موقف مقتدى الصدر من ترشيح نوري المالكي

موقف مقتدى الصدر من ترشيح نوري المالكي

يُعتبر الصراع بين زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري سابقاً) مقتدى الصدر، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أحد أعقد وأطول فصول السياسة العراقية الحديثة. هذا الخلاف ليس مجرد تنافس على منصب، بل هو صراع جذور عقائدية، سياسية، وشخصية عميقة.

موقف مقتدى الصدر من ترشيح نوري المالكي

موقف مقتدى الصدر من ترشيح نوري المالكي

جذور الخلاف: “صولة الفرسان” وما بعدها
لا يمكن فهم موقف الصدر من ترشيح المالكي لأي منصب دون العودة إلى عام 2008، حين أطلق المالكي (رئيس الوزراء آنذاك) عملية “صولة الفرسان” العسكرية في البصرة لملاحقة “جيش المهدي”. اعتبر الصدر هذه الخطوة استهدافاً سياسياً مباشراً له بغطاء حكومي، ومنذ ذلك الحين، تحول المالكي في نظر الصدريين إلى رمز “للدكتاتورية” و”الفساد”.

موقف الصدر من ترشيح المالكي: الرفض القاطع
يتلخص موقف مقتدى الصدر من عودة المالكي للسلطة أو ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء في ثلاث نقاط أساسية:

1. “المُجرب لا يُجرب”
رفع الصدر هذا الشعار كفيتو سياسي في وجه المالكي. ويرى الصدر أن فترتي حكم المالكي (2006-2014) كانت سبباً في ضياع ثلث مساحة العراق بيد تنظيم داعش، وانتشار الفساد المالي والإداري، وضياع الميزانيات الانفجارية. لذا، يرى الصدر أن إعادة ترشيحه هي تكرار للفشل.

2. الصراع على زعامة البيت الشيعي
يعتبر الصدر نفسه الممثل الشرعي والقاعدي للأغلبية الشيعية، ويرى في المالكي والكتل المنضوية تحت “الإطار التنسيقي” منافسين يستعينون بقوى خارجية أو أدوات الدولة لإضعاف تيار الصدر. الترشيح هنا ليس مجرد منصب، بل هو محاولة لكسر نفوذ الصدر الشعبي.

3. التسريبات الصوتية والأزمة الشخصية
زادت حدة الموقف بعد التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي (عام 2022)، والتي تضمنت هجوماً لاذعاً وتهديدات ضد الصدر والتيار الصدري. هذه الحادثة نقلت الخلاف من السياسي إلى الشخصي الوجودي، حيث طالب الصدر المالكي باعتزال السياسة وتسليم نفسه للقضاء، مما جعل قبول الصدر بترشيح المالكي أمراً مستحيلاً.

التداعيات السياسية لموقف الصدر
أدى إصرار الصدر على رفض المالكي إلى انسدادات سياسية طويلة، كان أبرزها بعد انتخابات 2021. فبينما أراد الصدر تشكيل حكومة “أغلبية وطنية” تستبعد المالكي، تمسك الأخير بمبدأ “التوافقية”، مما أدى في النهاية إلى انسحاب نواب التيار الصدري من البرلمان.

ملاحظة: يرى مراقبون أن “الفيتو” الصدري هو العائق الأكبر أمام طموحات المالكي السياسية، حيث يدرك الجميع أن أي حكومة يترأسها المالكي أو يدعمها بشكل مباشر ستواجه غضباً شعبياً صدرياً في الشارع قد يؤدي لإسقاطها.

موقف مقتدى الصدر من ترشيح نوري المالكي هو موقف مبدئي راديكالي؛ فهو لا يراه مجرد منافس سياسي، بل خصماً تاريخياً يمثل نهجاً يرفضه الصدر جملة وتفصيلاً. هذا الرفض هو المحرك الأساسي لكثير من تحالفات وتحركات الصدر في الساحة العراقية.