يُعد موضوع علم الله بالأشياء ومقدار كل شيء قبل الخلق من المسائل العميقة في العقيدة الإسلامية التي تدل على قدرة الله وعلمه الشامل الذي لا يحده زمان ولا مكان. فقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية إشارات صريحة إلى أن الله قد كتب مقادير كل شيء قبل خلق السماوات والأرض.
معنى كتابة المقادير
كتابة المقادير تعني أن الله سبحانه وتعالى قد حدد لكل شيء قدره ومقداره:
مقدار حياة كل مخلوق
رزقه
أجله
أفعاله وأعماله
كل ما يحدث في الكون من أحداث صغيرة وكبيرة
وهذا كله كان معلومًا عند الله قبل خلق الكون، وهو يدل على علمه الكامل ومشيئته الحكيمة.
دليل الكتابة قبل الخلق
ورد في القرآن الكريم ما يدل على علم الله بالأشياء قبل خلق السماوات والأرض، ومن ذلك قوله تعالى:
“وكل شيءٍ قدَّرناه في كتاب” [الفرقان: 2]
كما جاء في الحديث الشريف عن النبي ﷺ:
“كُتِبَت مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة”
وهذا يوضح أن علم الله بالمقادير يسبق كل زمان ويعلو كل حد.
حكمة كتابة المقادير
هناك حكمة عظيمة وراء تقدير الله لكل شيء قبل خلق السماوات والأرض، منها:
تحقيق العدالة: كل مخلوق سيأخذ حقه في الحياة وفق حكمة الله.
توجيه الإنسان نحو الطاعة: الإنسان يعرف أن أفعاله محسوبة وأنه مسؤول عنها.
إظهار عظمة الله وقدرته: الله يعلم ويقدر كل شيء قبل وقوعه، وهو القادر على كل شيء.
طمأنة المؤمن: يعلم المؤمن أن كل ما يحدث في الكون مقدر بحكمة، فلا يجزع من المصائب ولا يغتر بالسرور.
أثر الإيمان بمقادير الله
الإيمان بأن الله كتب مقادير كل شيء قبل الخلق يترتب عليه أثر إيجابي في حياة المسلم، مثل:
الرضا بالقضاء والقدر: فهم أن كل شيء مقدر بحكمة.
التوكل على الله: الإيمان بأن كل الأمور تحت علم وقدرة الله.
الصبر في الشدائد: لأنه يعلم أن المصائب جزء من المقادير.
الحرص على العمل الصالح: لأن الأعمال محسوبة والمكافأة مكتوبة.
- الاجابة : صواب.
إن علم الله بالمقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة دليل على سعة علمه وشمول قدرته، وهو أمر يعزز إيمان المسلم ويجعله أكثر توكلاً وصبرًا وعملًا صالحًا. فالاعتراف بمقادير الله لا ينقص حرية الإنسان، بل يوجهه نحو حياة متوازنة قائمة على الثقة بالله والالتزام بالحق والخير.
