يُعد المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC)، الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، منصة عالمية رائدة هي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، تهدف إلى إعادة رسم خارطة مستقبل العمل ومواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها التحولات التكنولوجية والاقتصادية.
فيما يلي مقال تفصيلي حول هذا الحدث الاستراتيجي:
المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC): من الرياض إلى العالمية
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، انطلقت النسخة الثالثة من المؤتمر في يناير 2026 بشعار “نصيغ المستقبل” (Future in Progress)، لترسخ مكانة الرياض كمركز ثقل عالمي لصناعة السياسات العمالية. يجمع المؤتمر تحت سقفه آلاف المشاركين، من بينهم وزراء عمل من أكثر من 45 دولة، وقادة منظمات دولية مثل منظمة العمل الدولية والبنك الدولي، بالإضافة إلى نخبة من الأكاديميين والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات.
أهداف المؤتمر: استشراف وتحفيز
يسعى المؤتمر إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية التي تصب في مصلحة القوى العاملة العالمية والوطنية، ومن أبرزها:
- سد الفجوات المعرفية: تبادل الخبرات وأفضل الممارسات المبتكرة بين الدول لرفع كفاءة أسواق العمل.
- الاستجابة للتحولات التقنية: دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على الوظائف، وكيفية تحويل هذه التحديات إلى فرص.
- تعزيز المرونة والاستدامة: تطوير سياسات عمالية قادرة على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.
- تمكين الكفاءات البشرية: التركيز على إعادة تأهيل القوى العاملة وتزويدها بمهارات المستقبل (Reskilling & Upskilling).
المحاور الرئيسية للنقاش
يرتكز المؤتمر في جلساته وحواراته على عدة مسارات أساسية تشكل جوهر العمل الحديث، وهي:
- الذكاء الاصطناعي والإنتاجية: بحث كيفية إعادة تصميم الوظائف بدلاً من إلغائها، ودور التقنية في تعزيز أداء العامل.
- اقتصاد الظل (العمل غير الرسمي): وضع حلول لدمج العاملين في القطاعات غير الرسمية ضمن أنظمة حماية اجتماعية مرنة.
- أنماط العمل الحديثة: مناقشة العمل عن بُعد، والعمل المرن، واقتصاد المنصات (Gig Economy).
- المهارات العالمية: بناء نظام دولي للاعتراف بالمهارات وتسهيل انتقال المواهب عبر الحدود.
- توطين الصناعات وسلاسل الإمداد: دراسة تأثير التحولات في التجارة الدولية على فرص التوظيف المحلية.
مبادرات واتفاقيات استراتيجية
لا يكتفي المؤتمر بكونه منصة للحوار فحسب، بل يتحول إلى “مصنع للقرارات”. فقد شهدت النسخ الأخيرة توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين وزارات العمل والقطاع الخاص، وإطلاق مبادرات نوعية مثل “أكاديمية سوق العمل” التي تهدف إلى بناء قدرات المتخصصين في تحليل بيانات واستشراف مستقبل الأسواق.
يمثل المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC) تجسيداً حياً لمستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يثبت قدرة المملكة على قيادة الحوار العالمي حول قضايا التنمية البشرية. إن مخرجات هذا المؤتمر لا ترسم مستقبل العمل في السعودية فحسب، بل تضع لبنات أساسية لسوق عمل عالمي أكثر شمولية وعدالة وتطوراً.
