التخطي إلى المحتوى

يعد معبد هيبس فى الوادى الجديد من المقاصد السياحية الرئيسية فى الواحات، والذى يقع على بعد 3 كيلومترات شمال مدينة الخارجة.

«هيبس» الاسم القديم لمدينة الخارجة، والاسم اليونانى للكلمة المصرية القديمة هبت (Hibit)، والتى تعنى «المحراث»، وأطلق هذا الاسم على مدينة الخارجة والمعبد ذاته، حيث كانت تقع مدينة هيبس القديمة على مساحة 1 كيلو متر مربع تقريبا عند الطرف الجنوبى لجبل الطير الذى يحيط بالجانب الشمالى الغربى بواحة الخارجة على مقربة من تل الناضورة، حيث كانت مدينة هيبس القديمة ملتقى لمعظم الطرق الرئيسية للتجارة التى تربط بين واحتى الخارجة والدخلة وبين مصر والسودان عبر طريق درب الأربعين.

معبد «هيبس»

وعن تاريخ المعبد، قال محمد إبراهيم، مدير الآثار المصرية بالخارجة، إن هيبس المعبد الحجرى الوحيد الباقى من العصر الصاوى الفارسى للأسرتين الـ 26 و27 (660 – 330 ق م) من عهد الملكين بسماتيك الثانى، واح ايب رع (إبريس)، واستكملت معظم نقوش المعبد فى العصر الفارسى للأسرة الـ 27 فى عهد الملك (دارا الأول 522 ق.م).. وأغلب الظن أن المعبد قائم على أساسات معبد يرجع إلى الدولة الوسطى أو الحديثة.

وأوضح أن تخطيط المعبد العام عبارة عن بناء من الحجر الرملى مستطيل الشكل، وطوله حوالى 45 مترا، وعرضه حوالى 19 مترا، بالإضافة إلى البوابات والمرسى، يتجه محور المعبد من الشرق إلى الغرب، ويماثل فى تخطيطه المعبد المصرى فى الدولة الحديثة، والذى كان يتكون من ( الصرح – الفناء المكشوف – صالة الأعمدة – قدس الأقداس).

معبد «هيبس»

وأشار «إبراهيم» إلى أن أول ما تقع عليه عين زائر معبد هيبس هو المرسى الذى كان يقع عند حافة البحيرة القديمة، التى كانت تتقدم المعبد من ناحية الشرق، والتى كانت تستخدم لأغراض احتفالية خاصة بالمعبد ومدينة هبت القديمة، ويرجع تاريخ هذا المرسى للعصر البطلمى.

وأضاف أن ما يلى المرسى البوابة الخارجية أو الرومانية، والتى تحمل عضادتاها الشرقية نقشًا باللغة اليونانية، أهمها على الناحية الشمالية وهو ما يسمى «القانون 66»، لأنه يتكون من 66 سطرا، وأهمها مرسوم الإمبراطور الرومانى (جالبا)، الذى يسجل بعض الإصلاحات الاقتصادية بنظام الإدارة وجباية الضرائب وشؤون الميراث وحقوق المرأة وإقامة العدالة، كما حرم القانون الرشوة وجباية الضرائب إلا فى موسم الفيضان.. وغيرها من التشريعات الرومانية فى عهد حاكم مصر والواحات تيبيريوس يوليوس ألكسندر.

معبد «هيبس»

وأكد مدير الآثار المصرية بالخارجة أن البوابة الرومانية يليها طريق للكباش على الجانبين، عبارة صفين من التماثيل من الحجر الرملى بجسم أسد ورأس كبش يرجع تاريخه للعصر البطلمى، ثم تأتى البوابة البطلمية التى ترجع إلى عهد بطليموس الثانى وتبلغ 11 مترا، ويزين أعلى الواجهة الشرقية لها قرص الشمس المجنح والمحاط بحيتى الكوبرا، كما يحوى الجدار الجنوبى الداخلى للبوابة منظرًا يصور الملك بطليموس الثانى يقدم القرابين لمجموعة من المعبودات المختلفة، منها آمون والمعبودة موت والمعبود خنسو والمعبود أتوم والمعبود شو والمعبودة تف موت.

كما يلى البوابة البطلمية ممر يؤدى إلى البوابة الفارسية التى ترجع إلى عهد الملك الفارسى (داريوس الأول)، والتى يعلو الواجهة الداخلية لها من الناحية الشمالية منظر للملك الفارسى داريوس الأول يقدم القرابين التى تتمثل فى الخس للمعبود (آمون كا موت اف)، والتى تصور فى شكل المومياء ممسكا بالصولجان، ويواجه هذا منظر للملك الفارسى داريوس الأول يتقدم مائدة القرابين التى تحوى الخبز والثيران والأوز والجعة وأوانى والثالوث الطيبى (آمون – موت – خنسو).

معبد «هيبس»

ويلى البوابة الفارسية الفناء المكشوف أو المقصورة التى ترجع للأسرة الـ 30 (عهد الملوك نختانبو الأول والثانى)، والتى تحمل بعض النقوش لتقديمه القرابين والتقرب للآلهة المختلفة، ثم صالة الأعمدة التى تحوى 12 عمودا من عهد الملك هكر أو اكوريس من الأسرة الـ 29، ثم الصالة المستعرضة التى تحوى أربعة من الأعمدة، يتم من خلالها الوصول إلى صالة قدس الأقداس التى تفتح على عدد من الحجرات الجانبية، التى كانت تستخدم لوضع الأدوات المستخدمة فى إقامة الشعائر والطقوس اليومية بالمعبد.

ويعد قدس أقداس المعبد أقدم وأهم جزء فى المعبد، حيث يحتوى على 569 شكلا لمعبودات تعتبر تصويرا لجميع الآلهة المصورة داخل قدس أقداس معابد مصر، حيث يحمل الجدار الشمالى تصويرا لآلهة الوجه البحرى.. ويحمل الجدار الجنوبى تصويرا لآلهة الوجه القبلى، بينما صورت على الجدار الغربى مجموعة الآلهة التى كانت تُعبد فى طيبة وهيليوبوليس. وأوضح أن معبد هيبس كُرس لعبادة الثالوث المقدس «آمون وموت وخنسو» بجانب «أوزوريس وإيزيس وحورس»، كما بنيت بالطابق العلوى للمعبد مقصورة خصصت لعبادة الإله أوزير، كما يوجد بالجانب الجنوبى الغربى للمعبد الماميزى (بيت الولادة).

وعن أعمال الحفائر التى تمت بالمعبد، قال إنه تم التنقيب عن معبد هيبس بواسطة متحف المتروبوليتان للفن المصرى، وبدأت البعثات عام 1909 وأنتجت لنا ثلاثة مجلدات عن المعبد، تضم ترجمة لجميع النقوش الهيروغليفية المصورة على جدرانه، وتم استكمال أعمال الحفائر بمعبد هيبس بمعرفة البعثات المصرية للكشف عن أجزاء كانت مدفونة حول المعبد، وذلك حتى موسم 1986.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *