طالت فتوحات المسلمين العراق وفارس ومن أبرز المعارك التي حدثت هناك

طالت فتوحات المسلمين العراق وفارس ومن أبرز المعارك التي حدثت هناك

لم تكن الفتوحات التي انطلقت صوب الجبهة الشرقية مجرد حملات عسكرية عابرة، بل كانت نقطة تحول مفصلية أعادت رسم الخريطة السياسية والحضارية للعالم القديم. بدأت الحكاية حين وجه الخليفة أبو بكر الصديق، ومن بعده عمر بن الخطاب، الأنظار نحو إنهاء نفوذ الإمبراطورية الساسانية التي كانت تسيطر على مساحات شاسعة من العراق وإيران الحالية.

طالت فتوحات المسلمين العراق وفارس ومن أبرز المعارك التي حدثت هناك

انطلاقة الشرارة: خالد بن الوليد في العراق
يُذكر أن البداية الحقيقية كانت مع “سيف الله المسلول” خالد بن الوليد، الذي نجح في فترة وجيزة من تحقيق انتصارات خاطفة ومبهرة. لم يعتمد المسلمون حينها على كثرة العدد، بل على استراتيجيات عسكرية فاجأت الجيوش النظامية للفرس.

معركة ذات السلاسل: أولى المواجهات الكبرى التي أثبتت تفوق التكتيك الإسلامي.
فتح الحيرة: التي كانت مركزاً حضارياً وسياسياً مهماً في العراق.
القادسية.. اليوم الذي اهتز فيه عرش كسرى
وفي سياق متصل، لا يمكن الحديث عن فتوحات الشرق دون التوقف طويلاً عند “معركة القادسية” (15 هـ). هذه المعركة لم تكن مجرد صدام جيوش، بل كانت اختباراً للصبر والجلد. قادها سعد بن أبي وقاص ضد القائد الفارسي رستم، واستمرت لأربعة أيام بلياليها.

الاجابة :

  • معركة القادسية.
  • معركة اليرموك.

أبرز العوامل التي حسمت القادسية:

الصمود أمام الفيلة: حيث ابتكر المسلمون طرقاً لتعطيل سلاح الفيلة الذي كان يرهب الخيول.
مقتل رستم: الذي أدى إلى انهيار الروح المعنوية لجيش الساسانيين وتشتت صفوفهم.
التحول الاستراتيجي: فتحت هذه المعركة الطريق مباشرة نحو “المدائن” عاصمة الإمبراطورية.
نهاوند.. “فتح الفتوح” ونهاية الإمبراطورية
إذا كانت القادسية قد كسرت شوكة الفرس في العراق، فإن معركة “نهاوند” (21 هـ) هي التي أطلقت رصاصة الرحمة على الدولة الساسانية في عقر دارها. أطلق عليها المؤرخون لقب “فتح الفتوح” لأنها لم تترك للفرس قائمة بعد ذلك.

القائد: النعمان بن مقرن المزني، الذي استشهد في قلب المعركة.
النتيجة: انفراط عقد الجيش الفارسي تماماً وسقوط المدن الإيرانية واحدة تلو الأخرى.
الأثر: تحول بلاد فارس من معقل للزرادشتية إلى حاضرة من حواضر الإسلام الكبرى لاحقاً.
كيف أدار المسلمون البلاد المفتوحة؟
من المتوقع أن يتبادر لذهن القارئ سؤال حول كيفية استقرار الحكم في تلك المناطق الشاسعة. الحقيقة أن السياسة التي اتبعها عمر بن الخطاب كانت ترتكز على مبادئ إدارية واضحة:

الإبقاء على النظم الإدارية الناجحة: مع تعديلها بما يتوافق مع العدالة الإسلامية.
تأسيس الأمصار: مثل البصرة والكوفة، لتكون مراكز للجند ولنشر العلم واللغة.
التسامح الديني: الذي جعل الشعوب المحلية تتقبل الحكم الجديد بعد سنوات من إرهاق الضرائب والحروب الساسانية-البيزنطية.

إن فتوحات العراق وفارس لم تكن غاية في حد ذاتها، بل كانت وسيلة لتأمين الدولة الناشئة ونشر رسالة جديدة. الدرس الأهم من هذه الحقبة هو أن التخطيط المحكم والإيمان بالقضية يتفوقان دائماً على فارق الإمكانيات المادية.