تأثير القمر في المد والجزر أكبر من تأثير الشمس.

تأثير القمر في المد والجزر أكبر من تأثير الشمس.

تُعد ظاهرة المد والجزر من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للدهشة، وهي ببساطة الارتفاع والانخفاض الدوري لمنسوب مياه البحار والمحيطات. وبينما يعتقد الكثيرون أن الشمس، بكتلتها الهائلة، هي المتحكم الرئيسي في كل شيء في نظامنا الشمسي، إلا أن الواقع يخبرنا أن القمر الصغير هو “المايسترو” الحقيقي لحركة المحيطات.

تأثير القمر في المد والجزر أكبر من تأثير الشمس.

كيف تولد الجاذبية حركة المياه؟
تعتمد ظاهرة المد والجزر بشكل أساسي على قانون الجذب العام. ينص هذا القانون على أن قوة الجاذبية بين جسمين تعتمد على عاملين أساسيين:

الكتلة: كلما زادت كتلة الأجسام، زادت قوة الجذب.
المسافة: كلما زادت المسافة بين الأجسام، ضعفت قوة الجذب بشكل كبير.
وهنا يكمن السر؛ فرغم أن كتلة الشمس تفوق كتلة القمر بنحو 27 مليون مرة، إلا أن المسافة تلعب الدور الحاسم في ترجيح كفة القمر.

استكشاف

لغز المسافة: لماذا يتفوق القمر؟
لبناء فهم واضح لسبب تفوق تأثير القمر، يجب أن ننظر إلى “تدرج الجاذبية” وليس فقط القوة الإجمالية:

قرب القمر: يبعد القمر عن الأرض حوالي 384,000 كيلومتر فقط. هذا القرب الشديد يجعل الفرق في قوة جذبه بين الجانب المواجه له من الأرض والجانب البعيد كبيراً جداً. هذا “الفرق” في القوة هو ما يؤدي إلى تمدد مياه المحيطات وبروزها، مما يخلق ظاهرة المد.
بعد الشمس الشاهق: تبعد الشمس عن الأرض حوالي 150 مليون كيلومتر. وبسبب هذه المسافة الشاسعة، يكون الفرق في قوة جذب الشمس بين جانبي الأرض (القريب والبعيد) ضئيلاً جداً.
بناءً على الحسابات الفيزيائية، فإن قدرة القمر على إحداث المد والجزر تعادل تقريباً ضعف (2.17 مرة) قدرة الشمس. فبينما تحاول الشمس جذب الأرض ككتلة واحدة، ينجح القمر في “تمطيط” الغلاف المائي للأرض بفعالية أكبر.

  • الاجابة : صواب.

التفاعل بين الشمس والقمر
رغم أن القمر هو اللاعب الأساسي، إلا أن الشمس ليست غائبة تماماً. فهي تؤدي دور “المساعد” أو “المعطل” حسب موقعها:

المد العالي (Spring Tides): يحدث عندما يصطف القمر والشمس والأرض على خط واحد (في حالتي المحاق والبدر). هنا تتحد قوة جذب الشمس مع قوة جذب القمر، مما يؤدي إلى أعلى مستويات للمد.
المد المنخفض (Neap Tides): يحدث عندما يكون القمر والشمس في زاوية قائمة بالنسبة للأرض (تربيع أول أو ثاني). في هذه الحالة، تعمل جاذبية الشمس ضد جاذبية القمر، مما يقلل من ارتفاع المد.

إن تأثير القمر المهيمن على المد والجزر هو تذكير حي بأن القرب والمكانة في الفيزياء قد يتفوقان أحياناً على الحجم والقوة. فلولا هذا الجار القريب، لكانت حركة المحيطات أهدأ بكثير، ولتغيرت طبيعة الحياة على سواحل كوكبنا.