معركة ذات الصواري معركة بحرية انتصر فيها المسلمون

معركة ذات الصواري معركة بحرية انتصر فيها المسلمون

تُعد معركة ذات الصواري، التي وقعت في عام 34 هجرياً (654 ميلادياً)، نقطة تحول كبرى في التاريخ الإسلامي؛ فهي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت الإعلان الرسمي عن ميلاد “السيادة البحرية الإسلامية” وإنهاء هيمنة الإمبراطورية البيزنطية المطلقة على حوض البحر الأبيض المتوسط.

معركة ذات الصواري معركة بحرية انتصر فيها المسلمون

سياق المعركة وأسبابها
بعد أن استقر المسلمون في الشام ومصر، أدرك الصحابي معاوية بن أبي سفيان (والي الشام آنذاك) وعبد الله بن أبي السرح (والي مصر) أن سواحل البلاد الإسلامية ستظل مهددة من قِبل الروم طالما أن البيزنطيين يمتلكون أقوى أسطول بحري في العالم. انطلقت الفكرة بضرورة بناء أسطول إسلامي، وبالفعل تم تجهيز السفن من أخشاب لبنان ومصانع السفن في مصر، مما أثار قلق الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الثاني، فقرر توجيه ضربة قاصمة لهذا القوة الناشئة.

المواجهة الكبرى في عرض البحر
التقى الأسطولان قبالة سواحل “ليكيا” (في تركيا الحالية). ويُقال إن الأسطول البيزنطي كان ضخماً جداً حيث ضم نحو 500 سفينة، بينما تألف الأسطول الإسلامي من نحو 200 سفينة فقط.

  • الاجابة : صواب.

عندما بدأت المعركة، اعتمد المسلمون استراتيجية ذكية لتقليل فجوة الخبرة البحرية بينهم وبين الروم؛ فقاموا بربط سفنهم ببعضها البعض بالحبال، مما حول المعركة البحرية إلى ما يشبه “اليابسة”. هذا التكتيك سمح للمقاتلين المسلمين، الذين برعوا في القتال الملتحم والسيوف، من التفوق على الروم الذين كانوا يفضلون المناورات البحرية الرشيقة.

صمود المسلمين وتحقيق النصر
كانت المعركة شرسة للغاية، وصفتها المصادر التاريخية بأن الدماء صبغت أمواج البحر، وتكسرت الصواري بكثرة (ومن هنا جاءت التسمية “ذات الصواري”). ثبت المسلمون في القتال رغم ضراوة الهجوم البيزنطي، وبحلول نهاية اليوم، انكسر الأسطول الروماني ولاذ الإمبراطور قسطنطين بالفرار جريحاً، تاركاً وراءه مئات السفن المحطمة.

نتائج المعركة وأثرها التاريخي
لم تكن نتائج “ذات الصواري” عسكرية فحسب، بل كانت استراتيجية بعيدة المدى:

كسر أسطورة الروم: انتهى عصر الاحتكار البيزنطي للبحر المتوسط.
تأمين الثغور: أصبحت سواحل مصر والشام في مأمن من الغارات البحرية المفاجئة.
التوسع المستقبلي: فتحت هذه المعركة الباب أمام المسلمين لفتح جزر البحر المتوسط مثل قبرص ورودس وصولاً إلى الأندلس لاحقاً.
لقد أثبتت هذه المعركة أن العزيمة والتخطيط المبتكر يمكن أن يتفوقا على التفوق العددي والتقني، لتظل “ذات الصواري” رمزاً للإرادة الإسلامية في ركوب المخاطر وتطوير القدرات العسكرية بما يواكب تحديات العصر.