يعتقد الكثيرون منا أن اندفاع ألسنة اللهب وتصاعدها إلى الأعلى يعني بالضرورة وصول الحرارة إلى ذروتها، لكن الواقع الفيزيائي يحمل تفاصيل مختلفة تماماً. ففي كثير من الأحيان، نجد أن النيران الهادئة ذات اللهب القصير هي الأكثر فتكاً وقدرة على الصهر، بينما تكون النيران “المستعرة” بصرياً أقل حرارة مما تبدو عليه.
العلاقة الطردية والعكسية بين اللهب والحرارة
ليس كل ما يلمع ناراً حارقة، وليس كل لهب كثيف هو الأشد تأثيراً. تعتمد قوة النار على كفاءة عملية الاحتراق، وهو ما يمكن توضيحه في النقاط التالية:
الاحتراق الكامل: عندما تتوفر كمية كافية من الأكسجين، يكون اللهب قصيراً، مائلاً للزرقاء، ودرجة حرارته مرتفعة جداً.
الاحتراق غير الكامل: ينتج عنه لهب طويل، أصفر أو برتقالي اللون، بسبب وجود جزيئات كربون لم تحترق بعد (سخام)، وتكون درجة حرارته أقل نسبياً.
تركيز الطاقة: في اللهب الصغير، تتركز الطاقة في مساحة محدودة، مما يرفع درجة الحرارة بشكل حاد ومباشر.
- الاجابة : خطأ.
دور “المادة المحترقة” في شكل الحريق
يُذكر أن نوع الوقود أو المادة المشتعلة هو المايسترو الحقيقي الذي يحدد شكل المشهد. فاحتراق الغاز الطبيعي يختلف جذرياً عن احتراق الخشب أو المواد الكيميائية:
المواد الصلبة (مثل الخشب): تنتج لهباً طويلاً بسبب تصاعد الغازات منها تدريجياً، مما يعطي انطباعاً بضخامة النار.
السوائل والغازات: تمتاز بلهب أكثر انضباطاً وقوة، حيث تشتعل المادة بشكل فوري وشامل.
المواد الغنية بالكربون: تميل لإنتاج لهب “كثيف” بصرياً ومليء بالدخان، لكنه قد يفتقر للتركيز الحراري المطلوب في بعض الصناعات.
لماذا تشتد الحرارة حين يخفت اللهب؟
وفي سياق متصل، نلاحظ في الحدادة أو في الأفران الصناعية أن الفنيين يسعون لتقليل طول اللهب لزيادة فاعليته. فاللهب الطويل يعني أن الطاقة “تتبدد” في الهواء المحيط بدلاً من أن تتركز في قلب المادة. ومن المتوقع أن يفهم الهواة والمحترفون على حد سواء أن اللون الأزرق القصير هو “ملك الحرارة”، بينما اللون البرتقالي الطويل هو “ملك الضوء”.
الحجم في عالم الفيزياء لا يعكس القوة دائماً. القاعدة الذهبية هي: كلما زاد التركيز وقل تشتت الغازات، ارتفعت كفاءة الاحتراق. إذا كنت تسعى للحصول على أقصى درجات الحرارة، ابحث عن اللهب المستقر والقصير، وتجنب الانخداع بمظهر النيران المتصاعدة التي تهدر طاقتها في الدخان والضوء.
