من هو محمد المقرمي

من هو محمد المقرمي

محمد عبد الله المقرمي هو شخصية يمنية بارزة وُلد في عزلة المقارمة بمديرية الشمايتين في محافظة تعز جنوب غرب اليمن. درس هندسة الكهرباء وحصل على بكالوريوس في هذا التخصص، إضافة إلى عدة دبلومات عليا ودورات تدريبية، كما كان متمكناً من الرياضيات والفيزياء ويتقن اللغة الإنجليزية. رغم بداياته كمهندس، اختار المقرمي أن يُكرّس حياته للدعوة والتعليم الديني، وهو قرار نتج عن مرحلة تأمل ومراجعة داخلية، حيث شعر بحاجة وجدانية إلى الروحانيات. خلال هذه المرحلة دخل في عزلة قرآنية استمرت عدة سنوات، قضى فيها وقته في التلاوة والتدبر والخلوة مع النفس، حتى أصبح التدبر جزءاً أساسياً من منهجه الدعوي.

من هو محمد المقرمي

عُرف المقرمي بمنهجه الذي يعتمد على التدين الفطري المتوازن المستند إلى القرآن والسنة، ورفض التقليد الأعمى، وكان يؤمن بأن الداعية يجب أن يعيش ما يعظ به. اعتمد في أسلوبه على التحليل المنطقي وترتيب الأفكار، فقدم دروسه بطريقة مبسطة يسهل فهمها على جمهور واسع، وتركزت محاضراته على التدبر والتفسير القرآني وتعريف الإنسان بمسار روحاني منظم. كما كان له اهتمام اجتماعي وخيري، فشارك في مبادرات تهدف إلى نشر الخير والعطاء.

اشتهر في الساحة الدعوية في اليمن والعالم العربي من خلال دروسه ومحاضراته سواء على المنابر أو عبر الفضاء الرقمي، ومن أبرز مشاركاته ظهوره في برنامج “يمانيون حول الرسول”، حيث أثار حوارات دينية عميقة. كما أشرف على مشروع بناء جامع كبير في مأرب يعرف باسم “فردوس مأرب الكبير”، وهو مشروع يعكس اهتمامه بالعمل الخيري والتنويري.

توفي محمد المقرمي فجر يوم 26 نوفمبر 2025 في مكة المكرمة أثناء استعداده لصلاة الفجر، وأثار خبر وفاته حزناً واسعاً في الأوساط الدينية والاجتماعية داخل اليمن وخارجها، مع عدد من بيانات التعزية من مؤسسات مثل وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية وعدد من الدعاة والعلماء. ويُعد المقرمي من الشخصيات المؤثرة التي جمعت بين العلم الشرعي، التفكير المنطقي، والتجربة الحياتية.

فخلّف إرثاً من الدروس والمحاضرات والمبادرات الدينية التي ما تزال تُتابع على الإنترنت. تُذكر سيرته كنموذج لشخص انتقل من مهنة هندسية إلى الدعوة والإرشاد الروحي، جامعاً بين العقل والإيمان والعلم والدعوة، وترك بصمة في جيل من المتعلمين والمتابعين عبر التأمل والفكر والدعوة للتغيير الروحي والاجتماعي.