تحضير النص التواصلي الشعر في صدر الاسلام

تحضير النص التواصلي الشعر في صدر الاسلام

عندما أشرقت شمس الإسلام، وجد العرب في “الشعر” ديوانهم الأوفى وسلاحهم الإعلامي الأول. لم يكن الإسلام مجرد دين جديد، بل كان ثورة ثقافية ولغوية غيّرت وجه الأدب. في هذا النص التواصلي، سنستعرض كيف تكيّف الشعر مع القيم الجديدة، وكيف صار صوتاً للرسالة المحمدية.

تحضير النص التواصلي الشعر في صدر الاسلام

أولاً: وضعية الشعر عند ظهور الإسلام
يعتقد البعض (خطأً) أن الإسلام حارب الشعر، والحقيقة أن الإسلام حارب المضمون السيئ لا الفن ذاته.

موقف القرآن الكريم: ذمّ الشعراء الذين يهيمون في كل وادٍ ويقولون ما لا يفعلون، لكنه استثنى “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”.
موقف الرسول ﷺ: كان يستمع للشعر ويقدره، بل قال عن “لبيد بن ربيعة”: “أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل”.

ثانياً: خصائص الشعر في صدر الإسلام
تميز الشعر في هذه الفترة بملامح جعلته يختلف عن العصر الجاهلي، ومن أبرزها:

1. من حيث المضمون (الأغراض)
الدفاع عن العقيدة: ظهور شعر “المنافحة” عن الرسول ﷺ وعن الدين الجديد (كما فعل حسان بن ثابت).
الزهد والمواعظ: الابتعاد عن حياة اللهو والخمر، والتركيز على ذكر الموت والآخرة.
الحث على الجهاد: وصف المعارك الإسلامية والبطولة المصبوغة بروح الشهادة لا الفخر القبلي الضيق.
2. من حيث اللغة والأسلوب
السهولة والوضوح: تأثر الشعراء بلغة القرآن الكريم الفصيحة والبعيدة عن الغرابة والتعقيد.
اقتباس الألفاظ الإسلامية: دخول مفردات جديدة مثل (الجنة، النار، الصلاة، المؤمن، الكافر، الفرقان).

ثالثاً: أعلام الشعر في صدر الإسلام
تذكر دائماً هؤلاء الثلاثة الذين شكلوا “الجبهة الإعلامية” للمسلمين:

حسان بن ثابت: شاعر الرسول ﷺ الأول.
كعب بن مالك: الذي كان يتميز بوصف الحروب والبطولات.
عبد الله بن رواحة: الذي كان يركز على الجانب العقائدي والوعظي.

رابعاً: أثر الإسلام في تهذيب الأوزان والصور
لم يغير الإسلام “هيكل” القصيدة (الوزن والقافية) بشكل جذري، لكنه هذّب الخيال. فبدلاً من وقوف الشاعر على الأطلال للبكاء على ليلى، أصبح يقف ليتأمل في خلق الله أو ليبكي ذنوبه.

ملاحظة هامة: تراجع “الهجاء الفاحش” و “الغزل الإباحي” في هذا العصر لتعارضهما مع الأخلاق الإسلامية، وحل محلهما الفخر بالقيم والمبادئ.

إن الشعر في صدر الإسلام كان مرحلة انتقالية؛ حافظ فيها على قوة اللسان العربي الجاهلي، لكنه اكتسى بروحانية وأخلاق الإسلام، مما جعله “أدباً ملتزماً” بقضايا الأمة.