أخبار عاجلة
كورونا يغلق ستاربكس ويهدد فيسبوك ونيسان وآبل -

بي بي سي: هل يضع الموت حدا لعدم المساواة بين الجنسين؟

بي بي سي: هل يضع الموت حدا لعدم المساواة بين الجنسين؟
بي بي سي: هل يضع الموت حدا لعدم المساواة بين الجنسين؟

لم يعد الموت يمثل عذرا للمشاهير للتوقف عن العمل، إذ يظهر النجم جميس دين الراحل منذ عام 1955 في دور جديد في فيلم عن حرب فيتنام بعنوان "العثور على جاك". وفي هذا الفيلم يعيد الكمبيوتر دين للشاشة عن طريق مشاهد من أفلامه وصوره القديمة ويؤدي ممثل آخر الصوت. وهكذا أصبح الأموات الآن ينافسون الأحياء في أدوار السينما!

وقد أثار قرار إظهار دين بهذه الطريقة غضب العديد من الممثلين على تويتر، ووردت شكاوى باعتبار الأمر تلاعبا بالتمثيل ومساسا بحرمة نجم السينما الراحل.

ولم يكن جيمس دين أول المشاهير الذين "أدوا أدوارا" بعد وفاتهم، فقد غنى نات كينغ كول مع ابنته ناتالي في ألبومها الحائز على جائزة غرامي بعنوان "لا ينسى... مع محبتي"، وظهر على خشبة المسرح إلى جانبها عبر شاشة فيديو.

كما غنى توباك شاكور على المسرح إلى جانب سنوب دوغ في 2012، بينما ظهر مايكل جاكسون بصورة مجسمة بمسابقة جوائز بيلبورد الموسيقية في 2014.

وإذا صح قول دين يوما بأن "الخلود هو المقياس الحقيقي الوحيد للنجاح"، فقد حاز عدد متزايد من كبار المشاهير الراحلين على النجاح بمواصلة حضورهم المرموق بعد الموت.

ويحظى المشاهير بعد موتهم كما في حياتهم بنفوذ بالغ باعتبارهم محركا للثقافة، ولديهم قيمة رمزية واقتصادية لا تنتهي بالموت، بما يتركونه خلفهم من إرث قد يُبقي على تأثير النجم أو النجمة الراحلين كعلامة مميزة من صور وأفلام وتوقيعات وتسجيلات صوتية.

لكن قيمة المشاهير تتفاوت في الموت أيضا، وبالنسبة للكثيرات من المشاهير يعتمد إرثهن على قيمة "جنسية"، مثلما كان الوضع في حياتهن بما يرتبط بشبابهن وجمالهن وجاذبيتهن. ويتوقف الكثير من قيمتهن المعنوية والاقتصادية على أجسادهن، كما يعكس تسويق هذا الإرث بعد موتهن عدم مساواة بين المرأة والرجل.

ويتم تسويق المشاهير من النساء لبيع منتجات "أنثوية" مثل الشوكولاتة والعطور، بينما المشاهير الراحلون من الرجال مثل ستيف ماكوين فيسوقون لسيارات من طراز فورد بوما، ويسوق آينشتاين لخبز ماركة "جينياس بريد".

وتعكس مجلة فوربس عدم التكافؤ بين الجنسين بعد الموت بما تنشره من قوائم "أغلى المشاهير الراحلين" في أكتوبر/تشرين الأول من كل عام منذ 2001، فالقائمة التي يطلق عليها اسم "قائمة الموتى الأثرياء" تظهر وجود هوة واضحة بين الجنسين، فمن بين 52 من المشاهير الذين شملتهم القائمة على مدار قرابة عقدين من الزمان لم يكن هناك سوى خمس نساء فقط، هن الممثلتان مارلين مونرو وإليزابيث تايلور، وعارضة الأزياء في الخمسينيات بيتي بيج والمغنيتان-المؤلفتان جيني ريفيرا وويتني هيوستون.

ويتصدر المشاهير الراحلون من الرجال - مثل مايكل جاكسون وإلفيس بريسلي ورسام الكاريكاتير تشارلز شولتس صاحب شخصيات مجلة بينتس - قائمة الراحلين الأثرياء بـ"أجور" هائلة بعد موتهم مقارنة بمشاهير النساء بنفس القائمة.

احتل مايكل جاكسون المركز الأول كل عام منذ وفاته (باستثناء عامي 2009 و2012). وبلغت "مكاسب" جاكسون أرقاما فلكية وصلت إلى 825 مليون دولار عام 2016.

وفي المقابل، كانت مونرو أكثر الراحلات تحقيقا للأرباح بحصولها على 13 مليون دولار عام 2019 لتبقى بالمرتبة الثامنة بالقائمة لعام ثان.

ورغم دخول قائمة فوربس، تظل النساء مثل مونرو وتايلور وبيج وريفيرا وهوستون وأصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية أقل تمثيلا بعد الموت، كما تتأثر قيمة المشاهير رمزيا واقتصاديا بعد الوفاة بعدم المساواة بين الرجل والمرأة.

فنجاح الشهيرات بعد الموت يقتصر على رأسمالهن الجسدي، بينما لدى الرجال سجل من الثراء بفضل مؤلفاتهم من كتب وموسيقى وكلمات أغنيات. وبالمقارنة يندر أن تكون النساء الشهيرات مصدرا للثراء ويقتصر دورهن أكثر كوسيلة لإدرار الثراء على الآخرين.

لكن القرن الحادي والعشرين تحديدا يشهد ظهور شخصيات نسائية مطلعة وصاحبة فكر ممن يملكن مصادر إنتاج الثروة دون أن يقتصر ذلك على أجسادهن، فشخصيات مثل أوبرا وينفري والشقيقتين كاردشيان والمؤلفة جي كي رولينغ يملكن بالفعل قيما معنوية واقتصادية، ومن المتوقع أن يستمر الوضع كذلك حتى بعد الموت.

ومن المأمول أن يمتد العمر بالمرشحات الحاليات للقائمة، ولذا فقد تمضي سنوات طويلة قبل أن يتغير عدم المساواة بين المشاهير بعد الموت. أما حاليا فإن الاعتماد على رأس المال الجسدي بالنسبة لمشاهير النساء يعني أنه ولا حتى الموت سيساويهن بالرجال، بل ستظل الفجوة بعد الموت كما في الحياة!

التالى دعاء لاشين تصمم شجرة الكريسماس من الورق