشخصه، ما لم يكن هناك عذر شرعي يمنعه من الحضور.
هذا الوجوب مستمد من أحاديث نبوية صريحة أكدت على حق المسلم تجاه أخيه، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: “إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا”. فالحضور ليس مجرد مجاملة، بل هو طاعة لله ورسوله وتقوية لروابط الأخوة.
- الاجابة : صواب.
الحكمة من تأكيد تلبية الدعوة
تتجاوز الغاية من الوليمة مجرد تناول الطعام؛ فهي تحقق مقاصد اجتماعية ونفسية عميقة، منها:
إعلان النكاح: المساهمة في إشهار الزواج وتمييزه عن غيره، وهو مطلب شرعي.
تطييب خاطر الداعي: حضورك يعكس تقديرك للشخص الذي اختارك من بين مئات الناس لمشاركته فرحته، وتخلفك دون عذر قد يسبب جرحاً لمشاعره.
بث الألفة والمودة: الاجتماع على الطعام من أقوى الوسائل التي تذيب الجليد بين الأقارب والأصدقاء وتزيد من تماسك النسيج الاجتماعي.
شروط وجوب الحضور
لكي يكون الحضور واجباً، وضع العلماء بعض المعايير التي إذا اختلت سقط الوجوب:
أن يكون التعيين خاصاً: أي أن يدعوك صاحب العرس بنفسه أو يرسل لك بطاقة دعوة خاصة، أما الدعوات العامة (مثل نداء عام للجميع) فلا يجب تلبيتها.
ألا يكون هناك منكرات: إذا كان الحفل يتضمن أموراً تخالف الشرع ولا تستطيع تغييرها أو إنكارها، يسقط الوجوب بل قد يحرم الحضور في بعض الحالات.
ألا يخص الداعي الأغنياء فقط: فإذا كانت الدعوة مقتصرة على الأثرياء مع استبعاد الفقراء، فقد وُصفت بأنها “شر الطعام”، ومع ذلك يفضل الحضور لكسر هذه العادة وتأليف القلوب.
القدرة والاستطاعة: أن يكون المدعو قادراً على الحضور دون أن يلحق به ضرر في عمله، أو صحته، أو سفره.
هل يجب الأكل من الطعام؟
من اللطائف في هذا الباب، أن الوجوب يتعلق بـ “الحضور” لا بـ “الأكل”. فإذا كنت صائماً (صيام تطوع) أو تتبع نظاماً غذائياً معيناً، يكفيك الحضور والمباركة والدعاء للزوجين. وفي حال كان الصوم واجباً (قضاء أو نذر)، فإنك تحضر وتعتذر عن الأكل بلباقة، وتدعو لهم بالبركة والخير.
آداب تلبية الدعوة
لتحقيق الفائدة القصوى من حضورك، يُستحب الالتزام بالآداب التالية:
النية الصالحة: استحضار نية إدخال السرور على قلب أخيك المسلم.
الدعاء للزوجين: كما ورد في السنة: “بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير”.
عدم التثاقل: الحضور في الوقت المحدد والمغادرة بعد الانتهاء من الطعام وتأدية الواجب، دون إطالة تشق على أهل البيت.
غض البصر وحفظ اللسان: الحفاظ على خصوصية الحفل وعدم تتبع العورات أو نقد الطعام والتنظيم.
إن تلبية دعوة العرس هي رسالة حب وتقدير قبل أن تكون مجرد حضور لمناسبة، وهي تعبير عملي عن رقي الأخلاق وعمق الانتماء للمجتمع.
