أخبار عاجلة
كلوب يمدد عقده مع ليفربول لغاية 2024 -
رسميا... عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر -

الثامن عشر من نوفمبر .. مناسبة وطنية تعبر عن الوفاء

سعود بن علي الحارثي

سيظل الثامن عشر من نوفمبر يوما خالدا في الذاكرة العمانية وصفحة مشرقة في تاريخ عمان، يقدم للأجيال دروسا قيمة في حب الوطن والإخلاص والتضحيات وقوة الإرادة وقدرات العمانيين على التغلب على التحديات وصناعة المستحيلات وتحقيق التغيير، ذلك لما أحدثه هذا اليوم من طفرة تقدمية في كل مفصل من مفاصل الحياة في عمان، والتغلب على قساوة الأرض التي تتسم بالتنوع بين جبل وسهل ورمل وتناثر التجمعات السكنية على مساحات واسعة، والانتقال بالوطن من الانغلاق إلى الانفتاح، فلا نستغرب أن تواصل الأقلام جريان مدادها في إنتاج النصوص المرتبطة بالثامن عشر من نوفمبر فتمتلئ الصفحات البيضاء بمدادها، فهي بحق ملحمة وطنية تتطلب مشاركة كل مواطن في الاحتفاء والفرح بها والمساهمة في تنظيم فعالياتها والتفاعل معها بكل الجوارح والمشاعر الإنسانية. جرت هذه العبارة على لساني في لحظة تفكير وتنشيط للذاكرة استعدت خلالها مشاهد الاحتفال بهذا اليوم المجيد عبر الثلاثين سنة الأولى من عمر النهضة المباركة، عندما كنا نتوجه إلى استاد الشرطة في الوطية الذي تم افتتاحه في عام ١٩٧٦ ليستوعب حينها ١٣ ألف إنسان، وميدان الفتح بعد ذلك في بوشر، الذي أخذ مكان الأول في تنظيم احتفالات العيد الوطني قبل الانتقال بها إلى ميدان بوشر الرياضي، والتي ارتبطت ارتباطا وثيقا بالعرض العسكري في اليوم الأول الذي كذلك يلقي فيه سلطان البلاد خطابه التاريخي بهذه المناسبة المجيدة، وعرض الطلبة في اليوم الثاني، وعرض الشرطة (التاتو) في اليوم الثالث، فما زلت أذكر مشاهد المواطنين ـ وكنا أنا وأفراد أسرتي من جملتهم بالطبع ـ وهم جماعات وفرادى، نساء ورجالا، أطفالا وشيبا، يخرجون في مشهد مهيب ومعبر من المساجد بعد صلاة الفجر مباشرة ومن منازلهم متجهين إلى الوطية من مناطق روي والوادي الكبير والحمرية والولجة ودارسيت وغيرها من التجمعات السكنية ـ التي تكون كذلك قد استقبلت إلى جانب من يسكنون فيها أعدادا كبيرة من المشايخ والرشداء والأسر والأفراد من كافة محافظات وولايات السلطنة للمشاركة في أعياد عمان ـ كثير منهم يصل إلى الميدان مرتجلين وقليل من يستخدم السيارات التي لا تزال محدودة ومعظم المواطنين لا يمتلكون سيارة وبعضهم فضل المشي تجنبا للازدحام وقلة المواقف، وعدد من السيارات يركنها أصحابها بعيدا عن مكان العرض ويقطعون المسافة منها مشيا، عموما كانت تلك المشاهد تعبر عن ارتباط العمانيين بالمناسبة، فالعيد عيد عمان وشعبها، وفرحتهم وسعادتهم غامرة وعفوية بالمشاركة والحضور، ويقينهم الراسخ بأن المسؤولية والواجب وقيم الوطنية جميعها تدعوهم لتلبية النداء والاستماع إلى خطاب القائد وما يتضمنه من محاور مهمة تعرض لمنجزات النهضة وتحديات المرحلة والتأكيد على أن ازدهار ورخاء الإنسان هو هدف التنمية ومحورها، وتبرز فلسفة القائد ورؤيته واستشرافه للمستقبل على ضوء قراءته العميقة للحاضر. ويحدث اضطرارا أمام الحشود الهائلة من المشاركين في فعاليات العيد إغلاق أبواب