هل فكرت يومًا ماذا سيحدث إذا أمسكت بمغناطيس قوي وكسرته إلى نصفين؟ ربما يتبادر إلى ذنك للوهلة الأولى أنك ستحصل على قطب شمالي في يد، وقطب جنوبي في اليد الأخرى. لكن الحقيقة الفيزيائية مدهشة أكثر من ذلك بكثير.
لغز القطبين: لماذا لا ينفصلان؟
في عالم الفيزياء، يُعرف المغناطيس بأنه ثنائي قطب (Dipole) دائمًا. وهذا يعني أنه يمتلك طرفين متناقضين: القطب الشمالي والقطب الجنوبي. القاعدة الذهبية هنا هي أنه لا يمكن فصل هذين القطبين عن بعضهما البعض مهما حاولت تقسيم المادة.
عندما تقوم بكسر مغناطيس من المنتصف، لن تحصل على “أنصاف مغناطيسات”، بل ستحصل على مغناطيسين كاملين وجديدين. كل قطعة ناتجة سيتشكل لها تلقائيًا قطب شمالي وقطب جنوبي خاص بها.
ماذا يحدث في المستوى المجهري؟
لفهم سبب حدوث ذلك، علينا أن ننظر إلى ما هو أصغر من العين المجردة. المغناطيس ليس مجرد كتلة صلبة، بل هو مكون من ملايين “المناطق المغناطيسية” الصغيرة جدًا، والتي تعمل كل واحدة منها كمغناطيس مجهري مستقل.
الترتيب الداخلي: في المغناطيس، تكون كل هذه المناطق الصغيرة مصطفة في نفس الاتجاه.
نتيجة الكسر: عندما تكسر المغناطيس، أنت لا تغير ترتيب هذه الذرات أو المناطق، بل أنت ببساطة تخلق “حدودًا” جديدة. عند هذه الحدود الجديدة، تبرز خطوط المجال المغناطيسي لتشكل أقطابًا جديدة فورًا.
هل يوجد “أحادى القطب” مغناطيسي؟
السؤال الذي يطرحه العلماء دائمًا: هل يمكن وجود أحادي قطب مغناطيسي (Magnetic Monopole)؟ وهو جسيم افتراضي يمتلك شحنة مغناطيسية واحدة فقط (شمالية فقط أو جنوبية فقط).
حتى يومنا هذا، وفي ظل القوانين الفيزيائية الكلاسيكية ومعادلات ماكسويل، لم يتم العثور على أي أحادي قطب مغناطيسي في الطبيعة. كل التجارب التي أجريت بكسر المغناطيسات وصولاً إلى مستوى الجزيئات والذرات انتهت دائمًا بوجود قطبين.
- الاجابة : خطأ.
ملحوظة هامة: في ميكانيكا الكم، هناك نظريات تتنبأ بوجود أحادي القطب في ظروف كونية نادرة جدًا، لكن في حياتنا اليومية ومع المغناطيسات التي نلمسها، يظل “الزوج” هو القاعدة الثابتة.
إذا استمررت في كسر المغناطيس إلى قطع أصغر فأصغر، وصولاً إلى ذرة واحدة، ستظل تلك الذرة تمتلك قطبًا شماليًا وجنوبيًا ناتجين عن حركة الإلكترونات حول النواة ودورانها حول نفسها (Spin). لذا، فإن الحصول على مغناطيس بقطب واحد عن طريق الكسر هو أمر مستحيل فيزيائيًا.
