تتردد عبارة “دول العالم الثالث” في النقاشات السياسية والاقتصادية، وغالبًا ما تُستخدم لوصف البلدان التي تواجه تحديات تنموية واقتصادية مقارنة بالدول المتقدمة. وفي هذا السياق، يُطرح السؤال: هل الأردن ينتمي إلى دول العالم الثالث؟
الأردن بلد يتميز بموقعه الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وباستقراره السياسي النسبي مقارنة ببعض دول المنطقة. ورغم محدودية الموارد الطبيعية، خاصة النفط والمياه، إلا أن الأردن حقق تقدّمًا ملحوظًا في مجالات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. ففي قطاع التعليم، يشهد الأردن معدلات متقدمة من حيث التحصيل العلمي، كما أن نظام الرعاية الصحية يُعد من بين الأفضل في المنطقة.
من الناحية الاقتصادية، يُعاني الأردن من ضغوط مالية بسبب ارتفاع الدين العام، ومحدودية الموارد الاقتصادية، واعتماده الكبير على المساعدات الخارجية والتحويلات من المغتربين. ويواجه سوق العمل تحديات بطالة مرتفعة بين الشباب، وهو مؤشر يُستخدم عادة لتصنيف الدول في مصاف “الدول النامية” أو “الدول ذات الاقتصاد الهش”.
من منظور التنمية البشرية، يصنف الأردن ضمن الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، بحسب تقارير الأمم المتحدة، ويتميز بمؤشرات تعليمية وصحية أفضل من كثير من دول العالم الثالث التقليدية. ومع ذلك، يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تؤثر على مستوى المعيشة العام، مما يضعه في خانة الدول النامية بشكل عام، دون أن يكون بالضرورة في أدنى سلم “الدول العالم الثالث” التقليدي.
باختصار، يمكن القول إن الأردن لا يندرج تمامًا تحت تصنيف دول العالم الثالث، لكنه يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تجعل تصنيفه أقرب إلى الدول النامية ذات الإمكانات المحدودة، مع فرص واضحة للتقدم إذا استمرت السياسات الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية.
