تتمتع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بروابط عميقة تتجاوز مجرد الجغرافيا أو المصالح الاقتصادية العابرة، فهي تشكل نسيجاً متجانسًا من القيم والأنظمة التي تستمد روحها من منبع واحد وأساس متين.
وحدة العقيدة: المحرك الأول للأنظمة الخليجية
تمثل العقيدة الإسلامية الركيزة الأساسية التي تنطلق منها كافة القوانين والأنظمة في دول المجلس. فهي ليست مجرد شعائر دينية، بل هي منهج حياة متكامل صاغ هوية الإنسان الخليجي وحدد مسار مؤسساته.
- الاجابة : صواب.
التشريع والقضاء
تستند دساتير وأنظمة دول مجلس التعاون في جوهرها إلى الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع. يظهر ذلك جلياً في:
نظام القضاء: الذي يعتمد مبادئ العدل والمساواة التي أقرها الإسلام.
الأحوال الشخصية: حيث تُنظم شؤون الأسرة، من زواج وطلاق وميراث، وفق الأحكام الشرعية التي تحفظ كيان الأسرة وتماسك المجتمع.
تكامل الأنظمة الاجتماعية والتربوية
ترتبط دول الخليج بأنظمة تربوية واجتماعية متقاربة جداً، تهدف في مقامها الأول إلى غرس القيم الإسلامية في الأجيال الناشئة.
التعليم: تضع المناهج التعليمية في دول المجلس التربية الإسلامية في قلب العملية التربوية، مما يخلق جيلاً يحمل فكراً موحداً تجاه القضايا الكبرى.
التكافل الاجتماعي: تنعكس العقيدة في الأنظمة الاجتماعية عبر تعزيز قيم التكافل، والعمل التطوعي، ونظام الزكاة، مما يجعل المجتمع الخليجي كتلة واحدة في مواجهة التحديات.
الاقتصاد الأخلاقي
لم يتوقف أثر العقيدة عند الجوانب الروحية، بل امتد ليشمل الأنظمة الاقتصادية. فقد شهدت دول المجلس تطوراً كبيراً في الصيرفة الإسلامية والتمويل المتوافق مع الشريعة، وهو نظام نابع من تجنب الربا والمخاطرة غير العادلة، مما أوجد بيئة اقتصادية فريدة تميز المنطقة عن غيرها من التكتلات العالمية.
المصير المشترك والهوية الواحدة
إن التشابه في الأنظمة القائمة على العقيدة الإسلامية أدى إلى سهولة التنسيق بين دول المجلس في مختلف المجالات. فالمواطن الخليجي يشعر بالانتماء ذاته سواء كان في الرياض أو الكويت أو مسقط، لأن المنظومة القيمية والتشريعية التي تحكم حياته واحدة في جوهرها.
“إن مجلس التعاون ليس مجرد منظمة إقليمية، بل هو تجسيد لواقع اجتماعي وديني مشترك يضرب بجذوره في عمق التاريخ.”