الميدان الذي يحتضن المناسبة لعدم قدرته على الاستيعاب …. وكانت منازل المواطنين ومقار المؤسسات والشركات والبنايات العالية تلتحف العلم الوطني وكل أشكال الزينة وانتقاء النصوص الشعرية والأدبية المعبرة عن الفرح والولاء والحب والعرفان، وتعم الأفراح ولايات السلطنة وتنظم الأندية والجمعيات ومبادرات المجتمع الكثير من الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تقدم المناسبة في أبهى صورها … وقد اختفت أو تكاد هذه المشاهد الجميلة تدريجيا من الصورة لأسباب عديدة، واقتصرت الاحتفالات الرسمية البسيطة على عدد محدود جدا من رجالات الدولة والمسؤولين والشخصيات الاجتماعية وكأن الاحتفاء اقتصر على هذه الفئة دونا عن غيرها، وليست مناسبة وطنية عامة يجب أن يشارك فيها الجميع، وتراجعت كثيرا الاحتفالات والأنشطة المصاحبة التي يفترض أن يشارك فيها أكبر عدد من المواطنين؛ فالمناسبة وطنية بامتياز وتعني كل منتمٍ إلى الوطن، ويجب أن تظل دروسها ورسالتها وغاياتها حية نشطة في القلوب والوجدان حاضرا ومستقبلا. صحيح أن العماني بقي متمسكا وفيا مرتبطا بالمناسبة الوطنية الكبيرة التي إليها يعود الفضل لما بلغته عمان من مكانة رفيعة في ازدهارها وتقدمها وعلو شأنها ومكانتها الخارجية وسياساتها المتوازنة التي فرضت احترامها على العالم، ولكن وفي المقابل على اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني، أن تستحدث فعاليات وأنشطة عامة للاحتفاء بالمناسبة، وأن تشرك الأندية الرياضية ومؤسسات وجمعيات المجتمع المحلي والقطاع الخاص وغيرها في تقديم المبادرات والأفكار التي من شأنها أن تضمن مشاركة الجميع في المناسبة الوطنية، فالمناسبة شعبية بامتياز وينبغي أن تتجسد أفراحها في كل بيت ومبنى وقرية ومدينة وفي قلوب الجميع. هذا جانب، ومن جانب آخر فإن الحس الوطني وتبعات المنصب وأمانته ـ التي يجب أن تخضع للتقييم والمساءلة ـ والحرص على الاحتفاء بهذه المناسبة في جانبها الجوهري ومعانيها الإنسانية، وعرفانا بالجميل للوطن ووفاء لسلطانه تفرض على أصحاب النفوذ والقرار ورسم السياسات في مؤسسات الدولة العمل بإرادة وتفانٍ وتصميم لا هوادة فيها على معالجة الملفات الوطنية الشائكة ذات العلاقة بمصالح المواطنين وازدهار حياتهم كملف الباحثين عن عمل، وتنويع مصادر الدخل وتحسين الدخول والتخفيف من الضرائب والرسوم وملف الترقيات وارتفاع سقف الدين، ودراسة أثر كل قرار مرتبط بمعيشة الإنسان في هذا الوطن، وأن لا نتجاهل دور هذه الملفات في تراكم الإحباط وتراجع الثقة والشعور بالقلق والخوف من المستقبل وارتفاع عدد الباحثين والفاقدين لوظائفهم من قبل عدد من مؤسسات القطاع الخاص، فلا معنى ولا أهمية ولا قيمة للاحتفاء إن لم يقرن بازدهار حياة المجتمع وسعادته وتجويد الخدمات والتيسير عليه وتحقيق الرضا العام، لأن الاحتفال والفرح مرتبطان بما تضمنه خطاب سلطان البلاد في عام 1970م (أيها الشعب سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل …).

[email protected]

السابق وزير خارجية مصر يبحث وبومبيو في واشنطن التطورات بالمنطقة ومستجدات ملف سد النهضة
التالى الجرمن: الإمارات تتبع نهجاً استباقياً في مجال حقوق الإنسان