لا يقتصر نمو الإنسان على زيادة الطول أو الوزن، بل هناك عالم خفي يتطور داخلنا يحدد ملامح شخصياتنا وكيفية تعاملنا مع الحياة؛ إنه “النمو الانفعالي والاجتماعي”. ببساطة، نحن نتحدث عن تلك التغيرات التي تطرأ على طريقة تفكيرنا، وكيف نتحول من كائنات تتحكم فيها الغريزة إلى أشخاص يمتلكون القدرة على فهم مشاعرهم وإدارة علاقاتهم مع المجتمع.
ما الذي نعنيه حقيقةً بهذا النمو؟
يُذكر أن النمو الانفعالي والاجتماعي هو حجر الزاوية في بناء الصحة النفسية. فهو ليس مجرد مرحلة عمرية، بل هو مسار مستمر يبدأ من الطفولة المبكرة ويستمر طوال العمر. ويشمل هذا المسار عدة جوانب أساسية:
تطور الوعي الذاتي: قدرة الفرد على تمييز مشاعره (هل أنا غاضب أم محبط؟).
بناء الجسور الاجتماعية: كيفية تكوين الصداقات والحفاظ على الروابط الأسرية.
النضج الفكري: التغير في طريقة معالجة المواقف الصعبة وتجاوز الأزمات.
الاجابة : خطأ، النمو العقلي.
كيف تتغير طريقة تفكيرنا مع الوقت؟
في سياق متصل، يلاحظ الخبراء أن التطور في الفهم لا يحدث فجأة، بل يمر بمحطات تجعلنا نعيد النظر في كل ما حولنا. إليك أبرز ملامح هذا التحول:
من الذاتية إلى التشارك: يبدأ الطفل وهو يرى نفسه مركز الكون، ومع النمو، يبدأ في استيعاب وجود احتياجات ومشاعر للآخرين.
التحكم في الاندفاعات: يتطور العقل ليكون قادراً على كبح جماح الغضب الفوري مقابل التفكير في النتائج طويلة المدى.
فهم التعقيد: تصبح رؤيتنا للأمور أقل حدة؛ فلا يوجد “أبيض وأسود” فقط، بل نتعلم أن المواقف الإنسانية تحتمل التأويل والتقدير.
الركائز الأساسية لنضج الشخصية
ومن المتوقع أن يؤدي الاهتمام بهذه الركائز في المؤسسات التعليمية والتربوية إلى جيل أكثر اتزاناً. وتتمثل هذه الركائز في:
التعاطف: وهو ليس مجرد “شفقة”، بل القدرة الحقيقية على وضع نفسك مكان الآخر وفهم دوافعه.
المهارات التواصلية: استخدام الكلمات الصحيحة في الوقت الصحيح للتعبير عن الاحتياجات دون صدام.
المرونة النفسية: سرعة التعافي من الإحباطات والقدرة على البدء من جديد.
إن فهمنا للنمو الانفعالي والاجتماعي كعملية “تغيير في التفكير” يمنحنا مفتاحاً لتحسين جودة حياتنا. أهم معلومة يجب أن تخرج بها هي أن هذا النمو قابل للتطوير في أي سن؛ ابدأ بمراقبة ردود أفعالك، وحاول فهم الدوافع خلف تصرفات من حولك قبل الحكم عليهم.
