تُعد الطبيعة نظاماً متقناً يقوم على توازن دقيق، ومن أكثر المفاهيم إثارة في علم البيئة هو كيفية انتقال الطاقة بين الكائنات الحية. عندما ننظر إلى هرم الطاقة، نلاحظ حقيقة ثابتة ومدهشة: كلما صعدنا نحو القمة، تناقصت الطاقة المتاحة بشكل كبير.
إليك شرح مفصل لسبب حدوث هذا التناقص وكيف يؤثر على الحياة في كوكبنا.
ما هو هرم الطاقة؟
هرم الطاقة هو نموذج رسومي يوضح مسار تدفق الطاقة من مستوى غذائي إلى آخر داخل النظام البيئي. تبدأ القاعدة دائماً بـ المنتجات (النباتات والطحالب) التي تستمد طاقتها من الشمس، وتنتهي بالمرتبة العليا التي تضم المفترسات العلوية.
- الاجابة : صواب.
رحلة الطاقة من الشمس إلى القمة
تبدأ الحكاية بضوء الشمس، حيث تقوم النباتات بعملية البناء الضوئي لتحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية مخزنة في الروابط العضوية. ولكن، بمجرد أن يأكل حيوان ما هذه النبتة، تبدأ “ضريبة الطاقة” في الظهور.
قانون الـ 10%
في علم البيئة، هناك قاعدة ذهبية تُعرف بـ قانون العشرة بالمائة. تشير هذه القاعدة إلى أن حوالي 10% فقط من الطاقة الموجودة في مستوى غذائي معين تنتقل إلى المستوى الذي يليه. أما الـ 90% المتبقية، فتُفقد بطرق مختلفة قبل أن تصل إلى المستهلك التالي.
أسباب تناقص الطاقة
ربما تتساءل: أين تذهب كل تلك الطاقة المفقودة؟ الإجابة تكمن في العمليات الحيوية اليومية:
الحرارة الناتجة عن الأيض: الكائنات الحية تحرق الطاقة للقيام بالأنشطة الحيوية مثل التنفس، الحركة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. هذه الطاقة تتبدد في البيئة على شكل حرارة ولا يمكن استردادها.
الأجزاء غير المأكولة: لا يتم استهلاك الكائن الحي بالكامل؛ فالعظام، الفراء، والجذور الخشبية تحتوي على طاقة لكنها لا تنتقل للمفترس لأنها لا تُؤكل أو لا تُهضم.
الفضلات: جزء من الطاقة يخرج من جسم الكائن الحي عبر الفضلات قبل أن يتمكن الجسم من امتصاصه والاستفادة منه.
نتائج هذا التناقص على النظام البيئي
لهذا التناقص المستمر في الطاقة تداعيات مباشرة على شكل الحياة:
محدودية الطول: نادراً ما نجد سلاسل غذائية تضم أكثر من 4 أو 5 مستويات، ببساطة لأنه لا توجد طاقة كافية في القمة لدعم مستوى سادس.
أعداد الكائنات: هذا يفسر لماذا نجد آلاف الأعشاب في غابة معينة، ومئات الغزلان، ولكن عدداً قليلاً جداً من الأسود. فالطاقة المتاحة في الأعلى لا تكفي إلا لعدد محدود من الأفراد.
التركيز الحيوي: نظراً لقلة الطاقة، يحتاج المفترس في القمة لأكل كميات ضخمة من الفرائس، مما يجعله أكثر عرضة لتراكم السموم البيئية في جسده.
في الختام، يذكرنا هرم الطاقة بأن الموارد في عالمنا ليست غير محدودة، وأن كل كائن حي هو حلقة في سلسلة تعتمد كلياً على كفاءة نقل هذه الطاقة الحيوية.
