يعرف الصراع اجرائيا بأنه عمل غير مقصود من طرف ما

يعرف الصراع اجرائيا بأنه عمل غير مقصود من طرف ما

يعد الصراع ظاهرة حتمية في البيئات الإنسانية والمنظماتية. تقليدياً، يُنظر إليه على أنه صدام واعٍ بين إرادتين، لكن التحليل الإجرائي الحديث يوسع هذا المفهوم ليشمل الأفعال غير المقصودة التي تؤدي إلى نتائج صراعية، نتيجة تضارب الأدوار أو شح الموارد أو سوء فهم السياق التنظيمي.

يعرف الصراع اجرائيا بأنه عمل غير مقصود من طرف ما

التعريف الإجرائي للصراع غير المقصود
إجرائياً، يمكن تعريف الصراع في هذا السياق بأنه: “حالة من عدم التوافق تظهر عندما يقوم طرف ما بسلوك (دون نية مبيتة للإضرار) يؤدي إلى إعاقة الطرف الآخر عن تحقيق أهدافه”.

في هذه الحالة، لا ينبع الصراع من “العدائية”، بل من “الاحتكاك الوظيفي”. على سبيل المثال، عندما يطبق مدير مالي إجراءات تقشفية صارمة للالتزام بالميزانية، هو لا يقصد “الصراع” مع قسم التسويق، لكن فعله يؤدي إجرائياً إلى نشوب صراع بسبب تقييد حركة القسم الأخير.

  • الاجابة : خطأ.

مسببات الصراع غير المقصود
هناك عدة عوامل تجعل الصراع يظهر كعمل غير مقصود، منها:

الاعتمادية المتبادلة (Task Interdependence): عندما يعتمد نجاح طرف على مخرجات طرف آخر، فإن أي تأخير “غير مقصود” يتحول فوراً إلى صراع إجرائي.
غموض الأدوار: حين يمارس الموظف صلاحيات يظنها من حقه، قد يصطدم بزميل يرى في ذلك تعدياً، وهنا الصراع ناتج عن “سوء فهم” لا عن “قصد”.
ندرة الموارد: التنافس على ميزانية محدودة أو مساحة مكتبية قد يخلق حالة صراعية دون وجود نية هجومية من أي طرف.

كيفية إدارة الصراع “غير المقصود”
بما أن هذا الصراع لا يقوم على “سوء النية”، فإن علاجه يتركز في:

تحسين قنوات الاتصال: لتقليل الفجوة بين الفعل وتفسيره.
إعادة تصميم الوظائف: لتوضيح الحدود والمسؤوليات ومنع التداخل.
التركيز على الأهداف المشتركة: لضمان أن الأفعال الفردية تصب في مصلحة الكل.

إن اعتبار الصراع عملاً غير مقصود يفتح الباب لفهمه كـ “خلل وظيفي” يحتاج إلى ضبط وتعديل، وليس كـ “معركة إرادات” تحتاج إلى منتصر ومهزوم. هذا المنظور يساعد المنظمات على بناء بيئة عمل أكثر مرونة واستيعاباً للاختلافات الطبيعية في الأداء.